نبيلة الخطيب.. هواجس القصيدة

نبيلة الخطيب.. هواجس القصيدة

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 6-12-2013
نبيلة الخطيب
نبيلة الخطيب

يوسف حمدان

(1)
احترت بين أمرين وأنا أتصفح المجموعة الأولى للشاعرة نبيلة الخطيب (صبا الباذان)، الأول ما فيها من أحزان فاجعة تتجلى في قول الشاعرة:
«أستمهلُ الصّبرَ في نفسي فيخذلها
وأكتمُ الحُزنَ في قلبي فيختمرُ
ما عدتُ أقوى فمن في عينهِ
رمدٌ وأطبقَ الجفنَ لا يُرجى له نظرُ»..
والأمر الثاني: ما في المجموعة من عشق غير عاديّ للطبيعة (الوطن) ارتدَّ إلى مسامعنا صَدَىً صَوّرَتْهُ الشاعرة أبلغَ تصوير، فجعلت نفسها معشوقة النهر والشجر والزهر والطيور والأسماك، وغير ذلك من المخلوقات الصغيرة والكبيرة التي خاطبتها بقولها:
«قد أطلتُ الهجرَ حقاً..
سامحوني..
لم يكن ذاك بأمري
ما عرفتُ سوى هواكم..
كيف أهوى غيركم..
وأنا التي خلّفتُ قلبي بينكم.. قبل الرحيل؟!».
هما إذن ظاهرتان بارزتان في مجموعة الخطيب الأولى: الحزن على فراق الوطن، والحنين للعودة إليه.. وهما تعبّران عن حالتين نفسيتين تحملان الملامح الإنسانية للشاعرة، فلا يكتب الشاعر شعراً ما لم يستفزّهُ الشجن وقلق الشعر، فالشجن والقلق هما «الوحي الشعري» الذي ينزل على الشاعر، وترتعد أوصاله منه، فينزع إلى الورق في ما يشبه الغيبوبة العذبة، غيبوبة التفريغ أو «الولادة»!
«صبا الباذان» ضخّت فِيَّ هذا الاعتقاد، وأنا أطالع القصيدة الأولى فيها «رائية المواجع»، وما طفح به صدر الشاعرة من حزن يكاد يفلق الصخر، وتحدثت عنه الشاعرة بدءاً من البيت الأول:
 «قد ضاق صدري وأضنى مهجتي الكدرُ
وفي ضلوعي فؤاد كاد ينفطرُ»..
إلى البيت الأخير:
«فـلـيس أثـقـل من آهٍ يـنـوءُ بهـا
قـلــبٌ جـريـحٌ إذا ناجـتْـهُ يـنـصهـرُ».
وقصيدة المواجع هذه ما تكاد تنتهي من عنوان حتى تدخل في عنوان آخر:
«إنْ غرّك القولُ فانظرْ فعلَ قائلهِ
فالفعـلُ يجلو الذي بالـزّيـفِ يسـتـتـرُ
أُتـلُ المـواجـعَ قد أعلنتُ نافـلتي
مـن البـكـاء وأوجـاعُ الـحـشـا كُـثُــرُ
بدءاً بِهابيـلَ يـا قابيلُ ما اقترفتْ
يــدُ ابـنِ آدمَ والأحـقــادُ تـسـتــعـــرُ».
تتوالى العناوين في القصيدة الموجعة، فهذا عنوانُ «إباء» ذيّلتْهُ الشاعرة ببيتين فيهما إحالة إلى زمان غابر وناقة صالح المعقورة.. وهذا عنوانُ «حقيقة» ذيلته بثلاثة أبيات ضمنتها الحكمة، وهكذا تستمر في خروجها من حالة الحزن إلى الحالات الأخرى التي تتحول فيها الشاعرة إلى «رسولة حاملة» لِهَمِّ الخلقِ جميعاً:
«وصحتُ يا قومُ ما غنّيتُ أغنيتي
لا تكسروا العُودَ لكنْ ويحَهمْ كسروا
ما زال في النّفـس موّالٌ يؤجّجُها
قد نـاحَ نـايِـيْ وأنَّ القـلـبُ والـوتـرُ».
وما هي إلا لحظاتٌ حتى تتوقف الخطوات الراشدة متعَبة من السير على الرّمال الحارقة في صحارى بني آدم ورثة قابيل القاتل.. وتبدأ بالانكسار والوجع من جديد، من أجل هؤلاء الذين يزفّون إلى الأرض دمهم بطلقات بنادقهم وأنصال خناجرهم في لبنان وفي كلِّ مكان.

(2)
 تقول الخطيب: «لم أكن قد تجاوزت الخامسة من عمري، وما زالت في لساني لثغة بحرف الراء، بينما كان أحد طيور السنونو ينقل الطين بمنقاره وقدميه من ضفتي وادي الباذان الرقراق ليصنع بيتاً لعائلته في سقف (العراق) القديم الذي بجوار منزلنا، ذلك (العراق) الذي سكنه جدي ذات شمس وربما أجداد آخرون قبله».
وتستطرد قائلة: «وكان أبي شاباً أنيقاً وسيم السمرة، بهيّ الطلعة، يردد أهازيج الحرية بين الأذان والإقامة، ويضم البندقية إلى صدره كأنها الحلم الذي جمعه بأمي، أو الأمل الذي ربطه بالحياة، فالبندقية للمحارب قلبُه الذي يصر على الحياة في لجة الموت، ولسانه الذي يعلن حريته عندما يهيج الطغيان، أمّا أمّي فجميلة ورقيقة كأنسام صباحات الباذان المعطرة بعبق النعناع وزهر الليمون حين تداعب سلاسل ورق العناب في وضح الشمس».
كما كان المكان من حولها بهيّاً ورائع الخضرة والخضار، إذ لكلّ نوع بهاؤه الخاص به، ما جعل الوادي الأخضر يبدو من خلال احتضان مياه الينابيع العذبة روحاً للنماء والخصب المتجدد بملامح خلابة، تحيل الطبيعة حضناً دافئاً لأعشاش الطيور، وعشّ ذلك السنونو الذي كانت نبيلة (الطفلة) تراه ينعم بدفئه ويغريه بالرقود فوق البيوض، إذ «المناقير» ما زالت أجنّة فيها أملاً يحلم بالنشيد، وهو ما لم تكن نبيلة تعيه في لحظات كان ما يجري فيها أكبر من أن تعيه:
«عندما رأيت أمّي والجارات وقد بدأن بالتّجمّع في بيتنا، وعلى وجوههن تعبيرات لا أفهمها ولم أشهدها من قبل، ومن ثمّ جلسن أمام المذياع في صمت واهتمام يستمعن بآذانٍ صاغية، للأخبار المتوالية من المذياع... حيث تم الطلب من الجميع مغادرة المنازل فوراً والتوجّه للاختباء بين أشجار البرتقال.. وكان الأمر يشبه النّفير ويلفّه الغموض التام، عندما التحم الجميع، وراحت الأمهات يمسكن بصغارهن خوفاً عليهم من المجهول، وقد طوّقنهم بأذرعهنّ، كالعصافير إذ يجمعن إليهنّ فراخهنّ.. تلك اللحظات كانت نذير شؤم، لا على فلسطين وما تبقّى منها فحسب، بل على الأمّة العربية والإسلامية».
وتتابع الخطيب: «إنهم اليهود الصهاينة، بطائراتهم وأطماعهم وغطرستهم، يبددون الغموض لينتهي الأمر باندلاع الحرب في الخامس من حزيران 1967، بين الجيش المصري ومن آزره من الجيوش العربية، وبين الجيش الصهيوني المدعوم أصلاً من حلفاء إسرائيل الغربيين، لتتوقّف الحرب بعد ستّة أيام من اندلاعها، فسُمّيتْ (حرب الأيام الستّة)، التي انتهتْ بهزيمة الجيوش العربية المشاركة فيها أمام جيش الاحتلال، الذي احتلّ بقية فلسطين (الضفّة الغربية من المملكة الأردنية الهاشمية) بما فيها القدس الشريف وباقي المقدسات، وقطاع غزّة، وشبه جزيرة سيناء أيضاً».
وتواصل الخطيب سرد ما جرى وتداعياته: «انتشى الصّهاينة بانتصارهم ذلك، أما نحن الفلسطينيين فقد دوّنت الأيام في ذاكرتنا، كلَّ ما حاق بنا، أقصد ذاكرة جيلي، وهو ما لن ننساه ولن تنساه الأجيال التي ستأتي بعدنا، ومهما ليلنا طال فإنّ فجرنا لا بدّ قادمٌ.. فتحرير فلسطين والقدس ديدننا إلى الأبد».
وهذا ما يتجلى في قصيدة نبيلة الخطيب «أليس الهمُّ مشتركاً؟»:
«سـألـتُـهُ فـأجـال الطّـرفَ وارتـبـكا
تردَّدَ الصّـمـتُ في عينـيهِ ثـمّ بكى
من أين مرّوا وما لي لا أرى أحداً
كم دوّن الدّهرُ من أخبارهم وحكى؟!
فاستقبـلـتْ عـيـنـهُ حطّـينَ دامعـةً
ونبضُهُ نحو أرضِ القدسِ قد سلكَا
أتذكرينَ صلاحَ الدّين كيف مضى
وكم من الدّمِ ذاك اليومَ قد سُفِكَا؟!
أتذكرينَ جيوشَ الفجـرِ زاحفـةً؟!
وكيف معتنقُ الطّاغوتِ قد هَـلكَـا؟!
وَكَـلّلَ المسجدَ الأقصى ومـنـبـرَهُ
نصـرٌ لـِبهجـتِهِ التّاريخُ قد ضحكَـا
فـأيُّ أمـرٍ يكـفّ الـرُّشـدَ زلـزلـنـا
وأيُّ مَـكـرٍ بِـطـيّاتِ الدّجى حُبِـكَـا؟
فأدركَ المسجدَ الأقصى بِهَـيـبـتِـهِ
حتّى رأيناهُ بعــدَ المجـدِ مـنـتهَكَـا».
بهاء الشّعر كلّه استعذبتُهُ الشاعرة بهذه الأبيات الصّادحة، المعزّزة ببلاغة البيان وهيبته، وبذاكرة تلك الطفلة التي نمت في الوعي والحسّ الوطني منذ صغرها، فترسّمتْ الخُطا في الكِبَر، واستوقدتْ مشاعل الأمجاد والاعتزاز بجذوة أشعارها المتحفّزة بالأمل ونبل الكلمات والإيمان بالله المستعان على ما يصفون:
 «لـو كـان بالدّمعِ حَـقٌّ يُستـَردُّ لما
رأيـتَ إلا دُمـوعــاً جُـمِّعَـتْ بِـرَكَـا
واللهِ لـن تُـطـفئَ الأيـامُ جـذوتَـنـا
ما دام للقدسِ عينٌ تـنظـرُ الكَـركَـا».

 (3)
دعتني الشاعرة الخطيب إلى حضور حفل توقيع مجموعتها «من أين أبدأ!؟» التي استقت اسمها من عنوان القصيدة التي تقول فيها:
«نغــمٌ على شَفـتَـيـكَ رَقَّـا فأضاء ليلَ العُـمـرِ بـَرْقَـا
سِحْـرُ الكـلام بـه تجـلّـى رفّتْ معاني القـولِ وُرْقـا
لمّا خطـرتَ انـثـال نــورٌ ولقد نطقـتَ فقـلـتَ حـقّــا
وجـهُ المليحِ وقـد تجـلّى طارتْ لهُ الأرواحُ خـفـقَـا
خَفْقُ القُلوبِ لهُ وجـيـبٌ كالرّعدِ حين انشقَّ شوقَا
يـا آيةً في الكونِ خَـلـقَـا يـا آيـةً في النّاسِ خُـلْـقَـا
يـا رحـمةً ما زلـْتْ فينـا فاضتْ على الثّقلَينِ رِفقَـا
من أين أبدأُ يا حبيبي؟! فالصّمـتُ أبلغُ فِيَّ نُطــقَـا
أمَــةٌ يـقــيّـدُهـا هـواهـا لـلـهِ.. مـا أحـلاهُ.. رِقّــا!
تـنقادُ حتّى العظم مـنهـا تـتـفـتّتُ الأضـلاعُ عِـشْقا
حُـبٌّ يمـورُ بجـانـبَـيـهـا ترنو بِـلُجَّـتِـهِ.. فـتـرقى
مولايَ أمْسِكْ مِلـْكَ حُـبٍّ باللهِ لا تـقـتـلْهُ.. عـتـقَــا».
وهي قصيدة رقيقة مخصّبة بمعاني الحنين والاشتياق للآخر الذي قد يكون «النبيّ الحبيب في الكُنْه والقرين في الملاك إلخ..»، المرجأ في غلالة الأحاسيس الروحانية للحظة الاستدعاء كلما ألحّ الصمت عليه فيتجلى نغماً رقيقاً حيناً، أو كلاماً ساحراً حيناً آخر، وآخر نوراً منثالاً تطير له الأرواح، في هيئة بشر كريم ورحيم، جدير بما يمور فيها من حب ووله، فيكون لحظتها الصمت فيها أبلغ نطقاً، إنه الشعر حين تصوغه الأحاسيس الإنسانيّة، فينفلت فصيحاً بليغاً ببردته (الملكية)، وهكذا يكون الشعر الذي يتجلى في وجه المليح فتطير له الأرواح خفقاً، أو كما صاغته الشاعرة ليليق بالحبيب آية الكون، وآية الناس، ومن قبل هذا كلّه «آيتها» الشعرية التي تتلألأ في هذه المجموعة البليغة و «الأبلغ نطقاً».
وفي قاعة الاحتفال في مكتب الأردن الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية الذي ترأسه الشاعرة الخطيب، جلستُ على مقعد جانبي إلى اليسار قبالة منصّة الحفل، وقد جلس إلى يمين الشاعرة، عريفُ الحفل د.كمال مقابلة الذي لخّص مجموعات الشاعرة بقوله:
«لم تعد نبيلة الخطيب شاعرة فحسب، وإنما غدت تمثّل ظاهرة شعريّة وحالة أدبية تستحقّ الدّراسة، وبعض الطلبة يعكفون في الجامعات على دراستها.. باحت بالجوى، عشقت الزنبق، وامتطت صهوة الضّاد، حنّت لصبا الباذان.. وكم تغنّت لعمّان، واليوم نجدها حائرة من أين تبدأ».
قال ذلك ممهّداً للشاعر د.ناصر شبانة قراءة ورقته التي تحدّثت عن «الإرجاء والوصول»، وصدّرها بقوله: «على متلقّي الشّاعرة أن يجرّد نفسه من إلحاح الحصول على المعنى، وأن يحقّق فعل الإرجاء الذي جسّدته الشّاعرة، باتّجاه ما عنَت الشّاعرة نفسها بتحقيقه، من بُنى جماليّة مدهشة، وفضاءات تصويرية معجبة يتمّ التّعامل معها بالمخيّلة التي تصوّر، لا بالمعجم الذي يفسّر». ووصل شبانة إلى القول: «يخطئ من يظنّ أنّ الصورة طريق من طرق تفسير النّصّ، أو تبيين المعنى»، مبيّناً أنّ الصّورة ما وُجدت إلا لكي نراها ونتملاّها، لا لتكون طريقاً من طرق المعنى، وهي لدى الشّاعرة هنا لتُعين على تحقيق هذا الهدف، بوصفها صورة غير تفسيريّة، وجوهراً جماليّاً اكتفائيّاً فحسب».
وكان د.بلال كمال رشيد قد قدّم هو الآخر ورقة بعد شبانة، عنوانها «عتبات وعلامات لغويّة»، درس فيها العنوان في سؤال الشاعرة بوصفه عتبة نصّية أولى تُؤالف بين المبدع والمتلقّي، مستنداً إلى شواهد من المجموعة، وجد فيها انسياباً وأسئلة تفضي إلى أسئلة، وثنائيات للشاعرة فيها ضمير ينوب عن أمّة، وبقي الناقد يتساءل عن تقدّم علامة الاستفهام بعلامة التّعجب في «من أين أبدأ!؟»، وراح د.بلال كمال يقرأ الجناس والطّباق والجرس الموسيقي، ليعود على السؤال العادي في الزمن غير العادي، والمكان الغريب.
بعد ذلك قدّم د.عودة أبو عودة مداخلة قال إنها رأي نقدي وجد فيه إشكالية اللفظ والمعنى قديمة، ممتحناً النّاقدين في مفاصل بعينها ليستمرّ الجمهور يسأل عن تيسير المصطلح النقدي والتنوع في مساحات الإبداع.
ولم يكن هذا كلّ شيء، فقد أُعلن عن شهادة للكاتبة خولة العناني (أم حسّان الحلو) قرئت بالنيابة، وجاء فيها: «إن نبيلة الخطيب تحتضن بين جوانحها قلباً نابضاً دافئاً بالإيمان، دافقاً بعطاء ينهمر من كلماتها، كشلال نور ينير دروب السّائرين، وما ذاك على قلبها المؤمن بكثير!»•.
 (4)
قد أكون قرأت مثل هذا الشعر الجميل والبليغ في مكان ما، ولكني لن أقول إن ما قرأته كان أجمل منه، فهو شعر من العذوبة بحيث ندمنه، ونغار كشعراء لأننا لم نشرب ماء «صبا الباذان» فنبدع مثله:
«إيماؤُكَ الحِسُّ في أعصابها انسكبا
ونبضُـكَ النّـارُ في أضلاعهـا لهِبَـا
هـل أثقـلتْـكَ أم إنَّ الـهَــمَّ أثـقـلَـهـا
فسَطّــرتْـهُ على أوجـاعِـهـا كُـتُـبَـا؟
كأنّما الليلُ غطّى بعضَ ملـمحِـهـا
حتّى البـريقُ الذي في المقلتَينِ خَبَـا
تُـطـارحُ الـبحــرَ أنـواءً وأشـرعـةً
يَسَّـاقَـطُ العُـمـرُ من أيّـامِـهـا شُـهُـبَـا
تُـراوِدُ الـنـّومَ أنَّـى يسـتجـيـبُ لهـا
والشَّوقُ كالنّارِ أَنْ ألـقـمـتَهـا حَـطَبَـا
تَهِـمُّ بالـبـوحِ لكنْ لـيس يُـسعِــفُـهـا
كأنَّما الحَرْفُ من قاموسها انـسَـرَبـا
هل يصلحُ القولُ إنْ ضجَّ الوجيبُ
بها وذلكَ الصّدرُ ممّا صابَـهُ اضطـربـا
لكـنّـهُ الدّمعُ لِـصٌّ غـارَ في دمهـا
واستَلَّ من غفلةِ الكـتـمانِ ما حجـبـا
يهـيـجُ في قلـبِـهـا التَّحنـانُ تتـبعُـهُ
وقد ترامتْ على خطـواتِـهِ.. تـعَـبَـا
أثقلتَ لَوْمَاً فككفْ بعضَ هفـوتِهـا
مـا ظلَّ من وَعْـيِها ما يحملُ العَـتَبـَا».
* * *
تتحدّث الشاعرة في قصيدتها «عاشق الزّنبق»، عن عصفور صغير داكن الخضرة، كان يرتاد حقل الزّنابق المحيط ببيت طفولتها في الباذان بفلسطين، ثمّ كان السفر والفراق، مما حال بينها وبين عصفورها الصغير. وبعد عشرين عاماً من غيابها، أحضرت إلى حديقة بيتها في عمّان بعض الزّنابق المتفتّحة، وما هي إلا لحظات حتى سمعت صوتاً ردّ إليها طفولتها الغائرة في عمق الزّمن، والوطن الذي -على قربه- بات بعيداً، وأحاطها بوجوه أهلها الذين منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر..
كان ذلك الصّوت هو نداء عصفورها الحبيب، الذي أقبل على زنابقها، يرتشف منها الرّحيق، فكتبت رائعتها «عاشق الزّنبق» لتشارك بها في مسابقة جائزة «أفضل قصيدة» في الدورة الحادية عشرة لمؤسسة جائزة عبد العزيز البابطين الشعرية (2008)، ففازت بالجائزة. من القصيدة:
«ماذا أتى بـك؟! قـال: الـوجدُ والولهُ
فطرتُ زهواً وخلتُ الكون لي ولهُ و
كـيـف تُـقـبــلُ والأيـــامُ غــاديــةٌ
عـليّ تحـمــلُ طـيـفَ العُـمــرِ أوّلـَهُ؟!
أبعـد هـذا الفـراق المـرِّ تــذكـرني؟
مـن أبـرم العـهــدَ في حـينٍ وأجّـلَـهُ؟
يا خِـلّ طيفـك لم يبرحْ ذرى أمـلي
وكــلّــمــا مَسَّ قـلـبـي الــيـأسُ أمَّـلَـهُ
الوقتُ أرسل قُرصَ الشّمس يوقظنا
فـأسـدلَ اللـيــلُ أسـتـاراً وأغـفـلَهُ
فـعــدتُ أســألُ عَـلّـي لـســتُ حالـمـةً
ماذا أتى بكَ؟! قال: الوجدُ والولهُ».


• استند هذا الجزء إلى تقرير صحفي حول الفعالية نُشر في «الرأي»، 3/9/2013.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }