هطلت علي رسائل القراء خلال الأُسبوع الماضي كأَمطار كثيفة لم يسبق لها مثيل في صيف قائظ كالذي نعاني هذه الأيام. الرسائل كثيرة إلى حد أنني لم أتمكن للآن من الإطلاع على جميعها، وهي كافة تتفق على ضرورة وأهمية إيجاد سياحة هاشمية، كنت دعوت إليها والى تعريف هذا المصطلح في مقالتين سابقتين في (الرأي)، لتكون درة السياحات الاردنية، ومن أجل أن تتمتع (السياحة الهاشمية) الجديدة بأقصى أهمية بين الأشكال الأُخرى من السياحات التي يَعج بها سوق سياحتنا المحلي.
في الرسائل دعوة إلى بناء متاحف جديدة في مختلف مناطق ومدن المملكة، تؤرخ الى التاريخ الهاشمي، ومنها متحف شمع خاص بملوك الاردن والشخصيات الهاشمية، وآخر للصور يتحدث عن تاريخ ملوك الهاشميين بعين «الكاميرا»، وثالث يعرض مقتنيات الملوك وأدواتهم الشخصية والهدايا التي قدّمت لهم من زعماء العالم وناسه البسطاء. ومن الإقتراحات الأخرى تحويل مختلف البيوت والعمائر التي سكنها الهاشميون في التاريخ القديم والمعاصر إلى متاحف، ونشر الكتيبات والنشرات عنها بلغات مختلفة. وقد لفت إنتباهي على وجه الخصوص مقترح إقامة متحف خاص بالكتب التي أصدرها الهاشميون وملوك البلاد عبر السنين الماضية، على أن يضم أيضاً شتى المقالات والمواد الصحفية والكتب التي نشرت عنهم بأقلام الصحفيين والإعلاميين والكتّاب الاردنيين، العرب والأجانب.
بعض الرسائل تطرقت الى متحف السيارات الملكي الذي يَلقى منذ افتتاحه إقبالاً كبيراً لا ينضب من جانب الاردنيين ومجموعات السياح الأجانب، لكونه المتحف الهاشمي الوحيد و»المباشر» للآن- كما يُعتقد-الذي خُصص لمقتنياتهم على شاكلة بعض المَركبات ووسائل النقل التي كانت أهديت لهم، ولأنه يؤرخ بطريقة ممتعة ولافتة لكل الفئات العمرية لجزء مهم من تاريخ الأردن السياسي، بدءاً من تاريخ تتويج الملك عبدالله الأول ابن الحسين، وحتى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين. كما أن الزائر يعايش في المتحف أجواء أهم الأحداث التي عاصرت التاريخ الوطني عن طريق السيارات، ذلك لكون بعض مواقع المتحف للسيارات المعروضة قد زوّدت بأفلام فيديو، مقاطع صورية، والصور الأرشيفية الموضَح عليها قصة كل سيارة والمناسبة التي استخدمت فيها. وتبدأ قصة تأريخ السيارات مع الملك عبدالله الأول، إذ استخدمها جلالته في إنجاز أعماله اليومية، وزياراته المنتظمة إلى القدس والقبائل في البادية، كما يُلقِي تأريخ السيارات الضوء على حياة جلالة الملك الحسين بن طلال مع إبراز جوانب متعددة في سيرته.
( لكن من ناحية أخرى، نعلم عن وجود مشروع، يجري تنفيذه منذ فترة غير قصيرة، لتحويل بيت الملك طلال طيب الله ثراه، وهو منزل بسيط لكنه ينضح بالتاريخ الهاشمي العريق ويقع في جبل عمّان الى متحف. وهناك متحف آخر يمثّل قصر الملك المؤسس عبدالله الأول في مدينة معان، حيث سمعت عن أنه قد تعرض للسرقة في وقت سابق بعد أن تم سحب الحرس الخاص به، وأن بعض أشجار النخيل التي كانت زُرعت في أرضه الكبيرة قد ذبلت أو يبست).
ومن المهم متابعة هذا القصر بالعناية والحدب ليكون شاهداً عبر الأزمان على محبة الاردنيين للهاشميين، ذلك لأن القصر يُعد أحد أنصع وأهم الآثار الهاشمية في الجنوب الاردني، وقد حظي أهله بلقاء حميمي بالمحررين الهاشميين الذين ثبّتوا نواة الحكم العربي في الديار، وأعلوا راية الثورة العربية الكبرى على تراب الوطن تحميها عقولهم وقلوبهم.