محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

"صفر القطار" عرض تونسي يتكيء على قدرات الممثلات

"صفر القطار" عرض تونسي يتكيء على قدرات الممثلات

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ

عمان - بترا - مجدي التل - إتكأ العرض التونسي "صفر القطار" للمخرجة دليلة مفتاحي والمقتبسة عن نص "بيت برناردا ألبا" للشاعر الاسباني الراحل فيديريكو غارثيا لوركا، على قدرات الممثلات العالية. المسرحية تتحدث عن معاناة المرأة والكبت الذي تعيشه في جو من التزمت الاسري وقدمتها فرقة "مسرح الناس"، مساء أمس الثلاثاء على مسرح هاني صنوبر في المركز الثقافي الملكي ضمن فعاليات مهرجان المسرح الاردني العشرين، جسدتها ست شخصيات نسائية (بعكس النص الاصلي الذي احتوى 9 شخصيات) هن الأم التي توفي زوجها، وبناتها الثلاث، والجدة (والدة الام)، بالاضافة الى الخادمة.
وتدور حيثياتها حول قصة الوالدة الصارمة التي تعيش فترة العزاء والحداد على زوجها المتوفي حديثا وتحاول حماية بناتها من "الذكر" الذي تراه خطرا عليهن وذلك باتباع أساليب القمع والمنع من الخروج من البيت، حيث البنت الكبرى والدميمة تدعى "صابرة" تلك الفتاة التي خصها والدها المتوفي منفردة بالميراث مخطوبة لشاب يدعى جوهر، أما الأخت الوسطى فهي "عفيفة" صاحبة الشكيمة القوية والحس الدكتاتوري القاسي فيما تنتابها بين الفينة والاخرى حالات عصابية، فيما شخصية الأخت الصغرى "وحيدة" ذات الشعر الحمر الطاغية في انوثتها متمردة في طبعها، صاحبة الروح الحالمة والساعية للتحرر من قيود الأم والعائلة أما الخادمة فهي تلك المسنة التي لا يخفى عليها أي صغيرة وكبيرة بالمنزل والمكلفة بنقل تفاصيل حياة البنات للأم، في حين الجدة فهي عجوز خرفة تعيش مراهقة مـتأخرة وتعبر عن أشواقها للقاء حبيبها الوهمي ذي العينين الخضر على شاطي البحر. وتتصاعد الحبكة الدرامية لتصل الى لحظة الدفع الدرامي او العقدة، بعد أن ظهر أن كل الأخوات واقعين في حب جوهر خطيب البنت الكبرى الطامع في مال، لتنتهي المسرحية بعد ان ظهر ان البنت الصغرى حامل من العشيق "جوهر" الذي احتال عليهن كلهن، وتنتهي بموتها فيما والدتها المتزمتة والمتعالية برناردا تطلب منهن ان لا يقولوا شيئا وان شقيقتهن الصغرى "وحيدة" ماتت عذراء.
يبدأ العرض برفع ستارة المسرح في ظل اضاءة بيضاء جانبية، لتظهر اربعة ستائر بيضاء بشكل اسطواني تتدلى من اعلى المسرح موزعة على الخشبة بشكل هندسي بحيث اثنتين منهم في منتصف الخشبة اقرب الى المقدمة فيما الاثنتين الاخريتين اقرب الى عمق الخشبة والمسافة الفاصلة بينهما اقصر لتكونا مرئيتين للجمهور، في حين تظهر الممثلات الخمس في عمق الخشبة من خلف مساند عالية لمقاعد جلوس حمراء متلاصقة، شكلت صورة زنزانة او سجن تحجز خلفها تلك النسوة اللاتي يطللن عبر فتحاتها كأنها نوافذهن على العالم الخارجي ويرتدين ملابس الحداد السوداء ليتقدمن فيما بعد واحدة تلو الاخر الى مقدمة المسرح يعرفن على انفسهن في ظل بقعة إضاءة بيضاء علوية وشبه تعتيم في مختلف ارجاء المسرح لتدخل حينها وفي ظل اضاءة علوية صفراء الشخصية السادسة في العرض بأسلوب كاريكاتوري وهي الجدة بملابسها البيضاء تعبر عن رغبتها بالزواج وتشكو الزامها البقاء في البيت/القصر منذ اربعة اعوام دون خروج منه.
وفقت مخرجة العرض مفتاحي والذي ينتمي الى المدرسة الكلاسيكية وباللجوء لمعالجة ورؤية إخراجية حداثوية باسلوب ساخر إلا انها استخدامت قدرات الممثلات العالية في الاداء التمثيلي والحركي التعبيري المميز بخلق بنائين للعرض، فجاء البناء الخارجي معبرا عن النص الاصلي وما تعانيه المرأة من قمع وتزمت في ظل مجتمعات
ذكورية سعت المخرجة الى إستخدام دلالات لفظية ومنها (صوتكن عورة) وحسية كثيرة او بصرية لابراز قباحاتها، فيما عكس البناء الداخلي إسقاطات سياسية مثلت فيها كل واحدة من بنات برناردا توجها سياسيا معينا تجلى واضحا في مشهد الديمقراطية وانتخاب رئيس للبيت حيث فعفيفة شكلت بتحفظها نموذجا عن التيار الديني فيما كانت وحيدة نموذج التيار الليبرالي.
كما شكل البناء الداخلي دعوة التونسيين بشكل خاص والعرب عموما لركوب قطار التاريخ، علاوة على ابراز وتعزيز قيمة الذات الفردية وسط مختلف التحولات التي تعيشها المجتمعات العربية. جاء نص العرض المنطوق باللهجة التونسية المحكية التي لم تخلو من كثافة المفردات باللغتين الفرنسية والانجليزية من خلال منولوجات وحوارات حافظت على خصائص البنية الدرامية رغم الاسقاطات والتعبيرات السياسية والكوميدية التي لم تخل في بنية النص.
وفقت المخرجة مفتاحي بتوظيف عناصر السينوغرافيا من ديكور وملابس وإضاءة جاءت متغيرة ومتحركة وموزعة بحسب مقتضيات وسياقات العرض، فالملابس عبرت في مشهد العزاء بلونها الاسود عن الحزن فيما استخدمت ملابس حمراء في مشهد آخر لتعبر عن الانوثة الطاغية، بالاضافة الى بعض الاكسسوارات وابرزها الشعر الاحمر المستعار الذي كان على رأس "وحيدة" تعبيرا عن فتنة الانوثة والتحرر، واستخدام الداتا شو (العرض البصري) باستحضار روح والد الفتيات بشكل مشوه لتعزيز الصورة المشوهة عن الذكر، فيما برزت تجليات تلك السينوغرافيا بإستخدام وتوظيف تلك الستائر الاسطوانية البيضاء بوصفها اعمدة القصر المهيب معبرة عن إتساعه وضخامة حجمة وفي ذات الوقت شكلت غرف الفتيات الضيقة للفتيات كأنها حجرات إحتجاز فهي جمعت مدلولين متناقضين في ذات الدالة وهو ما يسجل للمخرجة، في حين مثل المشهد الختامي حيث تساقط ما يشبه الثلج على البقعة التي تجمعت حولها نساء القصر في لحظة اعتراف فريدة بلحظاتها الغرامية معبرا عن حالة التطهر فيما تتلوه لوحة سقوط فريدة على الارض وموتها وحولها باقي شخصيات العرض في ذات البقعة في منتصف الخشبة وفي ظل اضاء زرقاء وشبه تعتيم لباقي ارجاء المسرح لمحاكاة ضوء القمر واضفاءا للبعد الرومانسي الحزين.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress