دأبت الصحف المحلية، عندما يزورها وفد من الطلاب، أن تكتب الخبر تحت عنوان (وفد طالبي يزور الصحيفة) أو (وفود طالبية) متبعة بذلك الأصل في أن تكون النسبة إلى الاسم المفرد، ولا تكون إلى الجمع.
ولكن هذه القاعدة (في أن النسبة لا تجوز إلا إلى المفرد) قد عدلها البحث الحديث، إذ وجدت الدراسات الحديثة أن العرب الأوائل قد استعملوا أسماء منسوبة إلى الجمع مثل: أنصاري (نسبة إلى الأنصار) وصحابي (نسبة إلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم) وشعوبي (نسبة إلى الشعوب والتمييز العنصري بينها) والرسائل الإخوانية (نسبة إلى إخوان الصفا).
وكان قد ورد عن علماء الصرف اتفاقهم على أنه إذا كان الجمع دالا على علم، أي على مجموعة متجانسة كأنها مفرد، جازت النسبة إليه، مثل: أنصاري، وصحابي، وأعرابي، وكذلك جزائري (نسبة إلى الجزائر)، ومناذري (نسبة إلى المناذرة)، وطوائفي (نسبة إلى ملوك الطوائف).
كما وردت أسماء كثيرة منسوبة إلى الجمع، وهي ألقاب لعلماء لغويين معروفين (واللقب كالعلم) مثل القراطيسي يوسف بن يزيد مولى بني أمية، والقواريري عبيد الله بن عمر، والفراديسي اسحق بن ابراهيم، والرياشي عباس بن فرج، وغيرهم . كذلك وردت في العصر الحديث ألقابا لعلماء ومصلحين وشعراء أصلها أسماء منسوبة إلى الجمع، كالكواكبي، والجواهري والعساكري.
و ترد على ألسنة الناس، في هذه الأيام أسماء كثيرة منسوبة إلى الجمع، وقد شاعت , وكانت سلسة مستساغة، مثل النقابات العمالية، والنوادي الطلابية، والوفود الجماهيرية، ومثل : الوجه الملائكي، والمجلس الكنائسي، والموسيقا الجنائزية، وطوابيني، وعصافيري، وسيوفي، وطرابيشي، وملوكي، وأممي، ودًُوَلي...
وقد أقرت مجامع اللغة العربية النسبة إلى الجمع، لما رأته دارجا شائعا ومستساغا، فضلا عن وجود الاختلاف الواضح في الدلالة بين المنسوب إلى المفرد والمنسوب إلى الجمع، فكلمة (ملكي) مثلا هي نسبة إلى الملك، أما (ملوكي) فمعناها فاخر أو جميل , وكلمة (شعبي) نسبة إلى الشعب . بمعنى محبوب (إذا وصف بها إنسان) أو رخيص (إذا وصف بها شيء أو سلعة)، أما (شعوبي) فمعناها المتعصب إلى شعبه المحتقر للشعوب الأخرى.
و قياسا على هذا فإن (الطالبي) تدل على ما يتعلق بالطالب وشؤونه، أما (طلابي) فأدق دلالة على ما ينسب إلى مجموعة أو مجموعات متجانسة من الطلاب. ولذلك نرى أن استعمال الأسماء المنسوبة إلى الجمع أولى في مثل(وفد طلابي ووفود طلابية) فهي صحيحة سليمة، طالما شاعت وعرفت، ووافقت الذوق المعاصر، وما قيس على كلام العرب فهو من كلامهم.