منذ فجر الاسلام والى يومنا هذا وديننا الحنيف يحثنا على رعاية الايتمام وكذا كل الشرائع السماوية حضت على العناية بمن فقد الرعاية وبخاصة الاطفال اي ان الاف السنين وهذا الدرس يتكرر ومع ذلك فإن جريمة الاساءة للطفل مستمرة الى يومنا هذا ، فهل الانسان بحاجة فعلا لعشرات الالاف من السنين ليتعلم درسا واحدا في الانسانية وضبط النفس عن جرائم ضد الاطفال بهذا الشكل اللئيم الذي نسمع عنه وعلى لسان المسؤولين عن دور رعاية الايتام في الاردن.
الا يدعونا استمرار هذا المسلسل المرعب من جرائم الاعتداء على الاطفال والاساءة لهم والاهمال بشؤونهم الى وقفة جادة بعيدة عن كل اشكال التملق وتسجيل الانجاز في مؤسسات اوجدت واعطيت كل الدعم والتمويل من اجل القيام بواجب يحظى بمؤازرة كل اطياف المجتمع وفئاته وتخصص لها موازنات سنوية وتوفر لها الطواقم البشرية وكل الادوات.
وكل هذا لم يوصل لمن سولت له نفسه بارتكاب جريمة بشعة ضد يتيم او طفل فقد حنان الابوة الذي يشكل له اكسجين الحياة في بدايات عمره ان يرتدع ويمنع نفسه من مجرد التفكير بالاساءة وبالتالي لن تصله هذه الكلمات ولا هذه الاشاره لان كل الاشارات التي مضت وعبر عقود لم تصله لا من دينه ولا من تربيته ولا حتى من القوانين وتعليمات المؤسسة التي يعمل فيها.
نعم توجعنا جميعا هذه الانباء عن جرائم هنا وهناك بحق الاطفال الايتام ونعلم كذلك انها توجع القائمين على وزارة التنمية الاجتماعية التي تتولاها سيدة هي ام اولا واخرا وكذلك معظم العاملين في وزارة التنمية الاجتماعية هم اباء وامهات واصحاب ضمائر واخلاق ويحفظون دينهم وتعاليمه ، فأين اذاً المشكلة والخلل لنعرفه ونعالجه مرة الى الابد .
تأهيل الكادر العامل في هذه المؤسسات ودور الرعاية وتشديد معايير التوظيف فيها هي الدائرة التي يجب ان يسلط عليها الضؤ لان القوانين رادعة والسياسات الراغبة في تطبيق القوانين جادة ومحكمة وراشدة واصرار وزارة التنمية الاجتماعية على اداء دورها ليس عليه غبار كما ان الوزيرة تؤكد كل يوم جديتها في العمل على استئصال هذه الظاهرة وبواعثها واسبابها .
يجب ان لا نقبل لانفسنا ان نفاجأ في اية لحظة اننا عينا لئيما لرعاية يتيم ولا مجحدا في دار رعاية تستمد قيمها وتعليماتها من انسانيتنا اولا ومن ديننا واعرافنا وخلقنا الانساني السامي فلذلك فإن الدعوة يجب ان تكون صريحة بأن تبدأ وزارة التنمية الاجتماعية بإعادة هيكلة ادارية فورية لادارات المؤسسات العاملة على رعاية الايتام لوضع معايير عالية لتوظيف او تأهيل العاملين في هذه المؤسسات وفي كل الوظائف والادوار بحيث تجسد هذه المعايير رغبتنا المجتمعية والرسمية والقانونية وكذلك الدينية بأن تكون دور رعاية الاطفال هذه هي المكان الذي نطمئن فيه على اطفال من حقهم علينا ان نودعهم بين اياد امينة انسانية واصلة للخير والانسانية مانعة للشر والجحود واللؤم .