كان حلماً عجيباً.. وجدتني في مسجد صغير على اطراف قرية نائية في بادية الشام، وكان قد رُفع آذان العصر، فاذا بالامام الشافعي يؤم عدداً من الشيوخ، عرفت منهم الامام جعفر الصادق، والامام زيد بن علي، والامام الغزالي، والقاضي عبدالجبار المعتزلي، والامام محمد عبده، والشيخ حسين الجسر.. وما ان انتهت الصلاة حتى احاط المصلون بالامام الشافعي يحيونه وقد غمرهم البشر وتبدّى فيهم الحبور.ثم وجدتني في جمع من الخلق يملأون ساحة المسجد الخارجية، وقد اشغلهم الغضب واغتلى بهم الهياج.صاح صائح منهم: ما الذي جاء بهؤلاء الائمة وما الذي يبيتونه؟وصاح آخر: ما الذي ابتعث هؤلاء من مراقدهم، وما الذي سيفسدونه علينا من امرنا؟وصاح ثالث: الا انهم لينوون قطع ارزاقنا وخراب بيوتنا..ثم رأيتني وقد انتحيت جانباً عن الجمع الغاضب، ابصر ببعض الفتية يجمعون الحجارة.. ويضعونها في بعض اشولة في متناول المتصايحين في باحة المسجد.ثم ما هي الا ساعة او بعض ساعة حتى رأيت الائمة وهم يخرجون يمسك بعضهم بأيدي بعض من بوابة المسجد، على حين بدأت الحجارة تتساقط عليهم كالوبل، وبدأت دماؤهم الطاهرة تملأ المكان.صحوت مرتجفا وشرعت احاول تأويل رؤياوي فلم افز بطائل..ثم قلت: لا بد من اللجوء الى واحد من اولئك الذين يعبرون الرؤيا، ولكن هؤلاء قد اصبحوا اثرا بعد عين في أُمّة لا «احلام» لها، فوجدتني منكسف البال حسير التفكير. ولم ار سبيلا للخروج مما انا فيه الا محاولة النوم، علني اعود قصصا على وقائع حلمي العجيب، فأشهد فيه غير ما شهدت واعود منه بغير ما كنت.ثم اني احتبسني الواقع اللامعقول في وصيد مظلم بين اليقظة والمنام، وظللت هنالك حائرا يغطني كرب شديد شديد.بيد اني كنت في يقين اكيد بان ما نتجرعه اليوم هو حب الحصيد من حماقاتنا .. وما ربك بظلام للعبيد.
حب الحصيد
12:00 7-10-2013
آخر تعديل :
الاثنين