كلما التقيت أحدا من الأطباء من غير المعترف بشهادات الإختصاص الحاصلين عليها من بعض الدول الأجنبية، برغم قيامهم بوظائف الطبيب الإخصائي في كافة مرافق وزارة الصحة، تذكرت الآية الكريمة ( وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) فوزارة الصحة والحالة هذه تستوفي منهم جهد ومهام طبيب الإختصاص، لكنها تخسر الميزان عندما تحتسب لهم نهاية الشهر راتب طبيب عام . ولا ندري إن كان زملاؤهم من أصحاب العيادات الخاصة او العاملين في مستشفيات القطاع الخاص يمارسون أعمال أطباء الإختصاص أو أعمال الطبيب العام وتتحدد أجورهم بناء على ذلك .
لست هنا في مجال الإفتاء حول شرعية تلك التعاملات بين وزارة الصحة وموظفيها، فهذا شأنها وشأنهم، إلا أن أهمية صحتنا وصحة أبنائنا تدفعنا للتساؤل حول الإمكانيات والقدرات العلمية لهؤلاء الأطباء، فإن كانت الوزارة تعتقد بعدم أهليتهم العلمية نتيجة حمل وثائق اختصاص غير معترف بها، ولا تعتبرهم سوى أطباء عامين، فبأي حق تدعهم يمارسون دور الإخصائي في مستشفياتها وتضع أرواحنا وأرواح أبنائنا بأيديهم، وإن كان الحال غير ذلك فلماذا تصر على عدم معادلة شهاداتهم وتترك مثل هذه القضية تراوح مكانها منذ ما يزيد على العشرة أعوام لتشمل حوالي سبعين طبيبا كانوا قد حصلوا على شهادات الإختصاص من مستشفيات روسية يقولون أنهم ذهبوا إليها للحصول على شهادات الإختصاص اللازمة بعد أن أنهوا برامج الإقامة والتدريب في مستشفيات وزارة الصحة والمؤسسات التدريبية المعترف بها من قبل المجلس الطبي الأردني، وحسب تعليماته قبل تاريخ 13/12/2001 أي قبل صدور الإرادة الملكية السامية بالموافقة على تعديل قانون المجلس الطبي الأردني الذي كان يجيز الحصول على شهادات الإختصاص من الخارج قبل ذلك التاريخ وقامت وزارة التعليم العالي في حينه بتصديق شهاداتهم .
لقد طالت قضية هؤلاء الأطباء وطالت قضيتنا معهم ولا أظن أن أيا منهم يستطيع وظروفه هذه أن يعمل بكفاءة وإنسانية تريح المريض وتمكنه من الحصول على حقه من الرعاية الصحية الجيدة وحسن المعاملة، ناهيك عن المخالفة في ممارسة طبيب عام لصلاحيات طبيب الإختصاص وبعلم وزارة الصحة .