فيلم (ملحمي).. رحلة خيالية في عالم الغابات

فيلم (ملحمي).. رحلة خيالية في عالم الغابات

محمود الزواوي- فيلم «ملحمي من أفلام الرسوم المتحركة التي تجمع بين أفلام الحركة والمغامرات والفنتازيا وأفلام الأسرة، وتدور قصة هذا الفيلم حول حرب بين عناصر الخير وعناصر الشر في أعماق غابة. وهذا الفيلم هو الفيلم الطويل الثالث من أفلام الرسوم المتحركة للمخرج كريس ويدج المتخصص في هذا اللون السينمائي والفائز بجائزة الأوسكار، ويشتمل رصيده السينمائي أيضا على إخراج عدد من أفلام الرسوم المتحركة القصيرة، بالإضافة إلى الإنتاج والتمثيل.  شارك في كتابة سيناريو فيلم «ملحمي» مخرج الفيلم كريس ويدج مع أربعة كتّاب سينمائيين هم توم أسيل ومات إيمير ودانيال شير وجيمس هارت استنادا إلى كتاب لقصص الأطفال بعنوان «رجال أوراق الشجر والحشرات الطيبة الشجاعة» من تأليف الكاتب جيمس هارت المشارك في كتابة سيناريو الفيلم. الشخصية المحورية في أحداث قصة فيلم «ملحمي» هي الفتاة المراهقة ماري كاثرين (صوت الممثلة أماندا سيفريد) ابنة السابعة عشرة التي تعود بعد وفاة والدتها للعيش مع والدها البروفسور بومبا (صوت الممثل جاسون سوديكيس) المنفصل عن والدتها والذي يعيش وحيدا مع كلبه أوزي في منزل قديم قرب إحدى الغابات. ويعكف البروفسور بومبا منذ عدة سنوات على دراسة مجموعة من المحاربين الصغار الحجم الذين يعيشون في الغابة ويحمونها من عناصر الشر. وكثيرا ما يقوم البروفسور بومبا بالتجول في الغابة بحثا عن عناصر الخير، ويضع كاميراته في سائر أنحاء الغابة أملا في العثور على تلك العناصر. ويصل انشغال البروفسور بومبا في دراساته وأبحاثه إلى درجة إهماله لابنته ماري كاثرين التي تسأم من تجاهل أبيها لها وتقرر مغادرة المنزل وتقوم بعليق رسالة وداع لأبيها على إحدى كاميراته. وفيما هي تغادر المنزل ينطلق الكلب أوزي نحو الغابة، وتذهب وراءه بسرعة لإعادته إلى المنزل. وبعد مضي عدة ساعات تعثر ماري كاثرين على مجموعة من أوراق الشجر المتوهجة المتساقطة، وعندما تلتقط إحدى هذه الأوراق ينكمش جسدها فجأة، وتكتشف بعد تحوّلها إلى حجمها البالغ الصغر مجموعة المقاتلين من عناصر الخير الذين قام والدها البروفسور بومبا بدراستهم، وهم معروفون باسم «رجال أوراق الشجر» ويعيشون في مملكة «ملاذ القمر». وبعد مضي وقت قصير تتطور العلاقة بين ماري كاثرين وبين أفراد عناصر الخير في الغابة بقيادة زعيمهم رونين (صوت الممثل كولين فاريل) وملكتهم تارا (صوت الممثلة – المغنية بيونسي نولز)، وتقيم صداقات معهم وتساعدهم في حربهم ضد قوى الشر بقيادة زعيمهم الشرير ماندريك (صوت الممثل كريستوف والتز) الذي يسعى إلى السيطرة على المملكة وتحويلها إلى مملكة للموتى. وتسعى ماري كاثرين إلى إنقاذ عالم عناصر الخير وإنقاذ العالم أجمع، فيما هي تبحث جاهدة أيضا عن وسيلة للعودة إلى عالمها الأصلي، ولكنها لن تتمكن من العودة إلى حجمها الطبيعي إلا بعد أن يعود الأمن والسلام إلى المملكة. تطرح قصة فيلم «ملحمي» موضوعات التضحية والخيانة والصداقة والحب والشجاعة والإيثار والابتعاد عن الاكتفاء بالعناية بالذات. ويتميز هذا الفيلم بقوة إخراجه على يد المخرج كريس ويدج الذي يضيف في هذا الفيلم عملا سينمائيا متميزا آخر إلى أفلام الرسوم المتحركة التي قدّمها في الماضي، ومن ضمنها فيلم «العصر الجليدي» (2002). وقد نجح الكتّاب المشاركون في تأليف سيناريو الفيلم، بمن فيهم مخرج الفيلم كريس ويدج ومؤلف الكتاب الذي بني عليه السيناريو وليام جويس، في توسيع إطار القصة الأصلية للكتاب بتطوير شخصياتها وإبراز الأساطير الخيالية المتعلقة بحياة الغابة. وقد استوحى الكاتب وليام جويس اسم بطلة القصة ماري كاثرين من اسم ابنته الراحلة ماري كاثرين التي توفيت في سن الثامنة عشرة في العام 2010 متأثرة بورم في الدماغ، وكرّس فيلم «ملحمي» إحياء لذكراها.ويجمع فيلم «ملحمي» بين العديد من المقومات المتميزة لأفلام الرسوم المتحركة، بما في ذلك المستوى الفني المتقدم لفن الرسوم المتحركة والمؤثرات البصرية التي تقدم صورة تنبض بالحيوية لعالم مستقبلي غامض جميل وتشتمل على تفاصيل مبهرة للعشب وأوراق الشجر. وينقل المخرج كريس ويدج مشاهدي الفيلم في رحلة خيالية مثيرة يحلق فيها رجال أوراق الشجر على ظهور العصافير الصغيرة. ويتميز الفيلم بقوة أداء وانسجام أصوات ممثلي الفيلم، وفي مقدمتهم الممثلة أماندا سيفريد في دور بطلة الفيلم والممثلون كولين فاريل وكريستوف والتز وجاسون سوديكيس. كما يتفوق الممثلان الكوميديان عزيز أنصاري الأميركي من أصل هندي وكريس أوداود في أداء صوتي شخصيتين كوميدتين في سلسلة من المواقف المرحة المثيرة. ويظهر فيلم «ملحمي» قدرة أفلام الرسوم المتحركة على عرض قصص أفلام الحركة والمغامرات بنجاح كبير، بما في ذلك من مطاردات وعروض مثيرة تعززها براعة التصميم الفني والموسيقى التصويرية، إلى جانب سرعة الإيقاع والحوار والمواقف المرحة. احتل فيلم «ملحمي» في أسبوعه الافتتاحي المركز الثالث في قائمة الأفلام التي حققت أعلى الإيرادات في دور السينما الأميركية، وبلغت الإيرادات العالمية الإجمالية لهذا الفيلم على شباك التذاكر 245 مليون دولار، فيما بلغت تكاليف إنتاجه 100 مليون دولار. ويواصل هذا الفيلم الشعبية الجماهيرية التي تحققها أفلام الرسوم المتحركة الروائية الطويلة على شباك التذاكر في سائر أنحاء العالم منذ إعادة انبعاثها في الإنتاج السينمائي لهوليوود في أوائل تسعينيات القرن الماضي بعد غيبة استمرت نحو نصف قرن.