محمد جميل خضر - مقارنة بأعوام مضت (2007 و2008 على سبيل المثال)، يمكن وصف المُنْتَج الدرامي الأردني لشهر رمضان الذي يهلّ علينا بعد أيام، بالمنتَج الخجول قليل الحيلة عدداً وعدّةً وغير القادر على تحقيق انتشاره العربي اللائق.
وكما هو شأن أعمال درامية عربية أخرى، فإن الميزانيات المتواضعة تشكّل العنوان الأهم لمعظم هذه الأعمال. وباستثناء عمل واحد قيل إنه يحظى بميزانية «معقولة» (تصل إلى نصف مليون دينار) ينتجه التلفزيون الأردني بالتعاون مع اتحاد المنتجين الأردنيين ونقابة الفنانين الأردنيين ويحمل عنوان «المبروكة» من تأليف رياض سيف وربما إخراج عروة زريقات، بمشاركة معظم نجوم الدراما المحليةز
حتى هذا العمل، لا شيء واضح بالنسبة لإمكانية عرضه قبل نهاية العام، إذ ما تزال هناك عقبات إدارية وغيرها تحول دون الوصول إلى صيغ التفاهم النهائية بين فرقاء العمل والجهات المعنية بإنتاجه، بحسب سيف وزريقات.
إذاً، وباستثناء «المبروكة»، فإن معظم الأعمال تحركت بميزانيات راوحت عند حدود 30 ألف دينار، ولم تصل في أحسن أحوالها إلى 70 ألفاً، ما يعني أن فرص الجودة درامياً وفنياً وإنتاجياً ستبقى محصورة داخل حدود تلك الميزانيات (المجرومة)، وربما «المجروحة» في كرامة الدراما وأمجادها الغابرة.
ثمة ملاحظة ثانية يمكن إيرادها هنا تتعلق بطبيعة الأعمال التي وافق التلفزيون الأردني على إنتاجها، ذلك إن عدداً منها تأتي الدراما كجزء مكمّل فيها، بمعنى أن العمل يبدأ بحوار حول موضوع معين، أو بمقدمة عادية غير درامية تتحدث عن عبارة معينة أو فكرة معينة أو عادة ما، ثم تأتي الدراما في سياق توضيح الفكرة أو تعزيزها أو تكريسها، وهو ما يقع في إطاره عمل «أصل الحكاية» للمخرج خليل الشاويش والمنتجين المنفذين محمد حلمي وداوود جلاجل.
أما الملاحظة الثالثة، فهي أن أعمال «رمضان» أردنياً أتاحت فرصة اكتشاف مواهب جديدة، وأن كوادر الفن الدرامي، إنْ على صعيد التمثيل أو الإخراج أو التصوير أو المونتاج أو المكياج أو الموسيقى التصويرية، جاهزة لكشف عورة الإهمال الرسمي، وجاهزة للهتاف بصوتٍ عالٍ: «نحن هنا فأينكم أنتم؟». وبودّ المرء هنا أن يهمس لمن قد يشاركون بهتاف كهذا أو كما جرى قبل عامين عندما أقامت نقابة الفنانين جنازة للفن الأردني: لا تفعلوا ذلك، ولا تنتظروا رأفة من أحد أو دعماً من أي جهة رسمية.. قولوا كلمتكم من خلال إتقانكم لعملكم وفنّكم، واجعلوا من مسألة دعمكم أو إنتاج أعمالكم مكسباً لمن سيتصدى لذلك قبل أن يكون مكسباً لكم. كونوا رهاناً رابحاً، واستثماراً مجْدياً، ولكن وفي كل الأحوال، وتحت أي ظرف، لا تتوسلوا أحداً ولا تتسولوا من أحد!
ويمكن القول أيضاً إن الفعل الدرامي الرمضاني، تأثرَ أردنياً، بانشغال كثير من المخرجين والممثلين والعاملين في قطاع الدراما، بانطلاق مهرجان الفيلم الأردني الذي تتبناه وزارة الثقافة منتجةً في هذا السياق عدداً من الأفلام الروائية القصيرة والمتوسطة، ومزيحةً الستارة عما يمكن أن يشكل «حلم سينما أردنية».
وبقي القول إن «النَّفَس الكوميدي» واضح في كثير من الأعمال التلفزيونية التي أنجزتها الدراما الأردنية لرمضان 2013، وهو نَفَسٌ ساعد على كسر حدة ضعف الإنتاج وبساطته وظروفه المتواضعة.
«ستاند باي».. خلْعُ اللحظة الدرامية
«ستاند باي»، من إخراج عايد علقم عن نص لمحمد حرب الرمحي، يبدأ درامياً وينتهي كذلك، لكن قفلته تجري على طريقة الخروج عن النص، بحيث يقيم الممثلون حواراً مع الجمهور المفترَض، بصيغة غير تمثيلية، ويناقشونهم حول موضوع الحلقة. ففي كل حلقة تسليط للضوء على إحدى الظواهر السلبية في رمضان، كالغضب السريع، أو تراجع إنتاجية العاملين والموظفين، أو الانشغال بأطايب الطعام واحتواء المائدة الواحدة من موائد رمضان على أنواع مختلفة ومتنوعة، وعلى ما يؤكل وما لا يؤكل، وما إلى ذلك.
موضوعات العمل تُطرح في إطار كوميدي خفيف الظل، وبما يتناسب مع أجواء الشهر الكريم، وهو، إضافة إلى لعْب المخرج نفسه أدواراً فيه، من تمثيل الفنانين: محمد عواد، دعاء شروخ، معتصم فحماوي، ناصر أبو باشا، زينب شروخ، زيزي فيصل. المونتاج: أنيس أبو ياسر. التصوير: أكرم فوزي. الصوت: زياد الوخيان. المكياج: منصور ربيحات. التوزيع الموسيقي: محمد بشناق. الخدمات الفنية: ديار للإنتاج الفني والإعلامي. وهو من إنتاج التلفزيون الأردني، بإنتاج تنفيذي للفنان محمد عواد.
«أصل الحكاية»: تجاوُر العلم والدراما
في «أصل الحكاية» من إخراج خليل الشاويش عن نص للروائي جمال ناجي، تبدأ الحلقات بسؤال عن أصل فكرة أو عبارة أو عادة أو اختراع ما، ثم يجري الانتقال للبعد الدرامي الذي يشارك فيه عدد من نجوم الدراما المحلية مثل حسن الشاعر وداوود جلاجل وسهير فهد ومارغو أصلان، إضافة إلى وجوه جديدة وشبابية. والعمل من إنتاج التلفزيون الأردني، والمنتج المنفذ هو المخرج محمد حلمي.
«دبابيس زعل وخضرة»: تفريغ النقد
يظهر النَّفَس الكوميدي بوضوح في أعمال رمضان هذا العام أردنياً، وفي هذا الإطار يواصل الفنان حسن سبايلة حجز موقعه ضمن برامج رمضان على شاشة التلفزيون الأردني من خلال «دبابيس زعل وخضرة» بمشاركة الفنانة رانيا إسماعيل، وضيفَي الحلقات عبد الكريم القواسمي وأنور خليل.
العمل من إخراج سالم الكردي عن نص حسن سبايلة نفسه. تقوم فكرة «الدبابيس» على تفريغ النقد السياسي والاجتماعي من محموله المتوتّر ولحظته المستنفرة، لصالح إيقاعه في شباك التسطيح أو ما يمكن تسميته «دغدغة مشاعر الناس».
«الصلح خير»: كوميديا بحسٍّ إنساني
الفنان حسين طبيشات لم يغب هو الآخر عن شاشة رمضان هذا العام، وهو موجود بحكم العادة ضمن القائمة الإنتاجية للتلفزيون الأردني. مشاركة طبيشات ممثلاً ومنتجاً منفذاً تأتي بالعنوان نفسه المتواصل من سنوات عدة: «الصلح خير»، ويشاركه العمل مجموعة من الفنانين الأردنيين.
في «الصلح خير» يواصل طبيشات بشخصيته الأكثر شهرة (العم غافل) اقتراح كوميديا تنحاز لنفَس إنساني طيب وبسيط يحبه بسطاء الناس ويرتاحون إليه. فالعم غافل هو تعبير عن «الأغلبية الصامتة». والعمل لا يبتعد بأجوائه وطروحاته عن وجع الناس المهمشين، ومعاناتهم اليومية وقضاياهم المطلبية.
«رؤيا» وذروة الكوميديا
قناة «رؤيا»، وكما فعلت العام 2012، تواصل عرض أعمال كوميدية عديدة على رأسها «ساعة ونص كوميديا»، ومنها «صد رد» و»أبو محجوب» و»بث بياخة» و»الجار قبل الدار» و»رانيا شو» و»فنجان البلد» و»حكي قطايف» و»في ميل» وغيرها.
«في ميل».. هو وهي في القفص الذهبي
للسنة الثانية على التوالي، تواصل الممثلة والمنتجة تيما الشوملي تقديم عملها الدرامي الكوميدي الاجتماعي «في ميل تيما» الذي يشاركها دور البطولة فيه الكوميديان رجائي قواس الذي عُرف بين أجيال الشباب بفيديوهاته التي تحمل عنوان «n 2 o»، وكذلك تحقيقه شهرة محلية واسعة من خلال «ستاند أب كوميدي».
في الموسم الثاني من «في ميل» تتناول تيما العلاقة الزوجية ومشكلاتها وتفاصيلها ومواقفها الكوميدية من خلال علاقتها مع الزوج (يقوم رجائي بالدور)، وأسرته وأسرتها. أسْرَتا تيما ورجائي يؤدي أدوارهما النجوم: نادرة عمران، نبيل كوني، فؤاد الشوملي، ليلى مناع، راكين سعد وليث الجندي.
ويستضيف الموسم الثاني الممثل الكوميدي مصطفى الهريدي من مصر، والممثل الكوميدي ياسر بكر من السعودية. وقد اشترك في إنتاج العمل: شركة «فيلمزيون» وشركة «خرابيش»، والإنتاج التنفيذي لتيما الشوملي.
«حال الدنيا».. العربية
مسلسل «حال الدنيا» من إخراج نادر عمار، وهو نفسه المنتج المنفذ للعمل الذي ينتجه التلفزيون الأردني عن نص لرياض سيف، يأخذ، ولو بشكل نسبي، منحى عربياً، أثناء تناوله خلال 30 حلقة تلفزيونية جملة من القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
العمل من بطولة: صلاح الحوراني، ناريمان عبد الكريم، أحمد العمري، مارغو حداد، شاكر جابر، نجلاء سحويل، حسن الشاعر، محمد الزواهرة، رفعت النجار، سليمان الشملاوي، معتصم فحماوي وسهير لافي.
«بيارق العربا».. العودة الخجولة
يعرض التلفزيون الأردني أيضاً، المسلسل البدوي «بيارق العربا» من إنتاج المركز العربي الذي يحقق هو الآخر عودة خجولة، وما يزال في حالة السبات التي لا يُعرف سببُها. والمسلسل ليس من إنتاج هذا العام، وهو من إخراج بسام المصري وبطولة ياسر المصري وأحمد العمري.
«زين».. عالم جميل
الفنانة صبا مبارك تقتحم هذا العام عالم الإنتاج التنفيذي من خلال مسلسل «زين» الذي يحمل بتوقيع محمد الحشكي بعداً عربياً، إذ يشارك الفنان السوري قيس شيخ نجيب في لعب دور البطولة في المسلسل إلى جانب مبارك ونجوم آخرين.
ويبدو أن العمل يشكل محاولة لاستعادة العالم الجميل الذي مثّله الإنتاج العربي المشترك في إطاره الأردني، بعد تمدد هذه الظاهرة مصرياً بشكل ملحوظ العام الماضي، عبر مشاركة نجوم الدراما السورية في أعمال مشتركة، وكذلك مشاركة نجوم أردنيين مثل صبا نفسها ومنذر رياحنة وإياد نصار في أعمال مصرية وعربية مشتركة.
العمل عن نص لثريّا حمدة، وإنتاج تيما الشوملي التي تلعب دوراً في المسلسل الذي تدور قصته حول مشكلات الإنتاج التلفزيوني عندما تجد «زين» نفسها (تلعب دورها صبا مبارك) مضطرة لتحَمُّلْ المسؤوليات وإدارة شركة والدها الذي رحل عن الدنيا تاركاً لها هذه «التركة الثقيلة» من جهة، والمليئة بالعمل والتفاعل والعالم الجديد بالنسبة لها من جهة أخرى.
عالم الإنتاج وقصصه وخفاياه وتعاون أفراد أسرتها وآخرين لإنقاذ الشركة ومواصلة عملها الإنتاجي، إضافة لتطور علاقتها بالشخص الذي يساعدها في إدارة أمور الإنتاج («جاد» الذي يؤدي دوره الممثل السوري قيس شيخ نجيب)، وصولاً إلى لحظة الحب بينهما، هما الموضوعان الرئيسان في العمل الذي يأخذ صيغة الدراما الكوميدية بمشاركة نجوم من مصر: دينا الشربيني، عمرو يوسف، نيللي كريم، حورية فرغلي ورمزي لينيَر. ومن الأردن يشارك في البطولة كل من: أحمد سرور، أمل الدباس، خالد الطريفي، نبيل كوني، رامي درشاد وعماد المحتسب.
«ذيب السرايا»: عودة قوية للأعمال البدوية
بحسب المنتج والكاتب الكويتي عبد العزيز الطوالة، يشكّل المسلسل التلفزيوني البدوي الكويتي الأردني المشترك «ذيب السرايا» الذي يُعرض رمضان هذا العام على غير قناة عربية، «عودة قوية» للدراما البدوية.
المسلسل الذي صُوّر في مناطق عديدة في الأردن، خصوصاً مناطق الجنوب مثل وادي رم، بمشاركة فنانين أردنيين وكويتيين، يمثّل، كما صرّح الطوالة لأكثر من جهة إعلامية، «أضخم إنتاج بدوي لتلفزيون دولة الكويت». وهو يشكّل، بحسبه، «نقلة كبيرة» على صعيد إنتاج المسلسلات البدوية على المستوى العربي.
وقد تواصلت عمليات تصوير المسلسل في الأردن بعد بناء مدينة متكاملة مزودة بالإمكانيات الإنتاجية من معدات وأزياء واكسسوارات وخيول، لتحقيق هذا العمل الدرامي البدوي الجديد.
وهناك في صحراء الجنوب، وفوق رملها الخلّبي كأنه السراب، بُنيتْ قرى خاصة بالعمل إضافة إلى الاستعانة بفرق الخّيالة المتخصصين لتنفيذ مشاهد قتالية صعبة يُقدَّمُ العديدُ منها للمرة الأولى في تاريخ الدراما البدوية في العالم العربي.
حشدٌ من النجوم الأردنيين والكويتيين والخليجيين يشاركون في العمل، من بينهم: زهير النوباني، ومحمد المنيع، وعبدالله بهمن، ومحمد المسلم، وياسر المصري، ومازن الناطور، ومحمد المجالي، وناريمان عبدالكريم، ونجلاء عبدالله، ورؤى الصبان، وغازي حسين.
تدور قصة المسلسل عن الطفل «متعب» الذي يولد في ليلة معركةٍ قُتل فيها والده، كما تموت أمه أثناء ولادته ليصبح يتيم الأبوين منبوذاً. يكبر «متعب» ويصبح فارساً مشهوراً بين القبائل ومشهوداً له بالشجاعة والنبل والشهامة وبقية صفات الفروسية المعروفة بين العربان.
«سبارتاكوس العربي».. فانتازيا لم تكتمل
مبكراً، وصل الفريق العربي الذي بدأ تصوير مسلسل «سبارتاكوس العربي» إلى طريق مسدودة. والسبب يعود بحسب أبطال المسلسل الذي توقف، إلى «عدم وجود نص واضح»، وإلى «عدم الوضوح في الغاية من العمل؛ ما الذي يريده؟ وما الفكرة من جمع نجوم عرب من الأردن ومصر والعراق ودول عربية أخرى والبدء بالتصوير من دون خلق حالة هارموني قبْلية؟».
فقد صوّر فريق العمل ثلاث حلقات منه قبل أن يتوقف العمل إلى إشعار آخر. من المفترض أن يشارك في أدوار البطولة، الممثلان الأردنيان عبد الكريم القواسمي وناريمان عبد الكريم. ومن مصر طلعت زكريا. ومن المفترض أيضاً أن فضائية «الرشيد» العراقية كانت ستعرض هذا العمل العربي المشترك الذي صُورت الحلقات الثلاث. وهو من تأليف كارو أراراد وإخراجه، وإعداد غسان عدنان، وتصوير عمر عدنان، ومونتاج عمر الدهان.
«حليميات».. من وحي أغاني العندليب
على التلفزيون الأردني وتلفزيون فلسطين، يواصل المنتج الأردني عصام حجاوي خلال شهر رمضان المبارك عرض سلسلة أفلامه التلفزيونية التي تحمل عنوان «حليميات» عن نصوص لوفاء بكر بتوقيع عدد من المخرجين الأردنيين من بينهم علاء ربابعة وسائد بشير هواري، وبمشاركة معظم نجوم الدراما الأردنية على مدار العمل، بمعنى أن نجوم حلقة «فاتت جبنا» قد لا يكونون هم أنفسهم نجوم حلقة «قارئة الفنجان»، وهكذا الأمر دواليك.
تأخذ الكاتبة عنوان واحدة من أغاني العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، وتبني من وحيها قصة درامية ينتجها حجاوي بعد اختياره مخرجاً لها، والمخرج بدوره وبالتعاون مع حجاوي يختارون الفريق الذي يمكن أن يلعب أدوارها.
في هذا السياق أنجز حجاوي من «حليمياته» زهاء عشر حلقات من أصل 15 عشرة حلقة، من بينها: «أسمر يا أسمراني»، «رسالة من تحت الماء»، «زي الهوى»، «حبيبتي من تكون» التي شاركت فيها الممثلة الفلسطينية المقيمة في عمّان سحر بشارة وشقيقتها لونا، كما شارك فيها الممثل الفلسطيني سامي متواسي.
«توم الغُرَّة».. متوالية الموت والحياة
يستند المسلسل البدوي «توم الغُرَّة» بحسب كاتبه مصطفى صالح، إلى عادة بدوية قديمة قد لا تكون معروفة عند كثير من الناس. وفي التفاصيل أن أهل القتيل وفي سياق الحزمة التي يطلبونها قصاصاً من قاتل ولدهم، يأخذون امرأة من قبيلة القاتل، وهي تسمى بالاستناد إلى تلك العادة: «غُرَّة»، وقد تكون ابنة أحد شيوخ القبيلة، وربما هذا ما يفضّلونه ويصرّون عليه، فيتزوجها أحد أبناء قبيلة المقتول وتعيش هناك «مذلولة منبوذة مهانة»، ترعى وتجمع الحطب وتقوم بخدمة الجميع بصرف النظر عن عراقة نسبها أو قيمة والدها، وتبقى على هذه الحال إلى أن تنجب ولداً ذكراً (متوالية الموت والحياة)، وبعد أن يكبر الولد ويبلغ من العمر سبعة أعوام يقوم شيوخ التحكيم في القضية باختباره عقلياً وبدنياً، فإن وجدوه مؤهلاً لأن يشكّل ما يمكن أن يعوّض عن الذي قُتل، يخيّرون المرأة «الغُرَّة» بين البقاء في القبيلة التي أخذتها، ولكن هذه المرة من دون إذلال أو إقلال من شأنها، أو العودة إلى قبيلتها.
في قصة المسلسل، تنجب «الغرة» توأمَين من الذكور، وتصر بعد إنجابهما على العودة إلى ديارها. وهنا يأتي دور اللعبة الدرامية والحبكة. ويقول صالح في تصريح لمجلة «جوردان أواردز» إنه كتبَ في «توم الغُرَّة» أفضل ما كتبه خلال مسيرته في الكتابة للدراما العربية، مستفيداً من الأساطير المتعلقة بحكاية التوائم، وفكرة الخير والشر الثاوية داخل هذه الثنائية، والأبيض والأسود.
فأحد ولَدَيّ «الغرة» يقرر العودة مع أمه إلى قبيلة أخواله، والثاني يقرر البقاء في قبيلة أعمامه، وهنا يبدأ الصراع الدرامي في المسلسل الذي تعرضه رمضان هذا العام فضائيتا «سما دبي» mbc، والتلفزيونان القطَري والأردني، وهو من إنتاج المركز العربي، وإخراج بسام المصري، وبطولة: ياسر المصري، عبير عيسى، نادرة عمران، مارغو حداد، رشيد ملحس ونبيل المشيني.