سلبيات في مجتمعنا

سلبيات في مجتمعنا

سلبيات عديدة اكتسحت مجتمعنا وأخذت طريقها في التسلل نحو ابنائه وتمكنت من زرع الأنانية واللاانسانية فيهم وتركتهم يتسمون بالسلبية ويتعاملون بها غير عابئين بما يكلفهم ذلك من استياء الآخرين منهم وبفقدهم احترامهم لاتباعهم السلوك الخاطيء في تعاملهم معهم ومع الكثيرين في المجتمع. لقد بات العالم يغص بالظلم والسوء والفساد،وتأكد للعالمين بأن الحياة ليست ورودا بلا اشواك وخيرا بدون شر، كما بات واضحا للجميع الفارق الكبير بين مثالية النظريات ومادية الواقع ،وقد طغت السلبية على الكثير من الناس وفي مختلف مرافق الحياة حتى بات مفروضا على الإنسان النزيه اخذ الحيطة والحذروحماية نفسه كي لا يقع فريسة لمن لا ضمير لهم ولا ذمة. فهناك من الناس من يموت وبقدر ما تكون ثروته طائلة تكون الخلافات بين ورثته كبيرة ، وفي الساعة التي يفارق الحياة فيها تتفتّح عيون الأهل والأقارب على ما ترك من اموال وعقارات ، ويبدأ اللغط حول التركة وكيفية توزيعها وهو لا يزال مسجى في احدى غرف المنزل. وكذلك تعمل على تعريف صديقك على احد زملائك فتجد بعد فترة قصيرة بأن اواصر الصداقة قد توطدت بينهما وبأنك اصبحت غريبا عنهما ، وأيضا تتحدث مع احدهم حول موضوع اجتاح مخيلتك وتمخضت عنه افكارك وتفاجأ بعد فترة وجيزة بالموضوع يتصدر احدى الزوايا في احدىالصحف المحلية وغيرها مذيلا باسم صديقك مع تغيير بسيط في بعض الكلمات والرتوش. وأيضا كتلك الفتاة التي تقوم بتقديم صديقتها المقربة الى خطيبها مع شرح واف لما تتمتع به من مواصفات سامية تتميز بها عن غيرها ، وتصعقها المفاجأة بعد فترة زمنية وجيزة بتخلّي خطيبها عنها وارتباطه بصديقتها في الزواج بطريقة محكمة. وتتجلّى السلبية في السرقات التي تتم في العديد من المجالات العملية والتجارية والصناعية ، وكذلك السرقات التي تنفذ من خلال المشاريع الضخمة والصفقات الكبيرة وأيضا الوهمية. كما تتضح السلبيات اكثرما تتضح بين الأهل والأصدقاء اذا نال احدهم نجاحا او توفيقا او مالا يجد الأهل اول الحاسدين ، او اذا نال مرتبا اكبر او راتبا اكثر تجد بكل اسف ان الأصدقاء والزملاء المفروض فيهم المحبة والوفاء اول من يحتج على ترقيته التي لا يستحقها حسب رأيهم وليس هو اهلا لها. كما تتبلور السلبية ايضا اذا كنت تود شراء قطعة ارض مثلا وكلفت صديقا او احد اقربائك ان يساعدك في اختيارها فتجده يفعل المستحيل لكي ينال حصته من الكومسيون على حسابك حتى لو كانت النتيجة في غير صالحك.فمثل هذه السلبية والأنانية انتشرت في ايامنا هذه وفي مجتمعنا انتشارا كبيرا وملحوظا ، والغريب في الأمر ان الإنسان السلبي بقدر ما تكون اواصر الصداقة او صلة القربى او المحبة او الزمالة معه قريبة تكون سلبيته وأنانيته اكبر وشراسته اشد وأقسى رغم ان من المفروض عليه ان يردّ الأذى وسهام الغدر عن قريبه او صديقه ، فكثيرون الذين مهما اشتدت اواصر الصداقة معهم يبيعون الصديق ويطعنونه من الخلف رغم ما كانوا يظهرون له من الود والمحبة والصداقة عند اول فرصة تسنح لهم بذلك ، وكثيرون الذين يستغلون صداقاتهم لمصالحهم الشخصية وللوصول الى مآربهم وتحقيقها بفضل تلك الصداقة. وقد بتنا نفتقد للصدق والأمانة اللتين كان يؤخذ بهما في الأيام الخالية والزمن الجميل عندما كانت المدنية بعيدة عنا ولم تأخذ بعد الطريق الينا ، كالمحافظة مثلا على الصديق ومصالحه ووقوف الصديق الى جانب صديقه في وقت الضيق. ولكن وبالرغم من كل ذلك لا يعني هذا ان الطيبين قد فقدوا او انقرضوا من هذا العالم ، وأن الشرفاء قد اندثروا وأن الأمانة اصبحت نادرة تماما وفي عداد الأشياء المفقودة ، فإلى جانب هذه السلبيات المقيتة التي تحدثت عنها لا يزال العالم يغص بالكرام والشرفاء.