فرصة لا تعوّض لتحقيق الكينونة منحها الفيسبوك لمستخدميه ؛ فثمة أناس ما كان ليستمع لهم أحد في الدنيا لولا أن مكًنهم الفيسبوك من نشر أفكارهم . ولو أرسلوا مئة نص لملاحق (الرإي) وباقي الجرائد ، لما التفت إليهم الزملاء المحررون . وبرغم الغشّ الذي تحدثتُ سابقاً عن ممارسته عند طيف واسع من رواد مواقع التواصل ، إلا أن حقيقة البعض تطفو على جدران تلك الوسائل الإجتماعية : وبوضوح . مجتمع الفيسبوك الأردني يطلي جدرانه بألوان غامقة من جدية الحكمة والموعظة ،وأبيات الشعر، والإستعراض ! يمارس ناسنا الحكمة والفضيلة ويكثر من العبارات والأقوال المأثورة بشكل يبدو معه أن لديناً شعباً من النسّاك والمرشدين . في الأدب : يعشقون رمز الشعر محمود درويش « وأنا من بينهم « ويستهلكون عبارات الروائية النجمة أحلام مستغانمي ... وبالطبع فإن من بين من يحظى بأكبر مكانة ، وأكثر عدد من التعليقات ، هو الزميل المبدع أحمد حسن الزعبي ... هذا النزوع باتجاه الشعر والأدب والذي نلحظه بكثافه ، هو انعكاس للذوق الرفيع عند مجتمعنا . البعض يلجأ لمقطوعات أدبية « جاهزة « تشبه كتب الجيب التي كانت تصدر في الثمانينات وتحمل عنوان : «أجمل ما قيل في الحب ، أو الزواج ، الخ... من لا يستعين بالتراث، يحاول بنفسه تأليف عباراته الخاصة بلغة أدبية ، تخرج بسهولة أحياناً ، وأحياناً أخرى تشعر بأن صاحب العبارة عصر ذهنه عصراً شديداً ليستخرج عبارة سرعان ما يتم استهلاكها ونسيانها !هناك أشخاص هاجسهم بالفعل إفادة الناس وتنمية المجتمع ، وهؤلاء يحاولون ابتكار ملاحظات دقيقة حول سلوك المجتمع الأردني . بعضهم يطرح احتجاجات واسعة دونما محاولة التفكير بأي حل ... وبعضهم يصل به الأمر الى صفع المجتمع كل يوم ثلاثين كفّاً ! هؤلاء أسميهم «المتذمرون الجُدد « .. يشعرونك بضيقهم من كل شيء حتى حالة الطقس ! بعض عقلاء الفيسبوك ، وأسميهم «مخاتيرالفيسبوك والتويتر» : يحاولون دائماً نزع فتيل أي خلاف قد ينشب بين المعلّقين ..مثل آبائنا الذين يوقفون السيارة بالشارع ؛ لفض نزاع بين شابين متعاركين بالأيدي!! هؤلاء طيبين بشكل لا يقاس حقاً. بعض الكُتّاب يميل بشكل لطيف وحضاري لتقريب وجهات النظر- وخاصة بين رواد حلبة المعركة -على الأزمة السورية . بقيت حالات خاصة وغريبة أفصّل فيها لاحقاً .النوع الأخطر هو بحسب دراسة واسعة أجريت على مستخدمي الفيسبوك هو ذلك «الإستعراضي» الذي يهدف من صفحته إلى دلق نفسه وأخباره بوجه الناس، فيغدو مثل الإعلان الطويل المتكرر الذي يقطع فيلم السهرة . صحيح أن من حق المرء أن يزرع في أرضه أو حسابه ما شاء ، لكن خطورة هؤلاء هو بتضخّم أنواتهم ، واعتقادهم بأن «الشمس على جدرانهم أجمل منها على جدران الآخرين «!ikramdawud@yahoo.com
مجتمع الفيسبوك المختار والحكيم والإستعراضي !
12:00 6-6-2013
آخر تعديل :
الخميس