ضيف تلو آخر يحلّ على مملكتنا الرائدة، والمميّزة بحسن الضيافة والانفتاح، والكلّ يشيد بالرسالة الأردنية الراقية في المنطقة والعالم.
فالكاردينال ليوناردو ساندري، رئيس المجمع البابوي للكنائس الشرقية، وفي معرض كلمته الأسبوع الماضي في افتتاح الجامعة الأمريكية، صرّح أمام راعي الحفل جلالة الملك عبدالله الثاني، بأنه باسم البابا فرنسيس يطلب للأردن أن يبقى دائم الازدهار والسلام والأخوّة، Prosperity, Peace and Fraternity وهذه بالطبع أول رسالة مباشرة من البابا الجديد للأردن.
وفي مستهل الأسبوع المقبل يصل المطران كلاوديو ماريا تشيلي، وهو كذلك من كبار رجالات الفاتيكان أي رئيس المجلس البابوي لوسائل الاتصال الاجتماعية ( بمثابة وزير الاعلام والاتصال)، وذلك لرعاية مؤتمر بالتعاون مع المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، وسيلتقي عدداً من المسؤولين قبل وبعد المؤتمر الذي له عنوان عريض وهام في هذه الأوقات: « الإعلام العربي المسيحي في خدمة قضايا العدل والسلام وحقوق الإنسان». وان اختيار الأردن ليكون مكاناً لهذا المؤتمر وعنوانه، هو تأكيد على الدور الريادي لهذا الوطن ، وعلى الجهود الإعلامية التي يبذلها القائمون على وسائل الإعلام، في خدمة العدالة والسلام وحقوق الإنسان ، وليس هنالك من أمور ملحة أكثر من هذه المواضيع المتصدّرة لحاجات الانسان الحقيقية، وبخاصة في منطقة دائمة الاشتعال مثل منطقتنا العربية.
ضيفنا المطران تشيلي يعمل رئيسا لدائرة الإعلام التي تختص بأمرين : اصدار الكتب والرسائل والمنشورات الخاصة بالرسالة الاعلامية والصادرة عن الكرسي الرسولي، وهنالك بالطبع تركيز على أخلاقيات استخدام وسائل الإعلام، فالانبهار لا يأتي من كمية الأدوات ومن مقادير استخدامها، انما الأهم هو أخلاقيات – وآداب- استخدامها لتكون بانية وخادمة - وليس هادمة - للإنسانية.
وثانياً: تهتم هذه الدائرة الاعلامية بتنظيم عمل الصحافة والإعلام في الأحداث الكبرى في الفاتيكان. تماماً كما حصل هذا العام من الحادي عشر من شباط يوم أعرب البابا السابق عن نيته تقديم استقالته وما تبعه من دخول الاستقالة حيّز التنفيذ الى انتخاب البابا الجديد دخولاً في عيد الفصح، حيث تم تنظيم وتسهيل عمل ستة آلاف صحفي وإعلامي ، من مختلف الجنسيات، وهو رقم لم يسبق له مثيل في ايّ حدث عالمي.
وقد كرّس البابا فرنسيس أول لقاء عام له للأسرة الإعلامية، بعد ثلاثة أيام من انتخابه، وقد تشرّف كاتب هذه السطور بالمشاركة به، وفيه قال البابا : «أيّها الأصدقاء ، أعضاء الأسرة الاعلامية والصحفية في العالم، أنتم شهود لثلاث قيم أساسية في هذا الوجود وهي « الحقيقة والجمال والطيبة «. وهذه المبادئ الثلاثة ، تصلح لتكون مقياسا لعمل ورسالة وسائل اعلامنا العزيزة ، اذ هي قيم انسانية ، تتخطى الفروقات العرقية والقومية والدينية، لتصبّ كامل خدماتها ونشاطاتها، في خدمة الكرامة الانسانية.
وبعد، رجاؤنا كبير في أن يكمل الأردن رسالة «الازدهار والسلام والأخوّة»، في أجواء من حرية التعبير، تتيح لكافة وسائل الاعلام المحلية أو العاملة لدينا، ومنها أدوات الإعلام العربي المسيحي، أن تكون «خادمةً لقيم العدالة والسلام وحقوق الانسان»، كما يدلّ مؤتمر عمّان، وكذلك عبر كونها خادمة «للحقيقة والجمال والطيبة» .
أهلا بضيوف الأردن الذين يلفتون نظر العالم إلى ما لدينا من كنوز.
مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام
[email protected]