ما يحدث في ساحا ت وميادين المدن التركية يتصاعد بسرعة وبشكل يقلق حزب العدالة والتنمية رغم محاولات التخفيف من آثاره ونتائجه . فقد ثبت ان المسألة ليست قضية بناء في ساحة تكسيم التراثية الشعبية الجميلة بل مسألة هي « قلوب مليانة « نتيجة غضب متراكم من سلطة وحكم الحزب وقيادته في غياب عدالة حزب العدالة وممارسة سياسة الاقصاء وهو ما اظهره حجم الغضب والعنف وقوة الاحتجاج.
واللافت ان سيناريو الاحداث في مصر هو الذي يتم تطبيقه في الشارع التركي بحيث بدأ ت ساحة تكسيم في اسطنبول ( العاصمة التجارية ) تأخذ دور وشكل ميدان التحرير في مصر في الشكل والمضمون مع المزيد من العنف التركي .
الثابت ان الانفراد بالسلطة والحكم من قبل حزب حاكم واحد لم يعد نموذجا مقبولا حتى لو أدخل في تشكيلته حزبا ضعيفا او أكثر تحت عنوان الائتلاف ،لأن اقصاء القوى الفاعلة الاخرى في الساحة لايبرره الفوز بأغلبية ضئيلة . فالمشاركة الحقيقية هي الاقرب الي الواقعية في تمكين السلطة والحكم .
وبالحديث عن الانتفاضة الشعبية المعارضة في تركيا لا نستطيع ان نتجاهل او ننكر الانجازات العظيمة التي حققها حزب العدالة والتنمية خلال عقد كامل من الحكم ، ولكن يبدو ان حساباته الداخلية والخارجية كانت غير واضحة او ثابتة او مكتملة ، ففي الداخل لديه مشكلة حقيقية كامنة في مكونات المجتمع التركية ونسيجه المتعدد الاعراق والطوائف ، اضافة الى القوميين والعلمانيين واليساريين وهم الذين احتضنتهم الان ساحة تكسيم والميادين الاخرى ، خصوصا ان الاجواء الاقليمية مشبعة بمشاعرالغضب .
فعلى الصعيد الخارجي فشلت قيادة الحزب الحاكم من التوفيق اوالجمع بين السلطة الاسلامية السياسية وبين الطوح التركي بدخول الاتحاد الاوروبي بسبب الفوبيا التي سادت المجتمعات الاروبية من الاسلاميين. اما بالنسبة للعلاقات العربية التركية فقد كانت في عهد اردوغان عال العال ، بل الافضل في تاريخها .
فقد عمل اردوغان على تحسين العلاقة مع العرب ودعم القضية الفلسطينية سياسيا ، وصار عامل ضغط على اسرائيل واحتج اكثر من مرة على الممارسات الاسرائيلية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني . ولكن للاسف هذا الموقف لم يستمر بسبب الاستجابة التركية للضغط الاميركي ، فعادت تركيا ، على استحياء، لتطبيع علاقاتها مع اسرائيل والتعويض عما فات، وهو ما ادخل الحكومة التركية في حالة من الارتباك .
اضافة الى كل ذلك فقد دخلت تركيا في محاور اقليمية جديدة وضعتها في مواجهة مع جيرانها ( سوريا وايران) وانغمست أكثر في دورها القديم كعضو في الحلف الاطلسي. وكل هذه العناصر والعوامل مجتمعة قادت الى انفجار الوضع الداخلي في تركيا التي اقتربت كثيرا من ربيعها .