..رسالة

..رسالة

أتسمح لي بالكتابة إليك هذا الصباح ..واعرف أن الشكوى لغير الله مذلة ..ولكنه قلب يضيق برغم اتساع المساحات ...لي ابن اسمه (زود) وانا أرى الحياة في عيونه فقط , وأمس قررت العائلة بكل مرتباتها ...الذهاب لحضور حفل تخريج (زود) من (الكي جي 2 )...أنا أتذكر أنه لم يكن في زمننا صف اسمه (الكي جي 2)....كنا ندخل الأول الإبتدائي مباشرة , وأتذكر أني في ذلك العمر كان لدي مشكلة مع الأحذية ..وكنت أصر دوما على المشي (حافي) ولكن يسجل للمدرسة أنها ألزمتني بإرتداء الحذاء. ذهبت إلى الحفل , قلت في داخلي سيرقص (زود) على أغنية وطنية ..وسنشاهد أعلام البلد وربما ولأنهم أطفال في عمر الورد , ستعمل المدرسة على ترسيخ مفهوم الوطن ..ومعنى كلمة أردن ..ففي أمريكا ومنذ أن يبدأ الأطفال المشي يشترون لهم القمصان , على شكل العلم الوطني ..وأول الأغاني التي يعلمونها إياه هي التي تتحدث عن الحرية والحياة ..ومفهوم الكبرياء الوطني ...لكن فقرة زود كانت الرقص على اغنية :- ( كل مرة اتحط الحق علي ...) وتبين لي أن ابني (دبيك) لقد علموه الدبكة ..وكان (يلولح) بيديه ...هل سمعت بهذه الأغنية دولة الرئيس ؟ أنا سمعتها في ( أرب ايدول) وتقول كلماتها :- (كل مرة اتحط الحق علي وانت اللي بتكوني غلطانه ...أتمنى حدي اتضلي اشوي ولحبي اشوفك عطشانة) ....الغريب أن زود وعند جملة ( لحبي اشوفك عطشانه) كان (يلولح) بيديه ...أنا توقعت أن يرقص على اغنية ( أردن أرض العزم) أو على أغنية ( جيشنا جيشنا الوطن) ..وأنا في هذا لا أبالغ ولست رومنسيا أبدا , ففي ظل ربيع عربي يفتت الهويات ويلغي حدودا ويصنع أخرى من حقنا أن نخاف على وطننا أن نلتصق به أكثر ...من حق هذا الجيل أن يدرك كم تعبنا على هذه البلد كي تكون ..وطنا للحب والحياة والسلام .المهم ...كان هناك فقرة غنائية أخرى متعلقه (بالزنجر) ...أنا لا اقدم مقالا ساخرا ولكني أنقل الحقائق والفقرة تتحدث عن طفل لايريد أن يأكل (زنجر) ولا سندويشات جبنه ويريد من أمه أن تقوم بالطبخ ...المهم ..يا صديقي  أن ،(الزنجر) حظي بفقره ...أنا اقبل بأن ابني (دبيك) وليست مشكلة فليرقص على أنغام أغنية( كل مرة اتحط الحق علي) واقبل بفقرة (الزنجر) ...فخيال المعلمات خصب .  ..أنا أجزم أن الأطفال يغنون للوطن، للملك، للعروبة، للدين ..ولكن أبو السعيد ( يم من الباب للطاق)... والأغنية في مضمونها تشكر فضل أبو السعيد وكرمه وعطائه ...وتبين لي فيما بعد أن أبو السعيد هو الرئيس أو المالك .أنا أعرف أن المدرسة بعد هذا المقال ربما ستلغي الخصم المتعلق بأولادي , وربما سيقولون لي :- ( تعال خذ اولادك دبرلهم مدرسة ثانية) ..ربما سيغضبون   , ولكن على المدرسة أن تدرك أن ثمة مفاهيم وطنية يجب أن ترسخ في ذهن الطفل , وأن هناك علما يجب أن يرفع ..وأن هذا المرحلة ليست ترفا تعليميا ...وأننا أناس حين ولدت الأرض ولدنا من بطن الصخر ولم نأت لسماع مواعظ ،..ابني يغني للوطن والملك والدولة ....ولد حرا سيدا ..وأنا ولدت حرا سيدا ...وسنموت كذلك . هذا البلد أمانه ...سلمنا إياه الأجداد ...وكنت ايام المدرسة وفي برد إيلول أقف مثل المسمار للسلام الملكي في الصباح ..كنت أتشرب الأردن كحالة عشق ..كدم يسري في العروق ..ولكن يبدو أن مدارس اليوم لا تعرف عن الربيع العربي شيئا لاتعرف عن تهديد الوجود لا تعرف أن هذا الجيل هو القادم ..هو الذي سيحمي الحدود والأحلام والضمير ...أما أنت يا زود ..الذنب ليس ذنبك ولا ذنب أبو السعيد ..ولكني حزين , كنت أظن أنك مثلي ستكبر على سفح الحلم ..وحين تحملني وتلملم أطراف الكفن كي تستر عري الروح ...وتودعني تراب الكرك التي ما أحببت ولاعشقت ترابا مثل ترابها ..بجانب جدك وأهلك ..سيشفع لي أمامك يا أجمل وأعز وأغلى ما في العمر ..سيشفع لي أمامك وفي حضرة الموت أن والدك برغم كل الجنون والتمرد ..أهدى للناس بعضا من حروف غاليه عن الجيش عن الأردن وعن الشهداء وعن فلسطين ....وانا أريدك أن تمتهن الحرف مثلي وتقاتل عن الأردن وتهدم ما تركناه خلفنا من مداميك للحزن والهزيمة .... أنا مهزوم ..من أول الوريد وحتى آخر مجرى للدمع ...وأظن أن التعليم في هذه المرحلة أولى من الخبز أولى من أرقام النمو ..أولى من كل المساعدات ..انتبهوا لأولادنا ...انتبهوا للمدارس .   ..هل تعرف ما هو (الزنجر) ؟ ...أنا جربته من احد المطاعم ..ليس لذيذا كما تخيلته ولكني..حزين عليك .... وللعلم أنا كتبت أغنية خاصة  تقول كلماتها( ابو السعيد ..والدنيا عيد عزم وقوه زي الحديدوإيمان راسخ ثابت لايحيد.....والحب جديدابو السعيد ...بيب ...بيب ..بيب )