د.يوسف مصطفى مشعل
قال تعالى: « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا».
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :» الأمانة تجلب الرزق، والخيانة تجلب الفقر».
إن كل حق عندك للغير تؤديه فهو امانة، فالدين أمانة والوديعة امانة والرسول يقول: « من اخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن اخذها يريد اتلافها أتلفه الله، والمعيار الحق في الكيل والميزان أمانة، ونُصح الناس أمانة، وللزوج على الزوجة حقوق هي امانة، وللزوجة على الزوج حقوق هي أمانة، ودم الإنسان وعرضه امانة، والسر أمانة كما وحفظ سمعك وبصرك ولسانك فبحفظ ذلك كله أمانة وبخاصة أن يخوض المرء في أعراض الآخرين .
وهكذا كان السلف الصالح فمثلوا هذا الدين أصدق تمثيل ، وبلغوه للأمم أحسن تبليغ بالأعمال قبل الأقوال، ومن وصايا النبي لأبي بكر :» وعليك بصدق الحديث ، وففاء العهد وحفظ الأمانة فإنها وصية الأنبياء مثال على الأمانة كان لأبي طلحة ولد صغير مريض فخرج إلى مزرعته ليعمل فيها وخلال ذلك توفي الولد فأخذته أمه فوضعته جانبا وأعدت طعاما شهيا وتزينت أحسن ما كانت تتزين له وعندما دخل الأب سألأ عن ابنه المريض فقالت له هو في أحسن حال فقدمت له الطعام فأكل ثم أعطته نفسها وبعدها قالت له إن جيرانا قد أُعطوا أمانة وعندما طُلبت منهم جزعوا فما رأئك في ذلك قال لا حق لهم في ذلك بل يعطوا الأمانة لأهلها فعندها قالت زوجته له إن ابنك وكان عندك أمانة فأخذها صاحبها وهو رب العالمين فهل تغضب ثم توجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر القصة فدعا لهما وقال بارك الله لكما في ليلتكما تلك فرزقا طفلا بعد ذلك فيقول الرواي فرأيت من ذريته سبعة من الذكور يحفظون القرآن.
فنحن انفسنا التي بين أضلعنا أمانة فيجب أن نحافظ على هذه الأمانة ونستخدمها فيما أمرنا الله سبحانه حتى نرزق نحن وأنتم السامعين الفروس الأعلى آمين.