المحاولات الحثيثة من قبل عدد من النواب لتشكيل إئتلاف نيابي واسع معارض للحكومة، على أمل التوصل إلى صيغة الحكومة البرلمانية، يبدو في ظاهره تحركاً سياسياً مهماً لإنضاج التجربة السياسية الأردنية الديمقراطية والبرلمانية، وخطوة ضرورية للوصول إلى ما يُسمى بـ(الحكومة البرلمانية)، ورغم ذلك فإن هذه الخطوة يمكن قراءتها من زوايا أخرى، لا تقل أهمية، تنزع عنها ثقلها السياسي وتدخلها في باب المناكفات.
وحتى تبقى هذه الخطوة كخطوة تأسيسية لمسار سياسي جديد، كما يحب عدد من النواب اعتبارها، فإنها يجب أن تراعي عدة حقائق، أبرزها إيجاد التناسق والتناغم الداخلي للجسم النيابي المعارض الجديد، وذلك يتطلب عدم التوسع بضم عدد كبير من النواب، لأن الأساس هو الفكرة وليس العدد، فتضخيم العدد سيجذب مجموعة من النواب غير مقتنعة بالفكرة ولكنهم يحتاجون الانضواء تحت مظلة واسعة وعريضة، وهو ما سيؤدي إلى حدوث انقسامات وانشقاقات داخل هذه المجموعة، مما سيفقدها أثرها وقوتها.
كذلك يجب الحرص على أن تكون التركيبة لهذه المجموعة تضم نواباً يسعون إلى المصلحة العامة، وليست مجرد محاولة من قبل بعض النواب لإظهار بعض القوة في مواجهة الدولة للوصول إلى تسويات فردية، والنزول من (باص) هذه المجموعة عند أول محطة، فذلك سيضرب الصدقية لهذه المجموعة.
كما أن هذه المجموعة يجب أن تحدد أدوار عدد من النواب فيها على وجه التحديد، لأنهم قادرون على القبول بدور غير فعال ظاهرياً، وعدم احتلال المواقع الأمامية بحجة دفع الوجوه الشابة، ولكن الحقيقة هي أن البقاء في الخلف يساعدهم على تحريك المشهد عبر بعض الأشخاص الذين يرغبون باحتلال مواقع الصفوف الأمامية، كما يساعدهم على الهروب من المشهد في حالة تأزمه، وعدم تحمل مسؤولية فشله.
وعلى القائمين الحقيقيين على هذه الخطوة أن يقوموا بوضع تصور سياسي محدد وبرنامج واقعي لتنفيذ هذا التصور، على أن يتم الالتزام به علناً وبوضوح من قبل جميع المنتسبين إلى هذا التجمع النيابي.
اللحظة السياسية في الأردن لحظة هلامية غير جامدة، ولكنها تحمل فرص خلق حالة سياسية ناضجة بنفس النسب التي تحمل فرصة خلق حالة سياسية ضعيفة وغير فاعلة، إلا أن ما يقوم به مجلس النواب كمشهد سياسي خطوة جيدة ومهمة لاستعادة دوره السياسي والدستوري، كما أنه في ذات الوقت يعمل على تقوية الحكومة لأنها تشعر نفسها مراقبة ومحاسبة.
حكومة الظل النيابية تجربة جديدة في الأردن، ولكنها ليست كذلك في الدول الأوروبية تحديداً، وصارت هناك تتمتع بأدبيات سياسية عديدة، ومن المهم الاضطلاع على ما تقوم به من مهام ومدى قدرتها على خلق حالة رقابية ضاغطة على الحكومة، وقدرتها على تطوير مهارات وأدوات المعارضة لتكون مؤهلة في لحظة تشكيلها الحكومة.
ويبقى السؤال المطروح هل تستطيع الكتلة المعارضة على القيام بخطوة حكومة الظل بصورة حقيقية وقابلة للحركة والحياة، أم أن مطب مناقشات الموازنة ستطيح بهذا التحالف؟