لا يستطيع اي منصف يتوخى الدقة والموضوعية والمصداقية، في الحكم على الاشياء ان يغمض عينيه عن خطوات جادة وعلى ارض الواقع، اتخذها الاردن في اطار جهود اصلاحية شاملة يقودها ويرعاها مباشرة جلالة الملك عبدالله الثاني، على صعيد الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والاداري، التي تصب جميعها في اطار بناء اردن الحداثة والمعاصرة، وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين، واحترام حرية رأيهم وتفكيرهم، اقول لا يمكن لاحد ان ينكر هذه الجهود، امام ما نسمعه ونلمسه من تقدير واشادة عالمية بما حققه الاردن، على صعيد بناء دولة القانون والمؤسسات واحترام حقوق الانسان وحقه في عيش امن وكريم.
ما نسمعه من دوائر صنع القرار في مختلف انحاء العالم، يمثل ويجسد حقيقة واقعة مفادها، ان الاردن جاد وعازم على النهوض بكل ما من شأنه الارتقاء بمستوى فكر ومعيشة مواطنيه، واقرب مثال على ذلك ما ابدته الادارة الاميركية بمختلف اركانها، من تقدير واعجاب بالجهود الاردنية في مجال الاصلاح الشامل، وما تم اتخاذه من خطوات عملية لتحقيق هذه الاصلاح، وما سمعه جلالة الملك من تقدير واكبار واحترام من الادارة الاميركية ومن مختلف الهيئات الفكرية والاقتصادية، ومؤسسات المجتمع المدني في الولايات المتحده الاميركيه، قل بل وندر ان يسمعه زعيم اخر.
لان الاردن حقق انجازات تشريعية تؤسس للبناء عليها وبقوة في مختاف المجالات ولسنوات وعقود قادمة، تقدير صناع القرار في العالم لمكانة الاردن انجاز يدعو للفخر والاعتزاز، لأنه ليس وليد الصدفة، ولم يتحقق في يوم وليلة، بل جاء ثمرة لعمق علاقات بناها الهاشميون بكل الثقة، مع شعوب وقادة العالم وضعت الاردن في ساحة الاهتمام العالمي.
وعلى الرغم من قلة السكان ومحدودية الموارد، واحتل الاردن مكانة مرموقة، واخذ يحسب لقيادته كل الحساب في القضايا العالمية واصبح دور الاردن محورياً في كل المحافل والمجالات، هذاالتقدير وهذه المكانة يجب ان تكون مدعاة لاعتزازنا جميعاً لأنها لا تاتي من باب التبعية للاخرين او السير خلفهم وفي ظلهم، بل تأتي من باب الندية والاعتراف بالدور والموقف.
ما اكدته الادارة الاميركية، من تقدير للدور الاردني خلال الزيارة الملكية الحاليه،وما سبقها من مناسبات، جاء من منطلق الاعتراف بواقع تجسد وخطوات اتخذت، مما اعطى القناعة بأن الاردن في مصاف اوائل الدول في العالم التي تنطلق فيها حرية الرأي والتعبير واحترام حقوق الانسان، وخير دليل على ذلك التأكيد الملكي بأنه وعلى الرغم من الآف المسيرات والاعتصامات والاحتجاجات التي شهدها الاردن ووصلت بل وتجاوزت الثلاث الاف فعالية، على الرغم من كل ذلك لم ترق فيها نقطة دم لارد ني،وهذا دليل على ان الدولة الاردنية تسير في الاتجاه الصحيح، ولديها القناعة التامة بأهمية الحراك السلمي المشروع الذي ينطلق من مصلحة الوطن العليا، على الرغم ايضاً ان بعض وسائل التعبير تجاوزت حدودها، وتجاوزت خطوطاً حمراء ولم تتقيد بسلميتها، الا ان الدولة التقطت اشارات القائد بأهمية احترم حرية المواطن، وان اقصى ما يمكن انجازه اصلاحياً لا يعادل عند القائد قطرة دم تنزف من مواطن اردني، كيف لا وقداكد جلالة الملك مراراً ان كرامة المواطن من كرامته.
ان ما حققه الاردن من مكانة وموقع ويراه العالم في عيون تحمل كل الثقة والاحترام حري بنا نحن ان نحافظ عليه، وان تكون وسائلنا في التعبير عن الرأي والموقف سلمية ومشروعة، وان نعطي الفرصة لاجهزة الدولة المختلفة لتنفذ ما تخطط له من اصلاحات، سواء تشريعية او اقتصادية او سياسية والتي وعد جلالة الملك يتحقيق المزيد منها في الحاضر والمستقبل، ان نظرة العالم لنا اننا دولة حضارية وشعب طموح وقيادة تربطها علاقة اسرية وتلاحم صادق مع الشعب، ونحن جديرون بذلك فلنحافظ على ما تحقق، ولنعمل من اجل تحقيق المزيد لان الوطن يستحق منا كل ذلك واكثر.
[email protected]