ضبط الإنفاق .. وعود حكومية ونسب لم تتغير !

ضبط الإنفاق .. وعود حكومية ونسب لم تتغير !

عمان  - سيرين السيد - رغم الوعود الحكومية المستمرة بضبط الانفاق الحكومي للسنوات الثلاث الاخيرة واعلان حالة التقشف، الا ان نسب مستوى الانفاق  الحكومي  لم يتغير عليها شيء.ويرى مراقبون ومختصون في الشأن الاقتصادي ان موضوع الانفاق الحكومي  يثير جدلا واسعا، وان استثمار اوجه الانفاق الحكومي وتنميته وتوجيهه إلى نواحي الإنفاق الرأسمالية والتي تزيد في المحصلة من حجم الادخار وتمويل الاستثمار.ويقول الوزير الاسبق الدكتور محمد الحلايقه، ان النفقات الجارية للحكومة بلغت في العام 2012 6 مليار و292 مليون دينار شملت الرواتب والاجور وتسديد الفواتير والانفاق العسكري ودعم المشتقات النفطية والمواد الغذائية ومدفوعات مقابل سلع وخدمات.وبين الحلايقة، ان  بند الرواتب والاجور وتسديد الفوائد والدعم بأنواعه يأخذ النصيب الاكبر من الانفاق الجاري ، مشيرا الى ان  بند الرواتب والاجور شكل نسبه تزيد عن 17% من النفقات الجارية، وهي نسبة مرتفعة في ظل الاوضاع المالية الصعبة للخزينة.واكد الحلايقة ان هذه المؤشرات ناتجة عن الافراط في التوظيف النفعي والمطلبي، حيث غدا الجهاز المدني بحدود210 الاف شخص وهو انفاق لا يولد نمو اقتصادي بالمعنى الحقيقي، حيث ان النمو ينشأ من الانفاق الرأسمالي.واوضح الحلايقة ان توسع الحكومات المتعاقبة في إنشاء مؤسسات مستقلة غدت عبئا على الخزينة العامة، حيث يوجد اليوم 62 مؤسسة تصل موازنتها الى 1.8 مليار دينار.وبين الحلايقة ان الحديث عن ترشيد النفقات لابد ان يأخذ بالحسبان تخفيض والغاء ودمج بعض المؤسسات المستقلة، خاصة ان بعضها لا وجود او ظهور لها حيث لا يعقل ان يكون هذا العدد من المؤسسات بهذا الحجم من الانفاق، مؤكدا ان بعضها اصبح  «امبراطوريات مستقلة» بعيدة عن الرقابة الفعلية وخاصة من حيث التوظيف ، فضلا عن خفض حجم الجهاز الحكومي خصوصا واننا نتحدث عن حكومة رشيقة فلا بد ان ينسحب هذا الوصف على الجهاز المدني ، بالاضافة الى مراجعة اسس وآليات عمل دوائر اللوازم والعطاءات والمشتريات الحكومية وخفض الهدر الموجود حيث اعترف وزير المالية الحالي بأن هنالك هدر بحوالي 20%.واشار الحلايقة الى موضوع ضبط الانفاق الحكومي الناتج من سفر الوفود والسيارات الحكومية واستخداماتها بأنه غير موضوعي لان كل هذه البنود لا تشكل مبلغا كبيرا مع تأيدي بتوفير كل دينار.وقال الحلايقة ان زيادة الايرادات الحكومية وخفض النفقات يسيران بخطين متساويين، وهنا تكون العناصر الاساسية لزيادة الايرادات في مكافحة التهرب الضريبي وتحصيل ديون الحكومة ومحاربة الفساد باشكاله المختلفة ، مؤكدا اننا بحاجة الى برنامج زمني معقول يبين خطة ترشيد الانفاق الحكومي موازية بزيادة الايرادات الحكومية لتصحيح الخلل الفاضح في موازنة الحكومة.وفي السياق ، يقول الوزير الاسبق الدكتور تيسر الصمادي ان الاصل في تحسين الوضع المالي من خلال ضبط الانفاق الحكومي بتطبيق معايير كفاءة الانفاق الذي يعد الاهم من خلال الانفاق على النشاطات المجدية التي تحقق اهداف لشريحة المجتمع، فلا بد من اعتماد آلية المتابعة خلال السنوات المالية المتتالية.واشار الصمادي، لا بد من اعتماد الموازنة الموجهة بالنتائج، من خلال قيام الحكومة سنويا بحصر ما حققت من مشاريع او نشاطات باسس خاصة تعود على منافع عامة.ويعتقد الصمادي، ان الموازنة المالية اعتمدت ورقيا ، ولم تطبق  بكفاءة على ارض الواقع، مشيرا الى اهمية تخفيض النفقات الذي  لا ينبغي ان يتم على شكل عشوائي ويجب ان يقوم على العلمية والموضوعية.واضاف الصمادي لابد من تقليل المصاريف التشغيلية الناتجة من شركتي الكهرباء والماء خاصة ان هناك نوع من التجاوزات في بعض الاحيان باستخدام السيارات الخاصة بالعمل خارج اوقات الدوام ، بالاضافة الى تواجد اكثر من سيارة للمسؤول الاول والثاني.واوضح اهمية ما تعمل عليه الحكومة من استبدال السيارات القديمة باخرى حديثة لتقليل تكلفة الصيانة واستهلاك الوقود والذي من شأنه خفض الكلف اليومية.وفيما يتعلق بنفقات السفر قال الصمادي، هناك قرارات متسرعة من قبل بعض الجهات بالغاء سفر الوفود خارجا ، مشيرا الى انها تعود على المنشاة بالنفع والخبرة في حال وجود معايير للمتابعة والتقييم وضبط ايجابي للنفقات.واكد الصمادي ان الضبط غير المدروس للنفقات الحكومية تؤدي الى انخفاض المستوى الاقتصادي من خلال تراجع الايرادات الضريبة والرسوم ، الامر الذي يتسبب في الدخول الى  حلقة مغلقة.واكد الصمادي على ضرورة  ربط الموازنه بالمتابعة والتقييم والتركيز على كفاءة الانفاق بدلا من اتباع اسلوب «الفزعة»، والتعامل مع المالية العامة على انها موازنه تتسم بأسس ومؤشرات حقيقية قابلة للتنفيذ.