في 628 صفحة، واعتمادا على 163 مرجعا، ومتابعات شخصية علمية معمقة، جاءت الطبعة الاولى من كتاب معجم العشائر الاردنية لمؤلفه دولة الاستاذ عبد الرؤوف الروابدة ليشكل مرجعية علمية للمهتمين بموضوع الانساب. ذلك الموضوع الذي كان يخضع للاجتهاد أكثر من اعتماده على التوثيق. وبخاصة بالنسبة للاردن، الذي غاب عنه هذا العلم لجملة أسباب تتراوح ما بين « السياسية والاجتماعية « يوردها المؤلف في مقدمة كتابه.
فقد وثق الكتاب الذي وصفه المؤلف بانه « محاولة للتاصيل، ودعوة لتثبيت عروبة هذا الوطن وتاريخه الناصع وحضارته الاصيلة ودوره الشريف». للعشائر الاردنية مؤكدا أن الكتاب عبارة عن « دراسة لا تدعي الكمال وإنما يعتورها القصور أحيانا وقد يصيبها الخطأ أحيانا أخرى». الأمر الذي يتفق مع ضوابط الامانة العلمية من جهة. والتواضع الذي يميز المؤلف عن غيره وبخاصة في القضايا الوطنية الكبرى. وهو تواضع لا يخلو من العند في العديد من المفاصل. ومنها هذا الملف الذي قد نتفق على تصنيفه ضمن إطار الانساب. في حين نجمع على انه مشروع سياسي بامتياز. هدفه إنصاف هذا الوطن أمام بعض محاولات التسييس المرتهن بلي أعناق الحقائق، وتوظيفها توظيفا غير سليم.
وهوالتوظيف الذي حاول البعض مده داخل وخارج حدود الوطن العربي، ضمن ما يمكن توصيفه ب» المؤامرة» التي تخدم غايات خارجية.
ومع أن المؤلف لا يصل إلى تلك النتيجة صراحة، إلا انه يشير إليها ضمنا في بعض المحطات، يقول في مقدمة الكتاب» ان الكثير من الاردنيين ممن يسألون عن اصلهم ونسبهم كانوا يشيرون إلى قدوم اجدادهم من إحدى الدول العربية حتى استقر في ذهني وذهن العديدين مثلي أن هذا الوطن قفر لم يسكنه أحد سوى قلة قليلة من الرعيان والحراثين، وبالتالي فلم يكن يوما مستقرا كأشقائه من بلاد الشام وانه بلاد تاريخ وحضارة».
ويستعرض المؤلف أسباب عدم الاهتمام بتدوين التاريخ الاردني، مركزا على قومية الرسالة الاردنية ومستعرضا بعض أوجه قومية الدولة والوطن. بحيث لم يكن الهدف من نشأتها الانفصال عن اشقائها. وإنما « كان الهدف تحرير سوريا الكبرى وإعادة وحدة أقطارها». مؤكدا ان ذلك ليس بمثلبة، وإنما « توجه قومي أصيل « ومشيرا إلى ان البعض قد استغل ذلك لإنكار دور هذا الوطن وإخفاء هويته الوطنية بينما نظر كل العروبيين إلى هوية خصوصية لأوطانهم إلى جانب الهوية القومية».
ويخلص المؤلف إلى نتيجة مفادها أن « أرض الاردن كانت على الدوام المعبر والمستقر الاول لجميع القبائل العربية التي هاجرت من الجزيرة العربية إلى بلاد الشام، وان انتشار هذه القبائل كان يتم من الارض الاردنية».
ويفصل الكتاب فيما بعد مسارات الانتشار للقبائل من الارض الاردنية باتجاه كل من فلسطين، وسوريا ولبنان ومصر، وشمال إفريقيا. وكذلك الهجرات المرتدة التي تعود إلى الاردن لأسباب متعددة.
من هنا يمكن اعتبار الكتاب « المعجم» من اهم الوثائق الوطنية، والتي جاءت نتاج جهد استغرق عشر سنوات من البحث والاستقصاء، وخرج بنتائج علمية تنتصر لهذا الوطن أمام بعض المحاولات التي تقوم على مبدأ التشكيك بكل شيء أردني.
وهو جهد مشكور لشخصية عرفت بمواقفها الوطنية، ودفاعها الصلب عن قضايا الوطن والمواطن.