إيران تصارع لبلوغ القمة

إيران تصارع لبلوغ القمة

واضح ان ايران لاتضيع وقتا ، وامامها هدف واضح ، بدأت تعمل على تحقيقه منذ سنوات ، وهو اجتياز الخط الاحمر الذي تضعه الدول الكبرى بينها وبين الدول النامية، ولاتسمح باجتيازه ، كما لاتعطي تذكرة مرور لاي دولة لعبوره بهدف الانضمام الى الاهم في العالم اوحتى الدول التي تشكل ارقاما صعبة في الاقليم والعالم، التي يتم الاعتراف بمصالحها وتتم استشارتها طوعا او كرها في الكثير من الاحداث الجارية والمستقبلية . وقد اختارت ايران اللحظة المناسبة، للبدء في اتخاذ الخطوات المناسبة والجريئة للوصول الى طموحها . فقد ساهمت في اغراق الامريكيين بالعراق ، وقبلها لم تشكل ازعاجا لهم ، بل ساهمت في تمهيد طريقهم لدخول افغانستان ، وهي تعلم ان كلتا الدولتين العراق وافغانستان ، باهظتا التكاليف لمن يريد السيطرة عليهما ، وفي نفس الوقت لابد من الاستعانة بطهران في كثير من مشكلاتهما المعقدة . وفي ظرف دولي لايقدم المساندة الكاملة للغزو الامريكي لكلا البلدين ، وظرف اقليمي دفنت فيه دول شرق اوسطية مؤثرة طموحها ، وانكفأت على نفسها لحل مشكلاتها الداخلية ، تحركت الجمهورية الايرانية لتحقيق طموحها التاريخي بالقيادة ، عندما تأكدت ان عظم الامريكيين قد وهن ، وانهم غير قادرين على خوض حرب ثالثة في نفس الوقت ، كما انه لايوجد في الافق من يكرر تجارب الاسكندر المقدوني ، او خالد بن الوليد وسعد بن وقاص في تدمير الامبراطورية الفارسية . وترى ايران ان حجمها الجغرافي وعدد سكانها وموارها الضخمة من الطاقة ، واطلالتها على المحيط الهندي والخليج ، وسيطرتها على بؤر مؤثرة في الشرق الاوسط ، اضافة الى امتلاكها لقوى بشرية نوعية تمتلك قدرة على الابداع ، يعطيها الحق او يؤهلها لتخرج من شرنقة الدول النامية الى الدول الكبرى او القريبة منها . ومن هنا بدأت خطواتها في تطوير التكنولوجيا العسكرية والمدنية ، وليس الجهد النووي الا جزءا من خطوات علمية كبرى تفتح كل خطوة طريقا لخطوات اكبر . لقد طورت ايران قدرتها الصاروخية والبحرية والبشرية وفي مجال الصواريخ الحاملة للاقمار الاصطناعية والطائرات التي لايكتشفها الرادار ، وتسير في خطوات نووية تؤهلها لانتاج قنابل نووية في اي وقت تشاء ، وهي لذلك تشتري الوقت وتستغله ايما استغلال، وتعلن في مدد قصيرة عن انجازات علمية لها اعتبارها ، وتريد في النهاية ان تصل الى مرحلة تحتضن فيها كل ذلك، وتصبح امرا واقعا لايمكن تغييره ممن يريدون لطموحها ان يبقى ابيات شعر وكلمات على المنابر . ومع كل هذا وهو مهم وضروري ، فان قادة ايران اثبتوا قدرتهم على ادارة اللعبة وبرزوا كسياسيين ومفاوضين محترفين ، يعرفون دائما متى يكون موعد الاقبال او الادبار واختراق صفوف الخصم بقصد الاطالة والتسويف وابعاد اللحظة التي ربما يكون فيها الخصم مستعدا لاتخاذ خطوة حاسمة . ومن هنا نرى حجم الارباك والتردد لدى الدول الغربية في اتخاذ الخطوات الملائمة اتجاه ايران ، منذ ان ظهرت على السطح المشكلة النووية الايرانية في عام الفين واربعة . المشكلة النووية الايرانية ليست سوى مظهر واحد من مظاهر قضية اعمق واوسع ، وهي ان ايران تخوض صراعا متعدد الجوانب مع الغرب وحاسديها ، تحاول من خلاله تطوير انعطافة تاريخية في مكانتها العسكرية والسياسية والبشرية في الاقليم والعالم ، وهو ما عبر عنه الرئيس الايراني اكثر من مرة ، من ان بلاده تسعى بارادة الاخرين او بغيرها في المشاركة بادارة العالم . واذا ما استمر السيناريو الحالي الذي تهيمن عليه الالعاب الدبلوماسية، فاننا سنرى بالعين المجردة بعد برهة لن تطول دولة ايرانية صاعدة بطموحها نحو من يجلسون على القمة ، و تحظى باعتراف واقعي ممن يريد وممن لايريد . Almajali.abdalhameed@yahoo.com