لمصلحة من ؟

لمصلحة من ؟

أعمى البصر والبصيرة من لا يرى ولا يسمع ويتعظ مما يجري حولنا من أحداث في دول اجتاحتها الفوضى واحتكم مواطنوها إلى الشارع بعد انفلات عقالها واختلط فيها الحابل بالنابل، ومسيء لمواطنيه ووطنه، مواطنا ومسؤولا، من يكون سببا في إرباك الدولة باتخاذ إجراء ما أو الإمتناع عن اتخاذ آخر، دون دراسة وتمحيص للنتائج.من الطبيعي أن يسعى الفرد أو المجموعة للحصول على ما يرونه حقا من حقوقهم، ومن الطبيعي أن يندس ويقلد هؤلاء من يدعي حقا ليس له وقد يكون إسلوبه بالمطالبة أشد وأعنف، ولا سبيل إلى الإنتهاء من ذلك سوى إعطاء كل ذي حق حقه قبل أن يبدأ المطالبة به، ليتسنى فرز المحق عن غير المحق، سيما وقد أصبح التظاهر والإعتصام أولى وسائل تلك المطالبات مما يربك الدولة ويعطل مصالح المواطنين بإضرابات عن العمل شملت سائقي التاكسي وموظفي الزراعة والمياه والبلديات وغيرها الكثير، كان الأولى بمدرائهم والوزراء المسؤولين عنهم اتخاذ الإجراء المناسب بحقهم قبل تفاقم الأمور وبدء المشادات والإذعان أخيرا لمطالبات محقة وغير محقة. بالأمس كاد سائقو التاكسي يغلقون الشارع أمام مبنى مجلس النواب للمطالبة بتعديل الأجور تبعا لتعديل أسعار المحروقات، ألم يكن الأولى بصاحب القرار أن يقرن قرار رفع أسعار المحروقات بقرار تعديل تعرفة التاكسي، ويعفينا من مثل هذا الإعتصام بغض النظر عن رضانا أو عدمه حول أسعار المحروقات، ألم يكن قانون المالكين والمستأجرين سببا في نزاعات عديدة بين المالك والمستأجر، ألم يكن ذلك أيضا سببا مباشرا في إرباك المحاكم وتكليفها فوق طاقتها بالنظر في إثنين وعشرين ألفا من قضايا ( بدل المثل ) تمشيا مع القانون.كنت أتمنى مثل بقية المواطنين أن نستمع من نوابنا الأكارم من يتطرق إلى لب المشكلة في موضوع أسعار المحروقات، وأنا أرى سيلا من السيارات الحكومية والخاصة وسيارات الأجرة تجوب شوارعنا وتحرق مزيدا من الوقود، وليس بداخلها سوى السائق أو راكب آخر في أحسن الحالات، ألا يؤشر ذلك إلى وجوب البحث في سياسة النقل العام، وبعد ذلك الحد من التسهيلات التي تقدمها البنوك وشركات التمويل لشراء السيارات إذ من السهولة بمكان تمويل شراء سيارة مقابل تعقيدات لا حل لها لأجل الحصول على قرض لمصلحة إنتاجية ! كنت أتمنى أيضا أن يقف أحد النواب أو الوزراء ليتحدث عن بدائل معروفة لإنتاج الطاقة بدلا من ذهاب 20% من دخلنا القومي لإنتاجها وأن لا يقتصر الحديث على الدفاع عن جيب المواطن وادعاء الحرص عليه مما يزيد من إرباك الدولة والمواطن وتوتير أعصابنا بمشادات وعراك ننهى عنه في الشوارع والجامعات ونمارسه تحت القبة.mustafawaked@hotmail.com