عمان - سمر حدادين - من المنتظر أن يتوجه وفد حكومي إلى جنيف للمشاركة في اجتماعات مجلس حقوق الانسان لمراجعة التزامات الاردن في الدورة السابعة عشرة الممتدة في الفترة بين 21 تشرين أول و 1 تشرين ثاني 2013 .الأردن بالموعد المذكور يتعين عليه تقديم تقرير دوري شامل يستعرض به مدى استجابة المملكة لالتزاماتها التعاقدية والتعهدية والطوعية على عدة قضايا وملفات أبرزها العنف ضد المرأة، وحماية المعنفات، والمساواة وإلغاء التمييز ضدها، إيجاد البدائل للتوقيف الإداري، الحد من جرائم الشرف، بضمان عدم إفلات الجاني من عقوبته، وتعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة ومشاركتها في المناصب العليا، بالإضافة إلى حقوق الطفل والتعذيب، ومحاربة الإرهاب..وكان مجلس حقوق الإنسان قُدم للأردن ما مجموعه 85 ملاحظة وتوصية خلال النقاش العام لتقرير الأردن الرسمي، قبل الأردن منها 41 توصيةً وتعهد بالنظر في 15 منها ورفض 23 منها (أو من أجزائها) خلال جولة أولى للاستعراض الدوري الشامل في العام 2009.لكن وبعد اربع سنوات من تقديم التقرير، هل جهزت الجهات الرسمية نفسها للجولة، وهل تمكنت من حصر ما تم إنجازه خلال الأربع سنوات الماضية على الملفات التي طلب من الأردن أن يطورها في مجال حقوق الإنسان، كي نتمكن من إقناع المجلس بما أنجزنا.وهناك تساؤلات فيما إذا بدا المكلفون باعداد التقرير أو الوفد الذي سيعرضه بعمل الاتصالات والتواصل مع فريق العمل الذي سيناقش الاردن ومعرفة الجو العام حيال وضع حقوق الانسان في الأردن ومدى تأثير تبعات الربيع العربي على منظومة حقوق الإنسان وما هي الحقوق التي تتصدر اهتمام الدول في مرحلة التحول الديمقراطي التي تمربها الدول العربية؟.في ظل أن التقرير الحكومي سيوازيه تقرير للمجتمع المدني وآخر للمركز الوطني لحقوق الإنسان، وبالتأكيد لن تحتوي التقارير المستقلة عن الحكومة على مجاملات أو التقليل من أية تجاوزات أو انتهاكات فهي ليست وظيفتها أن تتشابه مع الحكومة، وإنما دورها هو التاشير على الإخفاق، وإظهار الإخفاق، ما يعني أن الحكومة لن يكون بمقدورها التغاضي عن عدم تنفيذ الالتزامات.وفق المعلومات ثمة خمس جهات مستقلة وغير حكومية تتجه لتقديم تقاريرها للجولة الثانية من الاستعراض الدوري الشامل ، خلال الربع الأول من الشهر الحالي.بعض المراقبين يقولون أن الاردن سيذهب مطمئنا وبيده ورقة التعديلات الدستورية التي أنجز عبرها عددا من التوصيات أهمها إنشاء الهيئة المستقلة للانتخاب، وانشاء المحكمة الدستورية، والقضاء الإداري أصبح على درجتين، إلى جانب إضافة مادة بالدستور تتعلق بمجابهة التعذيب.وسيتذرع بتأخره بتنفيذ بعض التوصيات عبر تعديل التشريعات بأنه يحتاج إلى وقت لملائمة التشريعات الوطنية مع الدستور الذي يشدد على المواءمة مع الاتفاقيات الدولية، وفق هؤلاء المراقبين.وبخصوص «ملف المرأة»، سيتم الحديث عن إقرار نظام دور الحماية الذي يتيح التوسع بإنشاء دور حماية للنساء المعنفات، والتعديلات التي أجريت على قانون العقوبات والتي ضيقت استخدام العذر المحل في قضايا الشرف.وتبقى قضية المساواة بين الرجل والمرأة، والتي تعد قضية جدلية في مجتمعنا، ما بين المساواة أم تكافؤ الفرص، بحيث يتم الاخذ بما ينسجم مع عاداتنا ودون الإخلال بما نصت عليه الشرائع السماويةن أم التوجه نحو المساواة الكاملة بالحقوق بين كلا الجنسين. سفير النوايا الحسنة لحقوق الإنسان المحامي كمال المشرقي شدد على إعتبار التقرير الدوري الشامل، كنموذج للإصلاح في الأردن، يتناول جميع جوانب الحياة المدنية والاجتماعية والثقافية، ما يتطلب وفق المشرقي منهجية معينة في إعداده والتعامل معه.ودعا الحكومة إلى التعامل بجدية مع موضوع التقرير عبر العمل على تحويل التوصيات والنتائج إلى خطط عملية وواقعية تظهر التزام الاردن الطوعي أمام الهيئات الدولية.ويجري الإستعراض نفسه في إطار فريق عمل معني بالإستعراض الدوري الشامل، يتألف من 47 دولة عضواً من أعضاء مجلس حقوق الإنسان ويأخذ الإستعراض شكل حوار تفاعلي يمتدّ على ثلاث ساعات ونصف بين الدولة موضع الإستعراض والدول الأعضاء والمراقبة في المجلس. ويعتمد الفريق العامل بعد أيام على الحوار التفاعلي تقرير المداولات، الذي يتكون من 3 دول (الترويكا) ويتولى القيام بمهمة المقرر. ويتم اختيار الترويكا الخاصة بكل دولة من خلال إجراء قرعة قبل كل دورة للفريق العامل.
الأردن يقدم تقريره حول حقوق الإنسان في تشرين الأول: هل نحن جاهزون للقاء؟
12:00 4-3-2013
آخر تعديل :
الاثنين