فرصة مجلس2013

فرصة مجلس2013

اعضاء مجلس النواب السابع عشر الذين فازوا بثقة 56 بالمائة واكثر من الناخبين، بحاجة اعتبارا من الجلسة الاولى لمجلسهم الى تعزيز هذه الثقة، لدى من صوتوا لهم، والسعي لكسب ثقة الذين لم يصوتوا، وقبلهم الذين قاطعوا العملية الانتخابية من الاساس.ولان الطريق الى هذه الثقة واضح وضوح المطالب الوطنية المعروفة في الاصلاح وملاحقة الفساد، ووضوح الرؤية الملكية بخصوص خطوات التغيير الديمقراطي المطلوب، فان الفرصة المتاحة امام هذا المجلس لاحداث التاثير المفترض في الراي العام، لايجب التفريط بها ليس فقط من اجل جعل فوز النواب ذا معنى لدى من انتخبوهم، بل لتحقيق الهدف المقصود من الانتخابات التي جاءت تتويجا لسلسلة من الخطوات الاصلاحية التي بدات بالتعديلات الدستورية.ومن المهم هنا لفت انتباه السادة اعضاء مجلس النواب الجديد ان الظروف التي تعيشها البلاد والاوضاع التي تمر بها المنطقة لاتحتمل فقدان الثقة المبكرة بالمجلس واداء اعضائه، وبالتالي فان الاداء المتميز، المتناغم مع حجم المتغيرات التي شهدها الواقع الاردني خلال العامين الماضيين، يجب ان يبدا منذ لحظة الانعقاد الاولى، سواء لجهة طبيعة التفاهمات التي ستقام على اساسها الكتل وتشكل اللجان وصولا الى النظام الداخلي الذي يضبط اداء المجلس واعضائه.وبالنظر الى ان هذا المجلس سيشهد المران الاول على الحكومات البرلمانية، عبر التشاور الذي سيجريه جلالة الملك حول اسم رئيس الوزراء المقبل والذي سيتشاور بدوره مع مجلس النواب حول اعضاء حكومته، فان الانظار ستتركز اكثر على هذا المجلس، باعتباره مسؤولا ايضا عن اداء وزراء الحكومة المقبلة علاوة على دوره الرقابي والتشريعي.ومع ان القانون الذي اتى بهذا المجلس لم يكن هو القانون المؤهل لافراز مجلس النواب الحزبي البرامجي، القائم على التعددية المعروفة في الدول التي تتناوب احزابها السلطة التنفيذية وتشكل المعارضة حكومات الظل، الا ان ضغط الرقابة الشعبية ومضامين الرؤية الملكية المطروحة للنقاش كخارطة طريق للتغير الذي يتحمل المجلس مسؤولية المضي به الى الامام، ستضع النواب منذ اللحظة الاولى امام اختبار هذه الفرصة التي لم تكن متاحة للمجالس السابقة.ولان الفرصة تحمل في ثناياها تحديات كبرى تتصل بكسب ثقة الراي العام وتوجيه حراكاته المطلبية الى مكانها الطبيعي تحت قبة البرلمان، فان الانطباع الاول عن المجلس وقدراته يجب ان يكون بحجم هذه التحديات، والا فان القناعات السلبية عن المجالس السابقة وادائها سيصعب على المجلس كسر حدتها عاجلا وتجاوز ارثها لاحقا.ولان الامر يتعلق باستقرار البلاد ومشروعها الاصلاحي الذي يحظى برعاية ملكية مباشرة، فان الملاحظةهنا لاتتصل فقط بوفاء النواب لنخابيهم الذي اوصلوهم الى مقاعدهم في المجلس، بل بمسؤوليتهم في اخراج البلاد من وضعها الراهن الى رحاب التغيير، الذي طالبت به الحراكات الشعبية، واكدت عليه الرؤية الملكية، واتخذت من اجله عدة خطوات نوعية، وجاءت الانتخابات النيابية في اطارهذه الخطوات الاصلاحية.وكلنا امل ورجاء باداء نيابي يرقى الى مستوى متطلبات المرحلة الانتقالية التي نعيش، وان يكون هذا المجلس جسرا امنا للعبور الى التغيير الذي طالبت به الحراكات ووضعت خارطته الرؤية الملكية للصلاح والتغيير.