كتب الشاعر العربي الراحل (نزار قباني) في قصيدة (من قتل الإمام) : (ربع قرن وأنا أمارس التشخيص خلف حضرة الإمام.. يقول: اللهم امحق دولة اليهود .. أقول : اللهم امحق دولة اليهود .. يقول: اللهم شتت شملهم .. أقول: اللهم شتت شملهم .. يقول: اللهم اقطع نسلهم.. أقول : اللهم اقطع نسلهم ..هكذا يا سادتي الكرام.. قضيت عشرين سنة .. أجلد كل جمعة بخطبة غراء.. عشرين عاما .. وأنا يا سادتي، أسكن في طاحونة، ما طحنت ـ قط ـ سوى الهواء).
كم هي الكلمات واقعية، كم تصف الواقع اللامعقول الذي لم يتغير منذ أكثر من نصف قرن!.
سؤال كبير يضرب الذهن:
(لماذا تختصر مشاكل العرب والمسلمين دائما بـ اليهود، وما يفعلونه، لماذا هي - الشماعة - ما نعلق عليها جميع ما نواجه في الحياة من متاعب)؟!.
تذهب كل جمعة إلى الصلاة لتستمع لخطبة الأسبوع، تنتظر العيد من العام إلى العام.. تهمس في نفسك : كم هي شبيهة كلمات الإمام بما سمعته في الجمعة الماضية - في العام الماضي، تنظر جيدا إلى المنبر لتتأكد من انه هو ذاته، لا .. ليس هو، لكنه كما كل الأئمة، يتكلم عن نظافة المسلم، والطريقة الامثل للصلاة (كي تقبل عند رب البشرية)!.. ومن بعد، يبدأ بشن الغارات الكلامية على دولة اليهود والصهاينة وإسرائيل.. وتنتهي الخطبة الغراء.
في القصيدة، كم كان الشاعر دقيقا في وصف الحالة التي نحن عليها، وكم هو يضرب بالكلمات.. أما نحن، فلنا ان نقول: كم نحن بحاجة إلى ترميم بيتنا الداخلي، كم نحن بحاجة لإصلاح تلك التشققات الكثيرة التي تشوه جسد الأمة، كم نحن بحاجة لوضع حد كبير لـ (شماعة) يطلق عليها البعض (دولة إسرائيل) وآخرون ( دولة اليهود) وزمرة أخرى تسميها (دولة الصهاينة)، كم نحن بحاجة لتدمير تلك (الشماعة)، والبحث عن (حقائق الأمور)، ومعالجة مشاكلنا الحقيقية، دون ذكر كلمة (إسرائيل) ولو لمرة واحدة، كم نحن بحاجة لوضع حد (للتبعية) في شتى صورها..
هي (إسرائيل).. ستتلاشى من الذاكرة والحياة، عندما نصلح أنفسنا، الم يطالبنا (ربنا) بإصلاح الذات لكي تصلح أمور حياتنا، نحن لسنا بحاجة إلا إلى الحديث الطويل والمعالجة الدائمة والدقيقة لذواتنا، وبقية الأمور التي يدعون لها ستأتي (لا محال)، كشيء يسمى بـ الحصيلة.
تبقى فكرة الحديث..
كل شخص يفهم القصيدة كيفما يشاء، فهي تحمل في طياتها جوانب عدة، لكن لنا ان نقول ان لاستجابة الدعاء شروطا، وان لا نهضة تذكر دون إصلاح تام للذات، وبعدا عن تقديس للأشخاص وكلامهم، وبعدا اكبر عن التشخيص.