«محمد أمين» التميمي..أول وزير داخلية تقاسمته المنافي

«محمد أمين» التميمي..أول وزير داخلية تقاسمته المنافي

تاريخ النشر : الاثنين 12:00 24-12-2012
No Image
«محمد أمين» التميمي..أول وزير داخلية تقاسمته المنافي

هزاع البراري - ارتبط بالأردن منذ شبابه الباكر، فخدم فيها موظفاً كأحد كبار الموظفين في مرحلة نهايات الحقبة العثمانية، ثم عاد إليها بُعيد تأسيس إمارة شرق الأردن يقوم بمهام مشابهة لعمله في العهد السابق، حتى أصبح أول وزير للداخلية في أول حكومة لإمارة شرق الأردن، لكنه وهو العروبي الأصيل، والقومي المناضل، لم يطمح لمنصب ولم يسعَ لمغنم دنيوي، فقد نذر نفسه للذود عن كرامة العرب وحريتهم، جاعلاً من فلسطين بؤرة الاهتمام، مدركاً حجم المؤامرة، وخطورة ما يحاك لها في عتمة القاعات التي جمعت حلفاء الاستعمار، وهم يحيكون في الخفاء خيوط الخديعة الجارحة، التي تركت آثار مخالبها في قلب الأمة نازفة حتى اليوم، لذا قاده وعيه العميق، للعمل ضد الأنشطة الاستعمارية الهادفة إلى السيطرة على الأمة العربية، وتمهيد الطريق لإقامة دولة إسرائيل، وقد دفع في سبيل ذلك ثمناً غالياً.

«محمد أمين» التميمي الداري صورة ناصعة، لرجال خاضوا غمار مراحل حاسمة من تاريخ المنطقة الحديث، كمشاركين وصنّاع أحداث مؤثرة، وهو المولود في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، دون أن نتمكن من تحديد سنة ميلاده بدقة، إلا أنه ولد في مدينة نابلس، المدينة الفلسطينية البارزة في قلب الأحداث كما هي الآن، وهو مولود لعائلة عريقة ذات مكانة كبيرة في نابلس ومحيطها، وقد نشأ في كنف والده الشيخ راغب التميمي، الذي تمتع بمكانة وشأن كبيرين علمياً واجتماعياً، فقد شغل منصب مفتي نابلس في العهد العثماني، وهو منصب يتجاوز التأثير الديني والاجتماعي، ويصل إلى الدور السياسي. ويرجع نسب العائلة إلى ذرية الصحابي الجليل تميم بن أوس الداري، ويذكر الباحث حنا عماري أن جدهم الشيخ عبد الفتاح بن درويش التميمي، عين قاضياً لنابلس حيث استوطن فيها وكذلك أعقابه من بعده.
وفر الوالد المفتي لابنه فرصة التعليم التي لم تكن متاحة بسهولة في تلك الفترة، فالتحق محمد أمين بمدارس نابلس، حيث درس المرحلتين الابتدائية والثانوية، وقد نال الثانوية العامة بتفوق، مما أهلة لمواصلة مشواره في تلقي العلم، على ما في هذه الطريق من مشقة وتعب، وقد اختار الطريق الأصعب، حيث سافر إلى اسطنبول للدراسة في جامعاتها، وقد تركت هذه الفترة أثرها العميق في نفسه وفكره ووعيه، فخلال دراسته في عاصمة الإمبراطورية العثمانية، أصبح على صلة ومعرفة بما يجري في المنطقة والعالم، وتعرف على شخصيات عربية مثقفة، نشطت في سبيل الدفاع عن حقوق العرب، في ظل حكم حزب الاتحاد والترقي العنصري، الذي حاول تتريك العرب والتنكيل بأحرارهم، لذا كان محمد أمين واحداً من أبرز مؤسسي « الجمعية العربية الفتاة « السرية التي شكلها العرب في اسطنبول، للدفاع عن حقوق العرب والمطالبة بمساواتهم بالأتراك.
بعد تخرجه في اسطنبول عين مساعداً لوالي بيروت في العهد العثماني، حيث تميز بالذكاء والفطنة وبحس إداري لافت، ثم عين قائم مقام مدينة دمشق، وهو منصب يعادل متصرف في أيامنا هذه، بعدها نقل ليكون قائم مقام حمص وبعد ذلك أورفة ومن ثم دير الزور، كما عين قائم مقام معان ضمن لواء الكرك، وقد تزامن ذلك مع اندلاع أحداث ثورة الكرك عام 1910، وكان له دور في تسهل مهمة اختفاء قائد الثورة الشيخ قدر باشا المجالي، الذي لا حقه الأتراك وحكموا عليه بالإعدام غيابياً، وقد دفع الشك حكام اسطنبول إلى نقله قائم مقام سنجق حوران الذي كان يشمل شمال الأردن اربد وعجلون.
واصل محمد أمين التميمي سيرته الوظيفية الناجحة، فعين محافظاً لولاية الوصل شمال العراق، وكان رغم ذلك مسانداً لحركات التحرر العربية، داعم للثوار والأحرار بشكل سري، وهو أحد مؤسسي « الجمعية العربية الفلسطينية الفتاة « كما شارك في تأسيس حزب الاستقلال العربي في دمشق، الذي كانت له إسهامات داعمة للثورة العربية الكبرى، وهو الحزب الذي اعتمد عليه الملك فيصل ملك سوريا بعد انتصار الثورة في إخراج الأتراك من المنطقة العربية، حيث أسند لمحمد أمين التميمي منصب مستشار لرئيس وزراء أول حكومة عربية شكلت في عهد الملك فيصل الأول ابن الحسين، غير أن هذه الحكومة لم تعمر طويلاً، نتيجة لنجاح المؤامرة البريطانية – الفرنسية، وخسارة العرب لمعركة ميسلون ودخول الجيش الفرنسي دمشق.
أعقب دخول الفرنسيين دمشق الضغط على رجالات حزب الاستقلال العربي، فاضطر عدد كبير منهم اللجوء إلى الأردن، وكان من بينهم محمد أمين التميمي، وقد قربهم الأمير عبد الله المؤسس، وشجعهم من أجل تأسيس حزب الاستقلال العربي في الأردن، وقد سعى الأمير المؤسس إلى توظيف خبرات العرب المتواجدين في الإمارة الناشئة، والتي كانت بحاجة إلى كفاءات إدارية وعلمية لبناء مؤسساتها من نقطة الصفر، وقد وقع الاختيار على محمد التميمي ليعين في شهر نيسان من عام 1921 متصرفاً للواء عجلون الذي يضم مدن شمال الأردن، وبعد ذلك بفترة وجيزة دخل ضمن تشكيلة أول حكومة في إمارة شرق الأردن، والتي أوكلت مهمة تشكيلها إلى المناضل العربي رشيد طليع، ليكون محمد أمين التميمي أول وزير داخلية في الأردن، وقد كان يسمى الوزير حينها مشاوراً، ومع ذلك احتفظ بمنصبه متصرفاً للواء عجلون.
خلال خدمته في الحكومة الأردنية كوزير ومتصرف، اندلعت أحداث الكورة التي عرفت أيضاً بثورة كليب الشريدة، وقد أرجع بعض المتابعين والمحللين أن الصدام مع كليب الشريدة مرده سوء تقدير وتصرف متصرف لواء عجلون، مما أدى إلى تفاقم الوضع وحصول اشتباك مسلح، لكن الأمور هدأت وبدأت بالعودة إلى وضعها السابق، خاصة بعد استقالة حكومة رشيد طليع، وبالتالي استقالة محمد أمين التميمي من منصبه كوزير داخلية وكذلك استقال من منصب متصرف لواء عجلون.
انتقل التميمي إلى فلسطين التي كانت بؤرة اهتمامه على الدوام، فأنضم إلى رجال المقاومة الفلسطينية، ونشط في سبيل مواجهة المشروع الصهيوني في فلسطين، وشارك في الوفد الفلسطيني لمؤتمر لندن عام 1921، وشارك في اللقاء الذي أجراه الوفد مع وزير المستعمرات البريطاني، وكان ضمن الوفد الفلسطيني الذي ذهب إلى تركيا عام 1922، من أجل القضية الفلسطينية، كما شارك في مؤتمرات ولجان مفاوضات عالية المستوى لها علاقة بالأوضاع في فلسطين، وعندما قام رئيس وزراء العراق رشيد عالي الكيلاني بالثورة التي سميت باسمه ضد البريطانيين عام 1941، ذهب محمد التميمي إلى العراق منضماً للثورة، وخلال وجوده في بغداد ساهم في تأسيس حزب « الوحدة العربية « عام 1941، وكان الحزب الجديد برئاسة الحاج أمين الحسيني، الذي لجأ إلى العراق بسبب ملاحقة البريطانيين له في فلسطين. وكان للتميمي نشاط سياسي ملحوظ في بغداد، لكنه عاد إلى فلسطين من جديد، ليواصل مشاركة المقاومة الفلسطينية كفاحها ضد الاستعمار واليهود.
كانت جهوده واضحة في إعادة تشكيل « الحزب العربي الفلسطيني « عام 1944، ومع تزايد نشاط حركة رجال المقاومة الفلسطينية، زاد ضغط البريطانيين عليهم، وتم اعتقال عدد منهم وزجهم في السجون، وتمت ملاحقة التميمي والتضييق عليه، حتى أصدر السكرتير العام لحكومة الانتداب البريطانية في فلسطين « بترشيل « في 23/3/1938 بلاغاً أعلن فيه فصل أمين التميمي من عضوية المجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين، ومع ذلك واصل التميمي أنشطته المناهضة للبريطانيين والصهاينة، وهو ما دفع البريطانيين إلى إلقاء القبض عليه، ومن ثم قاموا بنفيه مع عدد من رجال المقاومة الفلسطينية إلى « زيمبابوي « في أفريقيا.
لم يتوقف «التميمي» عن أداء واجبه حتى وهو في منفاه البعيد، حيث نشط في تعليم أبناء زيمبابوي اللغة العربية والتربية الإسلامية، وقد أحبه الناس هناك وقدروه كثيراً، وخلال وجوده في المنفى أصيب بمرض التهاب الكبد، مما أدى إلى وفاته عام 1944، و دفن في المقبرة الإسلامية في زيمبابوي.

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }