د. محمد عبده حتاملة - وردت أحاديث نبوية كثيرة تؤكد أفضلية قريش على غيرها من القبائل العربية، فقد أورد الترمذي في سننه: حدثنا عبد الله بن إدريس قال حدثنا هاشم بن هاشم عن أبي جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقدموا قريشا فتضلوا ولا تأخروا عنها فتضلوا، خيار قريش خيار الناس، وشرار قريش شرار الناس، والذي نفس محمد بيده لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لخيارها عند الله، أو ما لها عند الله».حدثنا وكيع قال حدثنا الأعمش عن أبي سعيد عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الناس تبع لقريش في الخير والشر».حدثنا يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن طلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن بن الأزهر عن جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إن للقرشي مثل قوة رجلين من غير قريش:، قيل للزهري: ما عنى بذلك؟ قال: في نبل الرأي.حدثنا يونس بن محمد عن ليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن سلهب عن محمد بن أبي سفيان عن يوسف بن عقيل عن سعد قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: « من يرد هوان قريش يهنه الله ».وقد أورد مسلم في صحيحه عدة أحاديث تؤكد أن الإمامة في قريش وأن الناس تبع لهم، وفيما يلي بعض هذه الأحاديث:حديث رقم 1848: عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ مُسْلِمُهُمْ لِمُسْلِمِهِمْ وَكَافِرُهُمْ لِكَافِرِهِمْ ».حديث رقم 1819: عن يحيى بن حبيب الحارثي عن روح عن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ».حديث رقم 1820: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس عن عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه قال: قال عبد الله قال رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْ النَّاسِ اثْنَانِ».حديث رقم 1821: عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: «إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة قال: ثم تكلم بكلام خفي علي، قال: فقلت لأبي: ما قال؟ قال: قال كلهم من قريش».وأورد الترمذي في سننه أحاديث نبوية لا تختلف في معناها عما أورده مسلم، منها: حدثنا الفضل بن دكين عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن القاسم بن الحارث عن عبد الله بن عتبة عن أبي مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقريش: «إن هذا الأمر فيكم وأنتم ولاته».ومنها حديث قبيصة بن عقبة عن سفيان بن الحارث بن حصيرة عن أبي صادق عن علي قال: «قريش أئمة العرب، أبرارها أئمة أبرارها، وفجارها أئمة فجارها».ومنها حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثني معاوية بن صالح قال: حدثني أبو مريم قال: سمعت أبا هريرة يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الملك في قريش، والقضاء في الأنصار...». وروى البخاري: «إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين». والأمر ـ كما ذكر ابن حجر العسقلاني ـ هو الخلافة.هذا وقد ورد في كتاب (البداية والنهاية) لإبن كثير أن الصحابة اجتمعوا يوم السقيفة على أن الإمارة لا تكون إلا في قريش، فبعد وفاة الرسول، صلى الله عليه وسلم، استقر الرأي في السقيفة على مبايعة أبي بكر الصديق خليفة، وقد بايعه على ذلك المهاجرون والأنصار، وكان اختيارهم له مبنيا على الأدلة الشرعية، وأهمها: أن الصحابة لما وجدوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم، استخلف أبا بكر ليصلي بالناس مكانه في مرض موته، اعتبروا ذلك إشارة منه إلى أن أبا بكر خليفته. وكان أبو بكر، رضي الله عنه، قد احتج بالحديث الشريف «الأئمة من قريش» عندما سأله الأنصار يوم السقيفة أن يكون منهم أمير مع أمير المهاجرين.واستدلال أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، على أن الخلافة في قريش ثابت بالإجماع وثابت في السنة بأسانيد لا يتطرق إليها شك، أما السنة فقوله، صلى الله عليه وسلم«الأئمة من قريش». وأما الإجماع فيستند على حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ مُسْلِمُهُمْ تبع لِمُسْلِمِهِمْ وَكَافِرُهُمْ تبع لِكَافِرِهِمْ». وقد ذكر النووي في شرحه لصحيح مسلم: «هذا الحديث وأشباهه دليل ظاهر على أن الخلافة مختصة بقريش، لا يجوز عقدها لأحد غيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة، فكذلك من بعدهم». ويذكر هنا أن الحسن بن علي استخلف بعد مقتل أبيه علي كرم الله وجهه، وبينما هو يصلي بالناس وثب إليه رجل فطعنه بخنجر في وركه فتمرض منها شهرا ثم قام فخطب على المنبر فقال: يا أهل العراق اتقوا الله فينا فإنا أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهل البيت الذين قال عز وجل إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا فما زال يومئذ يتكلم حتى ما نرى في المسجد إلا باكيا.قال أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا» يمر بباب فاطمة إذا خرج للصلاة قريبا من ستة أشهر فيقول «الصلاة أهل البيت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا».كما يدل على ذلك أنه بعد نزول قول الله تعالى «فمن حاجك فيه بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين» (آل عمران، 61 )، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال: «اللهم هؤلاء أهلي». كما أن القرآن الكريم فرض مودة آل البيت على المسلمين، قال تعالى: «ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ الله عِبَادَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ الله غَفُورٌ شَكُورٌ» (الشورى، 23 ).وقال أبو ذر وهو آخذ باب الكعبة: من عرفني فقد عرفني، ومن أنكرني فأنا أبو ذر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من قومه من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق». وقال رسول الله صلى الله عليه سلم: «كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي».وهناك أحاديث تتحدث عن فضائل فاطمة بنت الرسول وزوجها علي بن أبي طالب وابنيهما الحسن والحسين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة: «إني وإياك وهذا الراقد ـ يعني عليا ـ والحسن والحسين يوم القيامة لفي مكان واحد».وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحب هذين يعني الحسن والحسين ـ وأباهما، وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة». قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي وفاطمة وحسن وحسين: «أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم».وقال رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي» (البخاري ، ج 12، ص 115 ).ومما يجدر ذكره أن آل البيت اختصوا بمميزات لم يختص بها غيرهم في الشريعة الإسلامية، ومنها وجود نصيب خاص لهم في الفيء وخمس الغنائم، قال تعالى: « ما آفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل » وقال تعالى: «واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل»( الأنفال، 41). كما أن آل البيت تحرم عليهم الصدقة، قال صلى الله عليه وسلم: «إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة». وكان الصحابة يعرفون لآل البيت مكانتهم، قال أبو بكر: «ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته». قال أبو بكر أيضا: «والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي».وقال عمر بن الخطاب حين تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب: ألا تهنوني؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب، إلا سببي ونسبي».ومن مميزات آل البيت مبايعة الرسول صغارهم، قال محمد بن علي بن الحسين: «بايع النبي صلى الله عليه وسلم الحسن، والحسين، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن جعفر ولم يبقلوا ولم يبلغوا، ولم يبايع صغيرا إلا منا». هذا وقد اعتبرت أغلبية المدارس الفقهية والسياسية النسب القرشي شرطا لازما لانعقاد الخلافة، فلا يكون من غير قريش خليفة. وهو شرط ـ كما يقول ابن خلدون ـ «أبلغ في انتظام الملة، واتفاق الكلمة». ولا بد في هذا المقام من التذكير بما رواه مسلم في صحيحه عن واثلة بن الأسقع، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم». فإذا كان الأئمة من قريش فالأولى أن يكونوا من بني هاشم الذين اصطفاهم الله من قريش.
الأئمة من قريش «3-3 »
12:00 20-12-2012
آخر تعديل :
الخميس