الزعبي في «نزف منفرد» ينحّي سخريته ويشدو شجن الوجدان

الزعبي في «نزف منفرد» ينحّي سخريته ويشدو شجن الوجدان

عمان - محمد جميل خضر -  بما يشبه النقوش فوق نزيف الوطن، ينشر الكاتب الزميل أحمد حسن الزعبي «حاصل دمع سنوات عشر» ويضعها في كتابه الجديد «نزف منفرد» الذي طبعه في مطابع جريدة «الرأي» والتوزيع للدار الأهلية.الكتاب الصادر للتوّ والواقع في 240 من القطع المتوسط، يتضمن بين طياته وصفحاته عشرة عناوين نزف رئيسية، وهذه بدورها تحتضن داخل عروقها عشرات العناوين الفرعية.نزف الحنين، الحصاد، الغيم، نزف 21 آذار، الوطن، المدن، المنسيين، فيروز، الشهور ونزف الغربة.داخل هذه العناوين المحمّلة تجد بعداً تأملياً إنسانياً وطنياً وجدانياً، يطلق الزعبي صاحب القلم الساخر والدافئ والمشع في آن، شهقات الوجهة الأخرى في مسيرته الكتابية، تلك الوجهة التي يصفها في مقدمته لكتابه الجديد بالشفة السفلى والرئة الثانية، والزفير الذي يطلقه كلما أخذه بعيداً شهيق السخرية.الزعبي يسرد في المقدمة مكابدات رؤية «نزف منفرد» النور قائلاً: «وقفتُ طويلاً أمام نصوص هذا الكتاب.. بعضها ظل يرافقني من مطار الحقيبة إلى ميناء الحقيقة، وبعضها الآخر نمتُ على ركبتيه ذات اغتراب.. هناك منها ما نفض عني غبار الهزيمة ذات انسحاب، وهناك ما كتبني غباشاً بحبر الضباب.. من تلك النصوص ما بدا حبيبة لَقَتْني قبل أن ألقاها، ومنها ما مشّط صوتي المبحوح ونفث في ناي الروح موسيقاه».الزعبي في نزفه المنفرد، يكشف منذ نصوص الكتاب الأولى، أن النزف هنا ليس منفرداً على الإطلاق، إنه يضخ في عروق مفرداته، وبين سطوره، وجداناً جمعياً، يأوي بعد التعب في أحضان لحظات حميمة يعيشها الناس ويبثون فيما بينهم شجنها؛ لحظة عودة الحجيج «كلما عاد الحجيج في مثل هذا الوقت، أحرمتُ ببراءة طفولتي، وهرولت بين صفا «العُمْر» ومروة «الذكريات» سبعة «أشواق كاملة»، لحظة هطول المطر فوق بيت الطين، لحظة انتظار أبٍ لن يعود.. حمله الشتاء الذي تأخر كثيراً.بين عمّان والشام، وبين عمان والرمثا، قبل العيد وبعده، يكتب الزعبي صاحب «سواليف» العمود الصحفي الذي حوّله إلى كتاب، نزف الغيم، ويشدو فوق صدر أم حنون، يكتب عنها «نوّارة الدار»، ويخصها وحدها بنزف خاص جداً وعام جداً ومؤثر جداً جداً: صباح الخير (يُمّه)، يحييها، ويقول لها أنت ست الكل، ويناديها بلغة أهل الشام (يا مو)، ويصدح أحبك كما أنت، ويتوسل لها أن تظل قربه، فهي كراسة العمر التي يكتب لها على بعد وردتين من وسادتها، وعلى بعد ركعتين من سجادتها، وعلى بعد سكتتين من ابتهالاتها.