كتب - محرر الشؤون المحلية - لعبة المراحل ، أو الخطو خطوة ، لقنص الفرصة ، والوصول الى سدة الحكم والتفرد به التي تتبعها جماعة الاخوان المسلمين في الاردن والبلاد العربية ، باتت مكشوفة ، لا سيما في مصر ، التي أعلن رئيسها الاخواني محمد مرسي اعلانا دستوريا مدويا، فجر البلاد وأعادها الى أجواء الثورة، لتنقسم الى فريقين متناقضين ، فريق اخواني سلفي مستأثر بالحكم ، وفريق يمثله العلمانيون والليبراليون والاقباط الذين نزلوا بمئات الالاف الى الشوارع تنديدا بقرارات رئيس الجمهورية ، تنذر بعواقب وخيمة لا نستطيع تقدير مستوى خطورتها .وبالعودة الى ما تمارسه الحركة الاسلامية في الاردن من أدوار ولعب على تقلب الظروف الاقليمية المحيطة، التي بدأت بالمطالبة بالملكية الدستورية، قبل بدء ثورات الربيع العربي بأشهر قليلة، لتصعد من لهجتها وخطابها السياسي، مع اندلاع الثورات العربية، ورفعت من سقف مطالبها شيئا فشيئا، لتنسجم مع تطور الاحداث، لا سيما تقلد جماعة الاخوان المسلمين في مصر وتونس مقاليد الحكم ، فاشتد عودها، وزادت تعنتا واصرارا في تحقيق مطالبها .ونستحضر هنا تجربة حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية «حماس« والتي لها اذرع قوية في جماعة اخوان الاردن في الانقلاب على شرعية الحكم قبل سنوات، اذ عندما تهيأت لها الظروف استأثرت بالسلطة في غزة، وانفصلت عن السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية، لتحكم غزة ، بعيدا عن الوحدة الوطنية الفلسطينية التي زادتها انقساما في ظل احتلال اسرائيلي لا يرحم.وفي تونس لا يختلف الامر كثيرا ، بل يشترك في نوايا التفرد بالسلطة واقصاء الاخر ، اذ يحاول حزب النهضة الاخواني أحد مكونات الائتلاف الثلاثي الحاكم، اعتماد نظام برلماني صرف، وهو ما رفضه عضوا الائتلاف الحاكم حزبي التكتل والمؤتمر، مطالبين بنظام رئاسي معدل تتوزع فيه السلطات بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة، فيما الاتهامات والاحتقانات تبرز بين فترة واخرى وهو ما حذر منه كثيرون من انفجار الشارع نتيجة تباطؤ الحكومة التي يرأسها حمادي الجبالي، أمين عام حركة النهضة الاخوانية في محاربة الفساد واطلاق مشروعات التنمية .هذه التجارب الاخوانية المريرة في سياسة الخطوة خطوة للتفرد بالسلطة، وما افرزته من انقسامات ، لا سيما التي نعيشها اليوم ونشاهدها في الشوارع والميادين المصرية، تدمي القلب، نتيجة اختطاف ثورات الربيع العربي وتهديد العمق العربي في ظروف دقيقة وصعبة تمر بها الامة، لن يسمح الاردنيون بوعيهم السياسي لفئة وان كانت منظمة حزبيا، ان تتفرد بهم وتأخذهم الى المجهول، وتختطف البلاد الى مرحلة اللاعودة، لا قدر الله.ان مطالب اخوان الاردن، بتقليص صلاحيات جلالة الملك الدستورية، والاصرار على مطلبهم، وتهييج الشارع في الايام الاخيرة الماضية التي رافقت قرار رفع الدعم عن بعض المشتقات النفطية، يكشف مطامحهم ومساعيهم اللا محمودة للوصول الى التفرد بالسلطة واقصاء الاخر، وتحقيق مشروعهم السياسي، على حساب الوطن، باسم الدين، لتنصهر الهوية الاردنية، بمشروعهم العابر للحدود والهوية، والذي يأتي ترجمة حقيقية في المحصلة والنتيجة لليمين المتطرف الصهيوني في جعل الاردن وطنا بديلا للفلسطينيين.يدرك الاردنيون، الخارطة السياسية والاجتماعية لبلادهم، وحقيقة المشروع الاخواني الذي يهدد مستقبل وطنهم وابنائهم، ومن هنا ، تظهر مبررات اصرارهم على ان صلاحيات جلالة الملك الدستورية خط أحمر غير قابلة للمساومة أو المقايضة، فهي تتعلق بالوطن قبل كل شيء، ولن يفرطوا بترابهم الوطني،لحساب أي مشروع سياسي خارجي.وأخيرا، نخاطب العقلاء في الحركة الاسلامية ، ان يضعوا الوطن نصب اعينهم، وان يتقوا الله فيه وبأبنائه، فهم ليسوا بغرباء عنه، بل احد مكوناته السياسية الفاعلين، وان الدولة لهم ومعهم ما داموا مع الوطن ، تحميهم وتحمي مؤسساتهم من اي عبث أوتخريب، كما شاهدنا يوم الجمعة الماضية ، اذ قامت قوات الامن بمنع محتجين غاضبين من اقتحام مقر حزب جبهة العمل الاسلامي في العبدلي، في الوقت الذي احرقت فيه مقار كثيرة للاخوان في مصر بنفس اليوم ، فلتكن التجربة المصرية درسا نتعظ منه جميعا، ولا تكونوا ديمقراطيين في الطرح دكتاتوريين في التطبيق.
ديمقراطيون في الطرح دكتاتوريون في التطبيق.. التجربة المصرية نموذجاً
12:00 25-11-2012
آخر تعديل :
الأحد