لم تعد فلسطينية.. أصبحت (القضية) يهودية..؟!
12:00 26-9-2009
آخر تعديل :
السبت
لم تعد فلسطينية.. أصبحت (القضية) يهودية..؟!
نتجاوز الإعلان عن لقاء عباس بنتنياهو برعاية أوباما بنيويورك على هامش الانعقاد السنوي الدوري للجمعية العامة للأمم المتحدة بذريعة كسر الجمود في الموقف التفاوضي. كأن التفاوض هو الغاية أو جوهر المشكلة. ففي رأي جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى (أن المهم هو العودة إلى مفاوضات السلام) وليس إزالة المستوطنات. ولا ندري إن كان هناك من يحزر كم من الوقت سيمضي على مفاوضات السلام هذه بعد (مسيرة السلام) التي لا أرضا قطعت ولا ظهرا أبقت بعد أن أكلت فلسطين ظهرا لبطن منذ مفاوضات كامب ديفيد.. ثم لسنا ندري عن أي سلام يتحدث فيلتمان هذا؟.
المؤكد أن اللقاء يصب في مصلحة الطرفين الإسرائيلي والأمريكي.. فسيبدو ذلك كتنازل من نتنياهو. وكتحول إيجابي في موقفه المتعنت استجابة للطلب الأميركي. كما سيظهر أوباما كما لو أنه حقق اختراقا في موقف نتنياهو لصالح سياسته لحل الصراع العربي الإسرائيلي.
الاختراق الوحيد الذي تحقق في الجانب الفلسطيني والعربي إن صح أنه بقي في فلسطين وعند العرب شيء غير مخترق؟.؟ الفلسطيني هو الذي سيخسر ولن يربح شيئا من وراء هذا الاجتماع وهو الذي طالما أعلن أن لا اجتماع ولا تفاوض قبل تجميد الاستيطان؟.؟ كأن نتنياهو وزمرته يقيمون وزنا لمثل هذا الكلام أولقائليه؟؟؟. الاختراق الثاني حصل في الجانب الأميركي الذي فشل في زحزحة نتنياهو عن أي من مواقفه المعلنة.
أثناء زيارة أوباما لإسرائيل في جولته للمنطقة في بداية حملة انتخابات الرئاسة الأميركية صرح نتنياهو بعد اجتماعه بأوباما بأن آراؤهما متطابقة. وكجزء من الدعاية الانتخابية بضمان الدعم الأميركي له كرر ذلك قبل وأثناء حملة انتخابات الكنيست الإسرائيلية الأخيرة التي خاضها حزبه وفاز بها وقادته إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية الليكودية الائتلافية الحالية. ثم عاد وكرر تصريحاته التي تركزت على خطته لتحقيق السلام التي (يجب) أن تبدأ أولا بمعالجة الجانب الاقتصادي للفلسطينيين لمدة سنتين وربما أكثر، تمهيدا للبداية في التفاوض لمعالجة الجوانب (الأخرى؟) للقضية التي صارت (يهودية) بامتيازبعد أن حررت إسرائيل بلادها من غاصبيها العرب الفلسطينيين. وعلى هذا الأساس فازت الأحزاب الليكودية الدينية المتطرفة.
نتنياهو يعمل على إثبات نظريته بأن مشكلة الفلسطينيين اقتصادية لا سياسية..اذا حلت تنتهي معظم المشاكل المتفرعة عنها.. فبادعائه معظم الاضطرابات والفوضى نتيجة الفقر والبطالة والحاجة وانسداد أبواب العيش وسوء إدارة الفلسطينيين لأنفسهم..؟ وليس الاحتلال.. فإسرائيل في بيتها لم تحتل أرض أحد بل هي استردت ما لها؟.
بعد أن ينجح نتنياهو بمساعدة الأميركان والأوروبيين في إصلاح الأحوال الاقتصادية والمعيشية للفلسطينيين وفي توفير فرص العمل وتأمين القوت لهم... يجري التفاوض مع الفلسطينيين الذين يكونون قد نسوا كل شيء بعد غرقهم في جنة نتنياهو، حول ترتيبات وأسلوب إدارة حياتهم بأنفسهم ذاتيا على (اريتز إسرائيل) التي تكرم اليهود وقبلوا بوجودهم - كسكان مقيمين - ضمن دولة إسرائيل. ولا مانع لدى اسرائيل أن يسمى ما قد يتبقى من كراكيب وكوارع دولة أو حتى امبراطورية لا حدود لها ولا أجواء ولا ماء ولا فضاء.. دولة في عالم آخر... في الآخرة؟. عمليا لم تعد هناك قضية فلسطينية. القضية المطروحة اليوم هي قضية يهودية بامتياز. فالعناوين تتحدث عن أمن إسرائيل والمحافظة على سلامة إسرائيل والإسرائيليين، بما في ذلك احتلال مزيد من المواقع بحجة الضرورات الأمنية ثم احتلال أخرى لغاية حماية المواقع التي تم احتلالها لغايات أمنية أيضا وعن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها... وحقها في حدود آمنة معترف بها ويمكن الدفاع عنها..وضرب وتدمير غزة بنفس الذرائع. وهكذا حتى يتم طحن فلسطين كلها.. وينسحب ذلك على أي مكان يمكن أن يكون مصدر تهديد لإسرائيل.
محور الكلام هذه الأيام عن الاستيطان والمستوطنات وتجميد الاستيطان كليا أو جزئيا مؤقتا أو غير مؤقت بتطبيع شامل أو بتطبيع تدريجي. والاستيطان مشكلة يهودية إسرائيلية خلقتها إسرائيل وليس مشكلة فلسطينية؟. نتنياهو ينكر أن تكون القضية الفلسطينية جوهر الصراع في المنطقة أو سبب كراهية أمريكا؟. ما يجب أن نفهمه أن تجميد الاستيطان يعني لنتنياهو وعصابته تجميد إسرائيل. وأن تجميد وإزالة المستوطنات تعنيان تجميد وإزالة المستوطنة الكبرى إسرائيل. فالتخلي عن الاستيطان وجوهره القدس كفر بالرب الذي أعطى ووهب. لن تنسحب إسرائيل ما لم يقتنع نتنياهو وعصابته بأن الاحتفاظ بالأرض سيكلفه ثمنا هائلا لا تطيقه إسرائيل. متى نصحو من هذه الدويخة.؟!!.
nzenati@yahoo.com