الأبناء وضبط ميزانية الأسرة .. فاعلية التأثير !

الأبناء وضبط ميزانية الأسرة .. فاعلية التأثير !

عمان _ فتحي الأغوات - قال شباب انه في ظل زحام الإغراءات الاستهلاكية والانتشار الواسع لوسائل التسويق التي تطاردنا في منازلنا بأشكالها المختلفة عبر التلفزيون والانترنت وحتى الهاتف اصبح من الصعب التحكم في درجات الإنفاق و الصرف حيث تتقاذفه المتطلبات الكثيرة التي لا يختلف اثنان على عدم أهمية الكثير منها إلا أنها باتت ضاغظا مرهقا على موازنة الأسرة . وأشاروا إلى أن نجاح إدارة ميزانية الأسرة في ظل كل هذه الضغوط يعود إلى حسن التخطيط والتدبير ويحقق الاستقرار المادي الذي يجنب الأسرة الوقوع في فخ الديون والقروض مشددين على الحاجة إلى خطط توازي بين المداخيل والمصاريف بشكل منظم. في السياق أوضح «علاء فريج « أن الظروف الاقتصادية الحالية تتطلب منا إعادة النظر في طريقة إنفاقنا بما يجنبنا الوقوع في الأزمات المالية المتكررة مؤكدا على دور الأبناء الكبير في استقرار ميزانية الأسرة حيث يقع عليهم دور أساسيا في الموازنة بين دخل أسرتهم واحتياجاتهم من خلال اختيارهم الأولويات وحذف البنود غير الضرورية أو الكمالية .ويقول الطالب الجامعي «رائد درويش» أقوم بتنظيم إنفاقي بطريقة سليمة ومتوازنة بحيث لا أبالغ في ناحية وأهمل أخرى فالمبلغ الذي أجمعه من عملي خلال العطلة يشكل نفقات الدراسة فقط ولا يمكنني تجاوزه.ويضيف أن الجزء الرئيس من مصاريفي يذهب إلى المواصلات اليومية وما يتعلق بدراستي مشيرا إلى انه يحاول قدر الإمكان الاقتصاد في الإنفاق كي لا يفقد القدرة على شراء ما هو ضروري لدراسته حيث لا تستهويه كثيرا فكرة الخروج مع الأصحاب وارتياد المطاعم والكافي شوب مما يساعد في ضبط نفقاته.أما « منار» طالبة الهندسة في جامعة مؤتة والتي تقيم مع صديقاتها في سكن للجامعة فتقول إنها تتقشف في توزيع مصاريفها الشهرية نظرا لمحدودية دخل أسرتها مشيرة إلى الفجوة الحاصلة بين متطلبات الشباب المتزايدة والواقع الاقتصادي الصعب بحسب قولها منوهة إلى أسلوب الربط بين السلعة ومبدأ عدم الاستغناء عنها وبخاصة تلك المرتبطة بالتكنولوجيا ومستلزماتها المكلفة التي تعد في صلب دراستها بل وأساسه.وهذا ما تؤكده زميلاتها « نور» من خلال موازنة دقيقة وحسابات دائمة تقوم بها كي تستطيع تحقيق ما تريد شراءه من ملابس وحاجيات ضرورية ولوازم الدراسة التي تبقى أولوية في نفقاتها. وتشير ربة الأسرة «أم احمد «إلى أن إدارة ميزانية المنزل لا يشترط كونها بيد الرجل أو المرأة لأنهما مكملان لبعضهما بقدر ما يحتاج إلى تعاون كافة أفراد الأسرة لتفهم هذه الميزانية وتضيف لا بد أن يكون هناك إدارة للصرف والترشيد لأن الاقتصاد أمر ضروري وخصوصا في وقتنا هذا وذلك للارتفاع الملحوظ في بعض الأشياء المهمة مؤكدة على ضرورة تعلم جميع أفراد الأسرة لأصول ومبادئ الاقتصاد المنزلي لضمان ميزانية مستقرة خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة والأزمات المالية التي تؤثر على أسعار السلع والمنتجات وتجعل ميزانيات البيوت تواجه حالة من التعثر المستمر.ويقول محمد المجالي الذي يحاول جاهدا برمجة مصاريفه بما يتلاءم ودخله المادي اعتمدت على نفسي منذ أن بدأت دراستي الجامعية وهذه مسؤولية مضاعفة تفرض علي توزيع مدخولي المادي بما يتلاءم مع متطلباتي الجامعية وحياتي الاجتماعية مشيرا إلى انه يعمد لتوزيع حاجاته الشهرية بشكل منظم قدر الإمكان وتقليصها بما يتلاءم مع قدراته المادية.ويشير إلى الحالة التي يعيشها العديد من الشباب ضمن خانة الترف والإسراف التي فرضها الواقع المجتمعي في ظل وجود هوة كبيرة بين المصاريف التي يتكبدها السواد الأعظم ومداخيلهم المتدنية.ويعزو أخصائيون في علم الاجتماع توق الشباب نحو الإسراف في الإنفاق إلى الانتشار العالمي للنزعة الاستهلاكية الأمر الذي حوّل كل السلع الاستهلاكية إلى ضروريات في ظل عدم تقديم مجتمعاتنا أشياء مهمة للشباب تجعلهم يتحولون نحو اهتمامات أخرى تعطيهم إحساساً بالقيمة النفسية والمعنوية مشيرين إلى «التعارض الواضح بين القدرة الشرائية ورغبة الشراء المتزايدة لدى البعض».فيما يلفت مستشارون في الاقتصاد المنزلي إلى أهمية أن يحدد الشباب المبلغ الذي يمكن صرفه شهريا وبالتالي معرفة حدود المبالغ التي يمكنك صرفها في كل يوم وفي حال عدم صرفهم كامل المبلغ المخصص لليوم الواحد فإنه يمكنهم أيضا الاستفادة منه لتغطية التجاوز في مصاريف يوم آخر أو أن يذهب بشكل مباشر إلى التوفير.ويشددون على دور الخطط المنظمة للإنفاق التي تضمن وضعا معيشيا مستقرا وسليما من خلال دراسة المصاريف وآلية الإنفاق بغض النظر عن الوضع المالي والمستوى الاجتماعي للشباب فهذا الإجراء يشمل كل الفئات مطالبين الشباب الاجتهاد في إيجاد توازن بين الدخل والاستهلاك كأمر أساسي لضمان عملية استقرار وضعهم المالي وتخفيف الهدر في الصرف بما ينعكس بالفائدة عليهم ويعود بالنفع على موازنة الأسرة مشيرين إلى ضرورة تعلم الاقتصاد المنزلي بمجالاته المختلفة من تغذية وملابس وإدارة منزل ورعاية الطفولة كونه يهتم بالأسرة التي هي نواة المجتمع وأساسهداعين إلى مراعاة إمكانيات الأسرة وأتباع نظام الإنفاق السليم بحيث لا يزيد مقدار المنفق على مدخولات الأسرة وتوزيع الدخل قدر الإمكان على أبواب الأنفاق المختلفة .موضحين أهمية الخطة والتخطيط في إدارة الميزانية المالية للأسرة إذ لابد من مرحلة التخطيط التي يشترك فيها كل أفراد الأسرة .