الانتخابات التشريعية الأردنية الأولى .. في أوراق سامح حجازي

الانتخابات التشريعية الأردنية الأولى .. في أوراق سامح حجازي

في أوراق المرحوم سامح حجازي (1898م -1970م)، الذي يمثل طرازاً فريداً لرجل الدولة الاردني، هناك العديد من الاوراق والوثائق، حول الانتخابات التشريعية الاولى، التي جرت في إمارة شرقي الاردن في العام 1929، في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد.وقبل سنوات، نشرنا هنا في «الرأي..»، في صفحة «ذاكرة البلاد..»، بعضاً من هذه الاوراق، حول الانتخابات في الكرك، حيث كان صاحبها يعمل حاكما ادارياً هناك. واليوم، ننشر من أوراقه «كُتيّباً صغيراً..» نادراً، غاية في الاهمية، بالنسبة الى التاريخ الوطني للبلاد الاردنية.فالكتيّب، هو عبارة عن «وثائق المؤتمر الوطني الاردني الاول» الذي عُقد في مدينة عمان، في مقهى «حمدان ابو سويد»، بتاريخ 25/7/1928، برئاسة الشيخ حسين الطراونة، وذلك عشية توقيع المعاهدة الاردنية البريطانية، واصدار القانون الاساسي لامارة شرقي الاردن، وكذلك اجراء الانتخابات التشريعية الاولى في البلاد.وقد طُبع هذا الكتيب بـ»مطبعة دار الايتام الاسلامية – القدس»، وصدر في يوم الاثنين «30 رمضان المبارك عام 1347هـ و11 مارس 1929م». حيث كان من أوائل الكتب التي طبعتها مطبعة دار الايتام في القدس.معروفٌ أنّ المؤتمر الوطني الاردني الاول، تشكّل واجتمع ردّاً على توقيع «المعاهدة الاردنية البريطانية» المجحفة بحقّ البلاد. وانّ المؤتمر كان « مؤلفاً من نواب كافة المقاطعات، الموفدين، حاملين وثائق الثقة والتمثيل». حيث أصدر «ميثاقاً قومياً، جامعاً مطاليب البلاد المشروعة»، وفوّض «لجنته التنفيذية»، برئاسة الشيخ حسين الطراونة، «أمر المثابرة حتى النهاية، بالطرق المشروعة، على المطالبة بتحقيق ميثاق البلاد القومي». وقد تمّ ارسال هذا الكتيّب الى (عصبة الأمم)، احتجاجاً على أداء الانتداب البريطاني في ادارة شؤون البلاد، تحت عنوان: (الكتاب الأسود في القضية الأردنية العربية).وعلى الرغم من مضي ما يقارب ثمانية عقود ونصف العقد، على كتابة وثائق ذلك المؤتمر، فانّ وهج افكارها وكلماتها تكاد تقفز من اوراق «الكتيّب العتيق»، لتحتلّ الشوارع والبلدات العربية الاردنية، معلنةً صدقها وأصالتها، وكاشفةً عن وعي ورويّة واتّزان اصحابها، وعن عقلانيتهم ووطنيتهم وقوميتهم الراسخة.لهذه الاسباب ولغيرها، ولنُدرة وجود نصوص هذه الوثائق بين ايدي الناس، فسنوردها هنا كاملة وعلى حلقات، مع الالتزام الحرفي بكلّ ما ورد فيها، وذلك على الرغم من وجود بعض القوانين التي اوردتها في اعداد الجريدة الرسمية الاولى (الشرق العربي)، وعلى الرغم ايضاً من وجود اخطاء في ترتيب صفحات الكتيّب. وسنكتفي فقط بابداء بعض الملاحظات، منفصلة عن نصّ الوثائق عند الضرورة، لتوضيح او شرح ما قد يكون غامضاً او ملتبساً، او للتعريف ببعض الشخصيات، التي قد لا تكون معروفة على نطاق واسع.وثائق المؤتمر الوطنيّ الأردنيّ الأوّل 1928مالميثاق الوطنيالملحق -7وعود بريطانيا وفرنسا للعرب(بالاستناد الى العهود المقطوعة للعرب عامة من جانب حليفتهم بريطانيا العظمى اثناء الحرب العامة والى الوعود الرسمية المقطوعة من قبلها لشرق الاردن خاصة والى المادة (22) من عهد عصبة الامم المتحدة والى مبادئ الرئيس ولسن الاربعة عشر التي اعترف بها الحلفاء ووعودا رسميا بتحرير الشعوب المظلومة على اساسها والى الوعد الرسمي الصادر عن نظارتي خارجية انكلترا وفرنسا عام 1918 للبلاد العربية المجاورة.قد اجتمعنا نحن ممثلو الامارة العربية الاردنية في مؤتمرنا الوطني المنعقد في عمان عاصمة الامارة الجليلة بتاريخ 25 تموز سنة 928 وقررنا ميثاقا وطنيا لبلادنا البنود الآتية:)السيادة القومية والانتداب(1- امارة شرق الاردن دولة عربية مستقلة ذات سيادة بحدودها الطبيعية المعروفة.2- تدار بلاد شرقي الاردن بحكومة دستورية مستقلة برياسة صاحب السمو الملكي الامير عبدالله بن الحسين المعظم واعقابه من بعده.3- لاتعترف بلاد شرقي الاردن بمبدأ الانتداب الا كمساعدة فنية نزيهة لصالح البلاد وهذه المساعدة تحدد بموجب اتفاق او معاهدة تعقد بين شرقي الاردن وحليفة العرب بريطانيا العظمى على اساس الحقوق المتقابلة والمنافع المتبادلة دون ان يمس ذلك بالسيادة القومية).رفض وعد بلفور (4- تعتبر شرقي الاردن وعد بلفور القاضي بانشاء وطن قومي لليهود بفلسطين مخالفا لعهود بريطانيا ووعودها الرسمية للعرب وتصرفا مضادا للشرائع الدينية والمدنية في العالم).إرادة الامة وسيادتها القومية (5- كل انتخاب النيابة العامة يقع في شرقي الاردن على غير قواعد التمثيل الصحيح وعلى اساس عدم مسؤولية الحكومة امام المجلس النيابي لا يعتبر انتخابا ممثلا لارادة الامة وسيادتها القومية ضمن القواعد الدستورية بل يعتبر انتخابا مصنعا لا قيمة تمثيلية صحيحة له والاعضاء الذين ينتخبون على اساسه اذا فصلوا بحق سياسي او مالي او تشريعي ضار بحقوق شرقي الاردن الاساسية لا يكون لفصلهم قوة الحق المعترف به من قبل الشعب بل يكون فصلهم جزءا من اجزاء تصرف السلطة الانتدابية وعلى مسؤوليتها.6- ترفض شرقي الاردن كل تجنيد لا يكون صادرا عن حكومة دستورية مسؤولية باعتبار ان التجنيد جزء لا يتجزأ من السيادة الوطنية.7- ترفض شرقي الاردن تحمل نفقات أي قوة احتلالية اجنبية وتعتبر كل مال يفرض عليها من هذا القبيل مالا مغتصبا من عرق عاملها المسكين وفلاحها البائس).كفاية موارد شرقي الاردن(8- ترى شرقي الاردن مواردها، اذا منحت حق الخيار بتنظيم حكومتها المدنية، كافية لقيام ادارة دستورية صالحة فيها برئاسة سمو الامير المعظم صاحب الامارة الشرعي. اما الاعانة المالية التي تدفعها الحكومة البريطانية، فان بلاد شرقي الاردن تعتبرها نفقات ضرورية لخطوط المواصلات الامبراطورية وللقوى العسكرية المعدة لخدمة المصالح البريطانية ليس الا لذلك فان هذه الاعانة التي يضاف اليها اليوم قسم من واردات البلاد لتحقيق غايات لا مصلحة لشرقي الاردن فيها كما هو الواقع لا تخول بريطانيا العظمى حق الاشراف على مالية شرقي الاردن هذا الاشراف المركزي الضار الواقع اليوم. ولهذا فاننا نعتبر الوضع المالي الحاضر المبني على سياسة تخفيف الاعانة المالية عن عاتق المكلف البريطاني على حساب المكلف الاردني عبارة عن وضع ضار غير مشروع لا تتحمله موارد البلاد ومن الواجب ابطاله واستبداله بنظام يؤيد استقلال حكومة شرقي الاردن المالي مقررين ان التصرف المالي الحاضر لا يجوز صدوره عن حليفة غنية كبريطانيا بالنسبة لبلاد فقيرة كشرقي الاردن).القروض والاراضي الاميرية(9- تعتبر بلاد شرقي الاردن كل تشريع استثنائي لا يقوم على اساس العدل والمنفعة العامة وحاجات الشعب الصحيحة تشريعا باطلا.10- لا تعترف شرقي الاردن بكل قرض مالي وقع قبل تشكيل المجلس النيابي.11- لا يجوز التصرف بالاراضي الاميرية قبل عرضها على المجلس النيابي وتصديقه عليها وكل بيع وقع قبل انعقاد المجلس يعتبر باطلاً).القوانين والانظمة(قانون منع الجرائم)(الملحق -8)(1- يسمّى هذا القانون قانون منع الجرائم لسنة 1927 ويعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.2- تشمل عبارة قائد المنطقة الواردة في هذا القانون قائد الشرطة وقائد المقاطعة.3- (1) عند ما يدان شخص من قبل المحكمة بجريمة تتضمن اخلالاً بالامن او أنها لو تمت لكانت تتضمن الاخلال بالامن فإنه يجوز للمحكمة عند فرض العقوبة ان تأمر بتنظيم سند كفالة بمبلغ يتناسب مع ماليته بكفلاء أو بدون كفلاء يتعهد فيه بالمحافظة على الامن لمدة لا تزيد على ثلاث سنوات اعتباراً من تاريخ انتهاء اجل الحكم. (2) اذا سقطت الادانة بالاستئناف او بخلاف ذلك فيصبح السند ملغى).صلاحية الحاكم الاداري(4- اذا كان لدى الحاكم الاداري سبب يحمله على الاعتقاد بأن شخصاً يحتمل أن يخل بالامن او يعكر صفو الجمهور فيجوز له بموافقة رئيس النظار الخطية ان يطلب الى هذا الشخص بتنظيم سند كفالة على نفسه بالصورة المنصوص عليها فيما يلي بكفلاء او بدونهم يتعهد فيه بالمحافظة على الامن لمدة لا تزيد على سنة واحدة.5- اذا كان لدى الحاكم الاداري سبب يحمله على الاعتقاد بوجود شخص مقيم في منطقة اختصاصه يدخل في عداد الانواع المذكورة ادناه فيجوز له بموافقة رئيس النظار الخطية ان يطلب اليه على الصورة المذكورة فيما يلي ان ينظم سنداً على نفسه بكفلاء او بدونهم يتعهد فيه بحسن سلوكه لمدة لا تزيد على سنة واحدة: (أ) كل شخص ينهج سلوكاً خطراً على الامن والنظام في شرقي الاردن او يثير العداء بين الشعب وحكومة شرقي الاردن او يتآمر على سلطة الحكومة في شرقي الاردن).الشبهة ((ب) أي شخص وجد في أي محل سواء أكان ذلك المحل عمومياً ام خصوصياً في ظروف يقنع معها الحاكم الاداري ان ذلك الشخص كان على وشك ارتكاب جريمة او المساعدة على ارتكابها. (ج) كل شخص اعتاد أن يكون نهاباً او لصاً او ان يخفي اشياء مسروقة او اعتاد على حماية اللصوص او ايوائهم او مساعدتهم في اخفاء الاشياء المسروقة والتصرف فيها او من كان مستميتاً لدرجة يصبح في بقائه مطلق السراح بدون كفالة خطراً على الجمهور).كفالة حسن السلوك(6- اذا حضر شخص امام الحاكم الاداري بتهمة ارتكبت بموجب المادتين الرابعة والخامسة وكان من رأيه ان مثل هذا الشخص يجب أن يطلب منه اعطاء كفالة بحسن سلوكه ضمن الشروط المذكورة في هذا القانون فيجوز له بموافقة رئيس النظار الخطية بدلاً من تقديم الكفالة أو علاوة عليها أن يأمر بوضع ذلك الشخص تحت مراقبة الشرطة لمدة لا تزيد على سنة واحدة).الاقامة الجبرية والمراقبة(7- على الشخص الموضوع تحت مراقبة الشرطة بموجب هذا القانون ان يكون تابعا لجميع او بعض التقيدات التالية حسبما يأمر بذلك الحاكم الاداري وبموافقة رئيس النظار الخطية:أ- يجب ان يطلب اليه ان يسكن ضمن حدود اية بلدة او منطقة يختارها ويبين ذلك في الامر.ب- يجب ان لا يسمح له بالانتقال الى اية بلدة او منطقة اخرى دون ان يحصل على اذن خطي بذلك من قائد المنطقة التي كان مقيما فيها سابقا ومن قائد المنطقة التي يرغب السكن فيها.ج- يجب ان لا يسمح له بمغادرة البلدة او المنطقة التي يسكن فيها دون ان يحصل على اذن خطي بذلك من قائد المنطقة.د- عليه في جميع الاوقات ان يعلم قائد المنطقة التي يقيم فيها عن البيت والمكان الذي يسكن فيه.هـ- يكون مكلفا بتقديم نفسه الى اقرب مخفر عندما يطلب اليه ان يفعل ذلك من قبل قائد المنطقة.و- عليه ان يبقى داخل ابواب بيته بعد الغروب بساعة حتى شروق الشمس وقد يزار في أي وقت من الاوقات في بيته من قبل قائد المنطقة او أي شخص ينوب عنه بموجب اوامره.8- كل شخص وضع تحت المراقبة بمقتضى هذا القانون ولم يذعن الى الشروط المذكورة اعلاه ما دام مفعولها ساريا عليه يعرض نفسه للادانة من قبل قاضي الصلح بالحبس مدة لا تزيد عن ستة اشهر او بغرامة لا تزيد عن خمسين جنيها او بكلتا العقوبتين).صلاحية الحاكم الاداري والاعتقال(9- عندما يحكم الحاكم الاداري بضرورة الطلب الى أي شخص كان بتقديم ضمانة بمقتضى المادتين الرابعة والخامسة من هذا قانون يجب عليه ان يصدر مذكرة يبين فيها جوهر المعلومات التي وصلت اليه وقيمة السند الذي يجب تنظيمه والمدة التي يعمل من اجلها وعدد الكفلاء وصفتهم ودرجتهم اذا كان ثمة ضرورة لهم على انه متى ظهر من تقرير قائد المنطقة او اخبارية اخرى (التي يجب تدوينها من قبل حاكم المقاطعة) ان هناك سببا يدعو الى الخوف من الاخلال بالامن فورا وانه لا يمكن توقف ذلك الا بالقبض فورا على الشخص فانه يجوز للحاكم الاداري ان يصدر مذكرة بالقبض عليه في أي وقت كان على ان يبلغ فورا اصدار هذه المذكرة الى رئيس النظار الذي له الحق ان يوافق عليها او ان يأمر باطلاق سراح الشخص الذي صدرت هذه المذكرة بحقه او ان يأمر بما يراه مناسبا.10- 1- على الحاكم الاداري عندما يحضر او يجلب امامه شخص ما بموجب مذكرة الدعوة او امر اخر ان يباشر بالتحقق عن صحة الاخبارية التي اتخذت الاجراءات بمقتضاها ان يستمع الى شهادات اخرى يراها ضرورية.2- اذا ثبت اثناء التحقيق لزوم لان يطلب الى الشخص تنظيم سند على نفسه فعلى الحاكم الاداري ان يحيل الامر الى رئيس النظار للموافقة على ذلك وعند الموافقة يصدر الحاكم امرا بذلك.3- اذا لم يثبت بالتحقيق انه من الضروري على ذلك الشخص تنظيم السند فعلى الحاكم الاداري ان يدون ذلك في الضبط ويطلق سراحه اذا كان موقوفا من اجل التحقيق فقط).