ماذا نعرف عن قرار مجلس الأمن 252؟

ماذا نعرف عن قرار مجلس الأمن 252؟

يحسن بالذين يعيشون بين اكوام الورق والكتب, مثلنا, ان يعيدوا النظر بها بين الحين والحين, وذلك في فرز مستمر, للتخلص مما لم يعد يذكرك بشيء!!في جردة بين اوراق ومغلفات وملفات كثيرة, اعاد اليّ المرحوم الصديق محمد الفرا سفيرنا الاسبق في الأمم المتحدة معلومات كدت انسى تفاصيلها, ويبدو أن المتسيّسين, وواضعي السياسة الخارجية لم ينتبهوا اليها, ومن ذلك قرار مجلس الامن رقم 252 الذي كتب مسودته السفير الفرا, وهو قرار يفسر القرار الغامض 242 وخاصة فيما يخص الانسحاب الاسرائيلي من «اراض محتلة» وليس من «الاراضي المحتلة»!!وللتذكير فإن قرار 252 الصادر عن اجماع مجلس الامن في يوم الاثنين الموافق 21/ 5/ 1968, وبدون ديباجات المقدمة ينص القرار على ما يلي:1- يدين بشدة قرار اسرائيل – القوة المحتلة – استئناف طرد المدنيين الفلسطينيين.2- يؤكد سريان اتفاقية جنيف الرابعة المبرمة في 12 آب 1949 على كل الاراضي الفلسطينية التي احتلتها اسرائيل عام 1967 بما في ذلك القدس.3- يطلب من اسرائيل - القوة المحتلة - الامتناع عن ترحيل اي مدني فلسطيني من الاراضي المحتلة.4- يطلب من اسرائيل - القوة المحتلة - ضمان سلامة كل المبعدين وعودتهم على الفور الى الاراضي المحتلة.5- يقرر الاستمرار في متابعة الامر.وقد نجحت الدبلوماسية الاردنية في انتزاع قرار اجماعي اخر امتنعت الولايات المتحدة وكندا على التصويت عليه، اي لم تعارضه، ويقول القرار:أ- يؤكد المجلس مبدأ القانون الدولي الذي لا يجيز احتلال ارض الغير بالقوة.ب- يدعو اسرائيل لعدم اتخاذ اي قرار يغير معالم القدس ووضعها.ج- يطلب من اسرائيل الغاء كل ما اتخذت من اجراءات لتغيير وضع القدس.د- يكلف الامين العام بمتابعة القرار.هذه قرارات اجماعية يجب العودة اليها في مجلس الامن، فالجهد العربي بقي حبيس قرار 242 في كل معاهدات السلام وفي كل المفاوضات التي جرت بعد حرب 1973 في جنيف وبعد حرب الخليج في مدريد دون ان نتنبه الى القرارات اللاحقة التي فسرت غموض القرار 242, وجعلت من قرار ضم القدس عملاً غير شرعي, وكذلك المستوطنات باعتبارها مخالفة لاتفاقيات جنيف الرابعة الخاصة بالاراضي والشعوب تحت الاحتلال.اسرائيل لا تعترف بأنها قوة احتلال, ولا تعترف باحتلال فلسطين, وتحول كل شيء الى اراض مختلف عليها بحاجة الى تفاوض, وشعب لا ارض ولا وطن له!نذهب الان الى الجمعية العمومية لنتسوّل شبه دولة لفلسطين. فلماذا لا نذهب الى مجلس الامن لنطالبه بتنفيذ قرارات مجلس الامن؟! أليس ذلك أجدى من المطالبة الدائمة بعقوبات المجلس على العراق وعلى سوريا؟!