متابعات .. زواج بالإكراه.. !

متابعات .. زواج بالإكراه.. !

نداء الشناق - «وجدنا لك عروسا جميلة « قالها أبو منذر موجها حديثه الى ابنه بعد تخرجه من الجامعة ..احتار «منذر» فهو لم يطلب عروسا!..وهو في امر الزواج واضح ؛ لم يطلب هذا الامر لا تلميحا ولا تصريحا ,وأدرك انه أمام وضع لا يحسد عليه ولا يرغب فيه ,فان بدت العبارات التي قالها والده بسيطة وعفوية الا انها تؤشر الى حالة اكراه في الزواج.ورغم ما آلت إليه العقول وما وصلت إليه الحضارات من تقدم وازدهار ووصول حتى الى القمر إلا أنه مازال هناك من يتدخل في اختيار الأبناء لزوجاتهم ، فتنعدم العاطفة والمشاعر ويتجمد الدم في عروقهم ويختارون أزواجا أو زوجات , متكافئين مع حياتهم وطبقاتهم ومستواهم الاجتماعي ، غير آبهين برأي أولادهم في هذا الزواج .  حرية اختيار الزوجة معدومة ..احيانا حرية الاختيار لشريك العمر معدومة والمعارضة تواجه بالقمع(...) والنتيجة هي الإكراه على هذا الزواج .قد لا نرى مثل هذا الزواج بيننا إلا أنه موجود وله ضحاياه .ليلى القاسم – مطلقة – ترى من واقع تجربتها بأنها ضحية إكراه على الزواج : والدايّ اجبراني على الزواج من رجل صاحب مال وجاه لا أريده ويكبرني سنا ورغم إصراري في رفض الزواج منه ولكن تم زواجي منه بالإجبار .وتستذكر ليلى يوم زفافها بأنه كان اسود أيام حياتها وكانت حزينة جدا وخصوصا عندما ارتدت فستان الزفاف تقول : شعرت وتخيلت بأنه كفني وبالفعل كان كفني فالإنسان يموت مرة واحدة أما أنا فأموت كل يوم . وتضيف ليلى أنها:» حاولت باستمرار بالانفصال عن زوجها الظالم وتم ذلك بالطلاق منه والتخلص من العذاب والغيرة التي سيطرت عليه لأنها ما زالت شابة وهو الآن في الخمسين من عمره «. ويروي علي أكرم بأنه أراد الزواج من فتاه صاحبة خلق أحبها وبها كل مواصفات الزوجة التي يريدها هو ، إلا أن والدته رفضت تزويجه منها لأنها تعود لأسرة متوسطة الدخل أو حسب لفظ أمه « بؤرة فقيرة «وتابع : رفضت والدتي تزويجي من الفتاه التي أريدها بسبب فقرها ولا تناسب عائلتنا التي تتطلب مواصفات خاصة تليق بها ، ويضيف أنه حاول جاهدا إقناع والديه بالزواج من الفتاة التي اختارها لنفسه إلا أنه تعرض لضغط والديه بأنهما لن يذهبا معه لطلب الفتاة ولن يسير والده بجاهته وسيحرمه من الميراث بالإضافة إلى الطرد من المنزل . زواج صامت بلا روحويضيف « رضخت للأمر الواقع ولم أتزوج الفتاة التي أريد وتزوجت من فتاة اختاراها لي من عائلة بنفس المستوى الاجتماعي وأنجبت منها طفلا أصبح الآن في الرابعة من عمره ، فمنذ اليوم الأول من الزواج وحتى الآن وأنا أعيش حياة يائسة فزوجتي لا أحبها وهي كذلك أكرهت على الزواج مني فلا نتكلم مع بعضنا إلا للضرورة والحوار بيني وبينها شبه معدوم فزواجنا أصبح كالزواج الصامت بلا روح .على المحبة !ويوجه علي أكرم رسالة من تجربته إلى الآباء والأمهات أن الزواج مبني في أساسه على المحبة والاحترام وليس على الإكراه ودورهم يتمثل في تزويج أبنائهم في الإرشاد والنصح والتوجيه ، ولكن ليس لهم أن يجبروهم - ذكورا وإناثا – على زواج لا يرضونه .أستاذ الشريعة الدكتور عبدالله الكيلاني ، نبه إلى الحكم الشرعي حول إجبار الآباء أبنائهم من الزواج ممن لا يريدونهم (لا يجوز بالشريعة الزواج بالإكراه ويعتبر العقد باطلا إذا تم بالإجبار) .وبين د.الكيلاني أن :»هناك إجراءات تراعيها دائرة قاضي القضاة حيث يقوم المأذون الشرعي بسؤال الفتاة عن رضاها بالزوج وفي حالة شعوره بأن هناك إكراها تدل عليه القرائن لا يقوم بإجراء العقد وإذا على فرض تم إجراء العقد من دون رضا الفتاة فإنها تستطيع أن تطعن بالعقد نتيجة الإكراه الذي مورس عليها فبإمكانها أن تلجأ إلى القاضي وإذا أثبتت الإكراه يقوم القاضي بفسخ العقد ويحكم بالطلاق «. مختار القريةالمختار محمد الشيخ ، مختار إحدى القرى جرت العادة في القرية أن يتزوج معظم الشباب والفتيات بناء على رغبة الأب والأم وان حصل غير ذلك في قليل من الحالات يكون للشاب دور فيه في اختيار من يريد وأما الفتيات فالأغلب بناءً على رغبة الأب والأم ويفضل أن يكون الزوج من الأقارب ولديهم معرفة به . حكمة مبدأ التراضييقول الاستشاري الأسري احمد عبد الله ، اقتضت حكمة الله عز وجل ان يكون الزواج قائما على مبدأ التراضي بالدرجة الأولى رضا الطرفين المعنيين بالزواج, لأن الزواج هو عملية اندماج كاملة بين شخصين .وبيّن عبد الله الآثار السلبية من جراء إصرار الآباء على تزويج أبنائهم من أشخاص محددين لاعتبارات عائلية منها هدم شخصية الشاب او الفتاة اللذين تم إجبارهما على هذه الزيجة -فهو او هي- سيعيشان حياة كاملة دون اي مشاعر اتجاه الآخر وسيؤدي ذلك الى كسر العلاقة بين الآباء والأبناء حيث ان هذه الأمور حتى لو مرت عليها أزمنة طويلة فلن ينساها الطرف المجبور الذي يبقى طوال حياته متأثرا بها بشكل سلبي بالإضافة الى هدم ثقة الفرد بنفسه فحينما يختار الآباء للأبناء وكأنهم يوجهون لهم رسالة مفادها « نحن نفهم أكثر منك أنت لا تحسن الاختيار الخ.وأكد عبد الله ان الأهل بحاجة لأن يكونوا اكثر وعيا بالزواج وأهميته وضرورة الجانب النفسي في الاندماج بين الطرفين وزيادة الوعي بأثر هذا الإجبار على العلاقة بين الأهل والأبناء.