لم يكن ابن سينا مجرد طبيب أو صيدلاني أو رياضي أو فيزيائي أو فيلسوف، فهو حكيم شامل وموسوعي له ما يزيد عن المائتي كتاب في مختلف المواضيع، ويحوز ابن سينا على تقدير كبير في الأوساط العلمية الغربية لقيمته كطبيب تميز بأسلوبه الدقيق في وصف الأمراض وأعراضها وفهمه لوظائف الأعضاء في الجسد، وكذلك قيمته كفيلسوف يعتبر الأكثر طموحا وتجديدا بين الفلاسفة المسلمين، وهو شخصية ترمز بالفعل إلى الحضارة الإسلامية وتمثلها بصورة أفضل من جميع الخطابات الزاعقة التي يحاول البعض ترويجها لتكون هي صورة الإسلام في العالم.
كتاب القانون من الكتب التي غيرت وجه العالم، فهو الكتاب الذي بقي طوال خمسة قرون، من القرن الثاني عشر وحتى السابع عشر، المرجع الأساسي لطلبة الطب في الجامعات الأوروبية في العصور الوسطى، وابن سينا يعتبر أبو الطب الحديث ورائدا في علم الصيدلة، وما يحسب له هو أن دراساته كانت تقوم على منهجية علمية أسهمت في تأسيس الطب كعلم بعد أن أعتبر طويلا مجرد مهنة يمكن أن يحترفها من يتعلمونها على يد الهواة أو السحرة أحيانا.
أنجز ابن سينا الكتاب باللغة العربية مع أن لغته الأصلية كانت الفارسية، ولكن العربية في زمنه كانت لغة العلوم والمعارف العالمية الأولى حتى أن الفاتيكان كان يوفد طلبته لدراسة العربية في الأندلس وترجمة الكتب العربية ومن أهمها «القانون» الذي تمت ترجمته لأكثر من ثمانين مرة مع كل تقدم كان يحرزه الأوروبيين تجاه فهم ابن سينا من خلال ممارستهم الطبية والعلمية.