الولاء والإنتماء أساس المواطنة الصالحة
12:00 29-5-2009
آخر تعديل :
الجمعة
الولاء والإنتماء أساس المواطنة الصالحة
الولاء والإنتماء للدين والوطن والأمة فريضة شرعية وضرورية بشرية، ذلك أن الضرورات الخمس التي لا تستقيم الحياة الإنسانية إلا بها، والتي تعمل الشريعة الإسلامية على تحقيقها وهي الدين والنفس والعقل والنسل والمال، ولن تكون حياة حقيقية للإنسان بعيداً عن تفهمه ووعيه الكامل لقيمة الولاء والإنتماء والمواطنة الصالحة، وبدون ذلك تصبح علاقة الإنسان بوطنه مجرد جنسية وعلاقة نفعية من طرف واحد.
إن حب الوطن والأمة والإنتماء والولاء لهما لا يتنافى مع الإيمان بالله، بل يزداد حبهما رسوخاً وثباتاً وتجذراً ومتانة مع الإيمان بالله، ويرتقي من حب التراب والطين إلى حب وطاعة لرب العالمين، والإنسان الصالح المؤمن المحب لوطنه إنما يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال عند خروجه من مكة المكرمة مهاجراً: والله إنك لأحب بلاد الله إلى الله وأنت أحب البلاد إلي، ولولا أن أهلك أخرجوني لم أخرج منك أبداً .
الوطن هو مهوى الفؤاد وذكريات الإنسان الجميلة مبثوثة في أرجائه، وهو دار الآباء والأجداد الذين كرسوا حياتهم للعطاء، وبناء لبناته وإرساء قواعده بدمائهم وجهدهم وتضحياتهم، ويقضينا الواجب أن نمضي في هذا الطريق للحفاظ على مكاسب الوطن ومرتكزاته.
الإنتماء والمواطنة الصالحة تعنيان اضطلاع كل مواطن بمسؤولياته كافة، وتحمله للأعباء في سبيل مجتمعه ودينه واجب مقدس في الإسلام، إذ مسؤولية تحقيق الأمن والإستقرار والإزدهار والتقدم مسؤولية جماعية، ولا تستقيم طاعة أو عبادة إلا بوجود الوطن، لأن الإنسان الصالح يسعى لتحقيق معنى الإستخلاف فيه، ولن تكون عمارة الكون إلا عن هذا الطريق حيث البناء المادي والمعنوي معاً، ولا بد أن تصان هذه العمارة بالمحبة والغيرة والعمل على رفعة شأن الوطن وتعظيم حرماته والحرص على أمنه وأمانه وفدائه بالأموال والأنفس.
إن الإنتماء والولاء والمواطنة الصالحة تعتبر عاملاً مهماً في الإصلاح الاجتماعي ودرء مظاهر الفساد، لأن الناس بتعاطفهم ومحبتهم لبعضهم يمثلون سداً منيعاً وحصناً لا يخترق، وذلك لشعور كل واحد منهم أنه على ثغرة من ثغر دينه ووطنه، عندها ينتشر العدل وتسود المساواة ويعم الأمن، وينعم المواطن بالاستقرار النفسي والاجتماعي، والوطنية المفعمة بالإيمان عطاء بلا حدود يؤدى دون مقابل مسبق، ويتحول إلى سلوك يومي من المشاركة والممارسة المليئة بالرضا والقناعة والشغف برؤية ولمس نتائج هذا البذل على شكل انجازات تضاف إلى ما تم تحقيقه على مر سنوات البناء الوطني .
ومن نعمة الله على بلدنا الأردن أن حباه بمقومات أساسية ومرتكزات مهمة تدعو إلى الولاء والإنتماء والمواطنة الصالحة، أولها القيادة الهاشمية الكريمة التي أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالإنتماء اليها والإلتفاف حولها بقوله: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ابداً، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، وثانيها : أهل هذا البلد الذين ناصروا قضايا أمتهم العربية والإسلامية، بحيث اكتسبوا لقب الشرفاء الأحرار ولم يتخلف أحد منهم عن يد العون والمساعدة لإخوانه في الوطن الكبير، وثالثهما: هذه الإنجازات التي بنتها الأيدي النظيفة المخلصة لدينها ووطنها وأمتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والفكرية والثقافية والاجتماعية، بحيث أصبحت الأردن مهوى أفئدة العلماء والمفكرين، وباتوا يشعرون ويحسون بتلاحم وتفاهم القائد مع شعبه، وحرص جميع الأطياف السياسية على نهضة وعزة الأردن، ولن يستطيع المثبطون ودعاة التفرقة والمختبئون في الظلام أن ينالوا من وحدة الأردن وكرامة أهله المخلصين الأخيار.
dralqudah@yahoo.com