الطفيلة .. ركود تجاري وارتفاع في الأسعار ومطالب بأسواق شعبية

الطفيلة .. ركود تجاري وارتفاع في الأسعار ومطالب بأسواق شعبية

الطفيلة - أنس العمريين- تعاني عدة قطاعات تجارية في محافظة الطفيلة من ركود وضعف في الحركة، خاصة في قطاعات الالبسة والمواد التموينية واللحوم والخضار والفواكه بنسبة قدرها رئيس غرفة التجارة عارف المرايات بنحو 70 بالمائة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي . وقال المرايات إن حالة من الركود التجاري تخيم على مختلف القطاعات التجارية في المحافظة بنسبة تتجاوز 70 بالمئة ، لتطال محال الخضار والفواكه والنوفوتيه واللحوم وغيرها ، ناجمة عن حالة ركود اقتصادي، ما انعكس سلبا على حراك السوق في المحافظة بوجه عام .وقال مواطنون ان ارتفاع أسعار المشتقات النفطية واللحوم والمواد التموينية والخضار والفواكه أصبحت تشكل عبئا يثقل كاهلهم ، ويجبرهم على توفير مستلزماتهم الغذائية من محافظات أخرى لوجود فارق كبير في الأسعار. وقال علي الغبابشة إن المواطن لا يمكنه الاستغناء عن شراء مستلزماته اليومية من فواكه وخضروات ولحوم رغم أسعارها المرتفعة، وذلك لعدم وجود أسواق شعبية أو أخرى بديلة، وحتى البسطات التي كانت ملاذ الفقراء أزالتها البلدية، ما يضطره لشراء كيلو البندورة باكثر من (40 قرشا) ، فيما سعر الصندوق منها يقل عن (60 قرشا) في السوق المركزي في عمان.وفي اشارته لرغبة المواطنين بشراء حاجاتهم من أسواق في المحافظات الأخرى، قال المواطن جمعة محمد ان السبب يعود لفارق الأسعار، فيما المستهلك الذي لا يملك مركبة للنقل الخاص، لا يجد بدا من الشراء من سوق الطفيلة، في ظل غياب الأسواق البديلة والشعبية.ويشير عدد ممن قابلنا في سوق الطفيلة الرئيس إلى أن ارتفاعات الأسعار بوتيرة متتالية، جعلتهم بين سندان التاجر ومطرقة الأسعار، لممارسة عمليات الشراء، رغم قناعتهم  بالفارق الكبير في الاسعار، وهو حال أسعار الألبسة والخضار والفواكه التي تجلب للمحافظة بأصناف وجودة متدنية.واشار مواطنون آخرون الى ان القدرة الشرائية لديهم أصبحت في تراجع نتيجة تآكل الدخول وتزايد الالتزامات الشهرية من فواتير كهرباء ومياه ورسوم للطلبة في المدارس والجامعات، في وقت يعانون فيه من ارتفاع أسعار السلع بشكل ملحوظ كما في أسعار اللحوم البلدية التي لم تنخفض عن عشرة دنانير للكيلو، وللمستوردة بستة دنانير ونصف الدينار، فيما الفواكه الصيفية كالدراق والخوخ وغيرها لم ينخفض سعرها عن دينار ونصف على الرغم من أن سعرها في المحافظات المجاورة يباع بحوالي 75 قرشا.ويعيد أصحاب محلات تجارية في الطفيلة، تراجع الحركة التجارية إلى ضعف القدرة الشرائية لدى المستهلكين علاوة على انعكاسات الأزمة العالمية التي تسببت كذلك في ارتفاع أسعار السلع، فيما ارتفاع أسعار الخضار والفواكه واللحوم الحمراء والبيضاء يعود إلى مصادرها من ناحية، ولارتفاع أجور نقل هذه المواد للطفيلة من عمان الذي تضاف على أسعارها.المرايات من جهته أضاف:» ان هناك تفاوتا في أسعار السلع والمواد بين محل وآخر في الطفيلة»، غير انه قال ان الاسعار ظلت مرتفعة في الطفيلة عنها في محافظات أخرى، وقال ان ذلك ناجم عن اضافة أجور النقل المرتفعة للمواد التموينية ولمختلف المشتريات من قبل تجار الجملة من عمان، على سعر السلعة المقدمة للمواطن، كما في أسعار الخضار والفواكه، إلى جانب وجود ازدواجية في الضرائب المفروضة على الخضار والفواكه، إذ يدفع التاجر رسوما في السوق المركزي في عمان ورسوما أخرى لبلدية الطفيلة. تجار سوق الطفيلة المركزي يواجهون معضلة منذ عشرات السنين تتمثل بدفع الرسوم مرتين على الفواكه والخضار  في سوق الطفيلة وفي عمان، دون حل، رغم انداءات متكررة لحل المشكلة، وقال رئيس غرفة التجارة والصناعة المرايات ان السوق الذي بدأ  في الطفيلة استيفاء تلك الرسوم بالتزامن مع سوق عمان المركزي عام 1983، لم يتمكن من اقناع صاحب القرار وقف تلك الرسوم سواء في الطفيلة او عمان.وأعتبر عدد من تجار السوق ان دفع تلك الرسوم مرتين، واحدة في سوق عمان المركزي والثانية في الطفيلة، على ذات الحمولة من الخضار والفواكه، يمثل عبئا وثقلا على كاهل التاجر في الطفيلة، ليس له من مثيل في محافظات المملكة، ويزيد في الاسعار على المواطنين.وفي اطار تحريك السوق، واعتماد خطط للمعالجة اطلقت وزارة البلديات وبنك تنمية المدن والقرى حوارا على مراحل خلال العام الحالي في الطفيلة، جمع ممثلين عن القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية في اطار الإستراتيجية التنموية لمدينة الطفيلة، بغية اقتراح رؤية مستقبلية لمشروعات تستهدف تنمية المدينة.وجاء في خلاصة النقاشات وضع رؤية مقترحة، ركزت على ضرورة الوصول إلى الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة ضمن قطاع السياحة والزراعة والثروات المعدنية، من خلال الموقع الجغرافي للمحافظة، وتوفير البنية التحتية المناسبة واستثمار الموارد البشرية المدربة، وتوفير عناصر جاذبة للقطاع الخاص، للحد من مشكلتي الفقر والبطالة، وتحسين مستوى معيشة المواطنين.وقال المستشار الاستراتيجي لمشروع تنمية المدن في وزارة البلديات وبنك تنمية المدن والقرى الدكتور مالك البطاينة، إن المشروع يستهدف تحسين مستويات الخدمات وإيجاد مشروعات اقتصادية في محافظات الكرك والطفيلة والمفرق والزرقاء بالتعاون مع جهات دولية مانحة،  وفق منهجية علمية تستند إلى تحليل رباعي يؤكد إبراز نقاط القوة والضعف للبيئة الداخلية والفرص والتهديدات لكل محافظة من خلال التشاور مع السكان .وأضاف في تصريح الى «الراي» أن خطة تنمية مدينة الطفيلة تنطلق من خلال بناء رؤية علمية جماعية لترجمة مجموعة مشروعات ومبادرات محورها التنمية المستدامة والإنسان، في سبيل تفعيل حرك اقتصادي بالدرجة الاولى في المحافظة.من جانبه، بين رئيس لجنة بلدية الطفيلة الكبرى المهندس حمد البدور، ان المشروع  يعد آلية لصياغة رؤية للمدينة تهدف للوصول إلى أرضية اقتصادية مشتركة، في أشارة  إلى الحاجة الفعلية لمشروعات ذات اثر في إيجاد فرص عمل للشباب بعد تنامي معدلات البطالة، إلى جانب التقليل من معدلات الفقر .ولفت الى أن كلفة المشروعات التي جاءت ضمن المبادرات الأخيرة لجلالة الملك في زيارته للمحافظة بلغت قرابة ثمانية ملايين دينار، منها تطوير وسط مدينة الطفيلة بكلفة أربعة ملايين دينار، قال إن هذه المكارم التي طالت مناطق المحافظة شملت تطوير وسط المدينة إلى جانب حزمة مشروعات بلغت كلفتها 25 مليون دينار من بينها مشروعات ملكية بكلفة 23 مليون دينار .وحاولت الحكومة بعد مشاورات مع المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والمعنيين في المحافظات، وفق المدير التنفيذي للمؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية (جيدكو)، وهي الجهة المكلفة من الحكومة للاشراف على عمل صندوق تنمية المحافظات، المهندس يعرب القضاة، نقل الرؤية الملكية في تنمية المحافظات للوصول إلى تحقيق أهداف الصندوق في توزيع مكاسب التنمية، وتوفير فرص العمل، وتعزيز المشاركة بين القطاعين العام والخاص.وأضاف انه تم الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال، وطرح أدوات تمويل غير تقليدية تتناسب مع طبيعة واحتياجات كل مشروع، للمشروع الذي انطلق لتنمية المحافظات بمبادرة ملكية سامية بتاريخ 26 تموز2011 برأسمال 150 مليون دينار بمساهمة من الحكومة وبالشراكة مع القطاع الخاص بهدف دعم المشروعات الإنتاجية التي توفر فرص عمل جديدة وبشكل مستدام.