تلعب التيارات السياسية وفي مقدمتها حركة الإخوان المسلمين ومن يلتقي معهم من فلول البيروقراطية القديمة على عناوين الفساد , والهدف إقناع الناس بنزاهة حركاتهم الاحتجاجية من جهة وإضعاف الثقة بالدولة التي سبقتهم الى الإصلاح بتكريسها كدولة للفساد.للأسف ثمة قوى من داخل الدولة تساعد على تحقيق هذه الأهداف، وهذه القوى تذهب في اتجاهين , الأول مسؤولون رفعوا السقف في قضايا ليست ذات جوهر فبات الرجوع عن هذا السقف صعبا, فرأوا أن المصلحة تقتضي إستمرار التسخين في هذه القضايا في الإعلام وفي الشارع , لتشكيل ضغوط تبقيها عالقة الى ما لا نهاية كما تبقيهم في الواجهة عصيين على الإزاحة طالما هم مرتبطون بها , أما الإتجاه الآخر فهم مسؤولون سابقون قلقين من أوتستراد الإصلاح الذي سيرمي بهم خارجه عند أول مخرج .هذه هي الصورة التي نراها اليوم , هي إلتقاء وإن كان مؤقتا لمصالح تدفع بقضايا الفساد المزعومة الى الواجهة كلما مضى قطار الإصلاح قدما, لكنها ستتشابك عند مفترق طرق عندما تحين ساعة الإصلاح المكتمل بالإنتخابات وبتكريس المشاركة الشعبية في صنع القرار .وإلا ما معنى الإصرار على وسم عقد كامل بالفساد , بينما أن الفساد لا يختص بنهج أو مدرسة إقتصادية دون أخرى , فالفاسد هو شخص سواء كان ليبراليا أو نيولبرالي , محافظا أو إشتراكيا , أم أنه ينتمي لحقبة البيروقراطية القديمة التي تولت الإدارة إبان الأحكام العرفية عندما كانت أدوات الرقابة والمساءلة غائبة !.والا ما معنى أن يتم تسويق مقولة أن كل شيء اليوم أصبح فاسدا أو مرشحا لأن يكون كذلك , بلا كوابح ولا تفريق ولا تمييز لأن هناك من يريد له أن يكون كذلك ولأن هناك من المسؤولين من لا يرغب في أن يمشي بعكس التيار وإلا ما معنى أن يتم في كل مرة يحرز فيها الإصلاح تقدما , الدفع, في الحراكات وفي الإعتصامات , ب» كلاشيه « قضايا الفساد لمجرد السعي لحصد مزيد من الشعبية أو إنعاش شعبية تخفت والثمن , إشاعة الفوضى الإقتصادية والتشكيك في سمعة وكفاءة الإدارة العامة وإستسهال الإعدام السياسي بالأخذ بالشبهة و تغذية الرغبة في الإنتقام من أشخاص وشركات ومؤسسات بزعم نهب الثروة وإهدار المقدرات !! الى متى قد يصمد هذا «الكلاشيه « , مختلف الدوافع ومتعدد المآرب لتأخير الإستحقاق الأهم وهو تسريع الإصلاحات الشاملة وهي بظني لا تجد حتى الآن دعما حقيقيا وفاعلا إلا من جانب النظام وفي المقدمة منه الملك. عنوان الفساد أصبح مثل حمى تشعلها بعض الأطراف كلما إقتضت الضرورة وكل يغني فيها على ليلاه!!.
اللعب على وتر الفساد ..
12:00 10-6-2012
آخر تعديل :
الأحد