محمود الزواوي - فيلم «السفينة الحربية» (Battleship) هو الفيلم الروائي الطويل السادس للمخرج بيتر بيرج، الذي قام أيضا بإخراج سبعة مسلسلات تلفزيونية. كما يشتمل الرصيد الفني لهذا المخرج على التمثيل والتأليف والإنتاج، ومن ضمن ذلك العمل كممثل في قرابة 40 فيلما سينمائيا وبرنامجا ومسلسلا تلفزيونيا.يستند فيلم «السفينة الحربية» إلى سيناريو للكاتبين السينمائيين الشقيقين إريك هوبر وجون هوبر مبني على لعبة شعبية من ابتكار رائد ألعاب الألواح الأميركي ميلتون برادلي في القرن التاسع عشر والذي تستمر شركته بإنتاج هذا الألعاب حتى هذه الأيام، أي بعد وفاته بأكثر من تسعين عاما. يعود أصل اللعبة التي يستند إليها الفيلم إلى العام 1931. ويجمع هذا الفيلم بين أفلام الخيال العلمي والحركة والمغامرات والتشويق والأفلام الحربية الجوية والبحرية والبرية. تبدأ أحداث قصة فيلم «السفينة الحربية» في العام 2005 حين تكتشف وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) كوكبا مشابها في طبيعته لكوكب الأرض يبعد آلاف السنوات الضوئية عن الأرض خارج المجموعة الشمسية، وتطلق الوكالة إليه إشارة قوية من منظومة اتصالاتها بولاية هاواي، بحثا عن إمكانية وجود مخلوقات ذكية في ذلك الكوكب.الشخصية المحورية في قصة الفيلم هو أليكس هوبر (الممثل تيلور كيتش)، وهو شاب ذكي، ولكنه شخص مشاكس يفتقر إلى الانضباط يقع في حب فتاة جميلة هي سمانثا شين (الممثلة بروكلين ديكير)، وهي ابنة قائد الأسطول البحري الأميركي في منطقة المحيط الهادىء الأميرال شين (الممثل ليام نيسون)، وهو رئيس القائد في البحرية ستون هوبر (الممثل أليكساندر سكارسجارد) الشقيق الأكبر لبطل الفيلم أليكس هوبر.يرغم ستون هوبر شقيقه أليكس على الانضمام إلى سلاح البحرية ليتجنب مشاكله الشخصية المتكررة التي تسبب له إحراجا. وبحلول العام 2012 تكون علاقة الحب التي تربط بين أليكس وسمانثا قد تعمقت، ولكن أليكس يتردد في طلب يد حبيبته من والدها الأميرال شين خشية أن يقابل طلبه بالرفض، كما يشتبك مع الضابط الياباني الكابتن يوجي ناجاتا (الممثل تادانوبو أسانو) خلال مناورات عسكرية مشتركة بين القوات البحرية الأميركية واليابانية.في تلك الأثناء تصل إلى كوكب الأرض خمس مركبات/ سفن من الفضاء الخارجي ردا على الإشارة الموجهة من وكالة الفضاء الأميركية، وتصطدم إحداها بقمر صناعي في مدار الأرض وتسقط في هونغ كونغ، في حين تصل السفن الفضائية الأربع الأخرى إلى المياه القريبة من هاواي، حيث تقترب منها السفن الحربية الأميركية واليابانية التي تقع في شرك تنصبه لها السفن القادمة من الفضاء، بعد أن تفرض حصارا محكما حول جزر هاواي. وتنتهي معركة ضارية بتدمير بعض السفن الأميركية واليابانية، وفي غمار المعركة يجد أليكس نفسه قائدا لإحدى السفن بعد مقتل كبار الضباط فيها، ويقوم بإنقاذ بعض الناجين من البحر. وخلال معركة ليلية تغرق السفينة الحربية التي يقودها أليكس سفينتين فضائيتين، قبل أن تنتهي المعركة بتدمير السفينة التي يقودها أليكس وسفينة فضائية أخرى. ويعود أليكس ورفاقه إلى القاعدة حيث يقومون باستخدام السفينة الحربية الوحيدة المتوفرة التي كانت قد تحولت إلى متحف وينجحون في تدمير السفينة الفضائية الأخيرة.ينتهي فيلم «السفينة الحربية» بعد سلسلة من المعارك والقضاء على الغزاة القادمين من الفضاء ومعداتهم بحفل تكريم لجنود البحرية. وبعد انتهاء حفل التكريم يتقدم أليكس بطلب يد سمانثا من والدها الأميرال شين الذي يرفض طلبه بادىء الأمر، ولكنه يدعوه إلى الغداء لمناقشة الموضوع، في إشارة واضحة إلى موافقته في نهاية الأمر. يشتمل فيلم «السفينة الحربية» على العديد من المقومات التقليدية لقصص أفلام الخيال العلمي التي تنتجها هوليوود، كتهديد كوكب الأرض بغزو من الفضاء الخارجي باستخدام مركبات فضائية غريبة ومتقدمة، ووقوف سكان الكرة الأرضية ضد الغزاة القادمين من الفضاء الخارجي، باستخدام الأسلحة الحديثة المتقدمة، ونشوب معارك عنيفة يستخدم في تنفيذها وتصويرها أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا السينمائية باستخدام المؤثرات الخاصة والبصرية.من الواضح أن قصة فيلم «السفينة الحربية»، وما تتضمنه من أحداث خيالية، غير قابلة للتصديق، والمقصود منها بالدرجة الأولى الترفيه عن المشاهدين وشدهم لمشاهدة هذا النوع من الأفلام، لزيادة إيرادات مثل هذه الأفلام التي تنفق استوديوهات هوليوود على إنتاجها بسخاء وتجني منها عادة أرباحا طائلة.ويعتمد فيلم «السفينة الحربية» أساسا على الإبهار البصري المثير الذي يشد المشاهد والذي بلغ درجة متقدمة جدا في هذا الفيلم بفضل استخدام أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا السينمائية من مؤثرات خاصة وبصرية، بالإضافة إلى براعة التصوير والموسيقى التصويرية. لا تقترن أفلام الخيال العلمي والحركة والمغامرات عادة بقوة أداء ممثليها، حيث يكون التركيز في مثل هذه الأفلام على الحركة والإثارة وبراعة المؤثرات الخاصة والبصرية. ويضم فيلم «السفينة الحربية» مجموعة من الممثلين من جنسيات متعددة. ومن أقوى الأدوار في الفيلم أداء الممثل البريطاني ليام نيسون في دور الأميرال شين والممثل الياباني تاندانوبو أسانو في دور الكابتن الياباني يوجي نيجاتا. وتظهر في هذا الفيلم المغنية الأميركية السمراء الشهيرة ريهانا في باكورة أدوارها السينمائية في دور ضابطة الصف كورا ريكس. تصدر فيلم «سفينة حربية» قائمة الأفلام التي تحقق أعلى الإيرادات في دور السينما في أسبوعه الافتتاحي، منتزعا مركز الصدارة من فيلم الخيال العلمي «ألعاب الجوع» الذي تصدر تلك القائمة على مدى أربعة أسابيع. وبلغت الإيرادات العالمية الإجمالية لفيلم «السفينة الحربية» 281 مليون دولار على شباك التذاكر خلال الشهر الأول لعرضه، فيما بلغت تكاليف إنتاج هذا الفيلم 209 ملايين دولار.يقدّم فيلم «السفينة الحربية» نموذجا لأفلام الخيال العلمي والحركة والمغامرات ذات الميزانيات الضخمة التي تحتاج إلى عدد كبير من الكوادر الفنية. فقد شارك في إنتاج هذا الفيلم 276 من مهندسي وفنيي المؤثرات البصرية و30 في المؤثرات الخاصة و107 في التصوير والمعدات الكهربائية و95 في القسم الفني و92 من البدلاء و32 في قسم الصوت و21 في الماكياج و19 في تصميم الأزياء و15 في المونتاج و13 في الموسيقى، بالإضافة إلى 13 من مساعدي المخرج.
«السفينة الحربية» .. سكان الأرض يصدّون غزوا من الفضاء
12:00 6-6-2012
آخر تعديل :
الأربعاء