محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

الحكم بإدانة الرئيس مبارك وأوجه عدة لتفسير القرار

الحكم بإدانة الرئيس مبارك وأوجه عدة لتفسير القرار

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ

بعد قرابة عام من المداولات اثر سقوط نظام مبارك حكمت محكمة الجنايات المصرية بادانة شخص الرئيس مبارك وسجنه مدى الحياة واكتفت بادانة نظامه السياسي اعلامياً في مقدمة قرار الحكم مما يعني أن النظام السابق لم يدان قضائياً كما ادين رئيسه بل اعلامياً.
كما حكمت المحكمة بادانة شخص وزير الداخلية السابق حبيب العدلي بينما برأت المحكمة مساعديه, مما يعني ضمناً تبرئة وزارة الداخلية واجهزتها من تهمة قتل 850 مصرياً في احداث الثورة المصرية.
وقد حكمت المحكمة التي ادانت مبارك ببراءة الرئيس مبارك من تهم الفساد المالي وبرأت ابناءه واسرته ايضاً, وهذا يجعل الحديث عن ادانة حقبة سياسية دامت ثلاثين عاماً, محصوراً بقضايا جنائية محددة, ليس فيها ما لحق مصر من تدهور داخلي اصاب سبعين في المئة من سكانها بالفاقة وتدهور الاحوال المعيشية, ولا التفريط بدور مصر الذي بدا اقل من دور دويلات في المنطقة لا يزيد حجم سكانها عن حجم حي صغير في اصغر مدن مصر.
ولا رهن ارادة مصر بما افقدها دورها العربي ودورها الافريقي ولا التفريط بمقدرات مصر حتى اصبحت نهباً لناد سياسي, زاوج بين الدور السياسي والمنافع المالية والتجارية, مما هدر مكتسبات ومقدرات مصر وجعلها وقفاً على هذا النادي والمتعاونين معه وبينما يفسر البعض ان الحكم جاء تمهيدا لمرحلة قريبة قادمة من الانتخابات الرئاسية يؤمل انصار النظام السابق ان يفوز بها الجنرال احمد شفيق حتى لا يصبح التغيير السياسي في مصر حربا شاملة على النظام السابق ورموزه، فيما يستغلها خصوم النظام المصري السابق وبخاصة الاخوان المسلمين وحلفائهم لتأكيد ان النظام السابق يعيد انتاج نفسه ويبرىء رموزه ومؤسساته ويطرح احد رموزه للعودة من جديد للساحة السياسية لمنع الثورة المصرية من استكمال وتحقيق اهدافها وهذا ما عكسته ردة الفعل والحشد الشعبي الواسع الذي قاده الاخوان المسلمون وانصارهم في ميدان التحرير احتجاجاً على قرارات المحكمة.
فقرار المحكمة بالتأكيد حكم قضائي صدر بموجب الادلة والبيانات المقدمة للمحكمة وشهادات الشهود، والقضاء يحكم بما بين يديه من ادلة وبيانات وليس ما في الشارع من تدافع سياسي واختلاف في الرؤى والمواقف السياسية والشعبية.
والقضاء ليس بمقدوره تجاوز الاجهزة السيادية التي تقدم البيانات والمعلومات للمحكمة والتي قد يخالطها الفساد لجهة اخفاء البيانات والادلة لانها هي موضوع الاتهام مما ادى الى تبرئة وزارة الداخلية ورموزها واجهزتها باستثناء رمزها السياسي المتمثل بوزير الداخلية.
بالتأكيد سيكون لهذا الحكم القضائي تداعياته السياسية والشعبية في الشارع المصري لان ما أملى المحاكمة بالاساس هو الفساد الذي اشار اليه رئيس المحكمة في مقدمة الحكم التي قصد منها ايضاح موقف هيئة المحكمة من الثورة والنظام السابق ووضع مسافة بين الحكم القضائي الصادر بموجب البينات وبين قراءة المحكمة للاحداث السياسية الجارية في مصر.
تعيش مصر حالياً مناخاً سياسياً يقوم على تعبئة الرأي العام المصري باستمرار لبناء حالة سياسية محددة, تقوم على توقعات واشتراطات سياسية لقوى سياسية ودينية منظمة, فهناك توظيف سياسي لمعاناة الجمهور وتعبئة سياسية للرأي العام المصري المتضرر بالاحداث التي رافقت الثورة, او المعاناة التي سبقتها تدفع باتجاه احكام ونتائج سياسية محددة مما رسخ القناعة سلفاً لدى الملايين من الشعب المصري بأن أي حكم قضائي او قرار سياسي او نتيجة انتخابية او تعديل دستوري لا يتفق مع التصور المسبق الذي تم ترسيخه لدى الرأي العام سيكون حكماً فاسداً وتجاوزاً لارادة الشعب.
وهذه هي احدى وسائل التعبئة والتحشيد السياسي ولي الذراع التي سادت الحالة المصرية وبرع الاخوان المسلمون في نقلها الى الساحات العربية الاخرى, ومفادها ان يريد الشعب ما يريده الاخوان المسلمون حتى يصلوا الى السلطة, وان يتم تسويق بناء احكام شعبية وسياسية تمهد الطريق لفرض اجندتهم السياسية عن طريق ضغط الشارع, وليس عن طريق الحوار والبرامج السياسية, وهذا يعني ضمنا تجاوز احكام العملية الديمقراطية وشروط القانون السائد وفرض شروط الحالة الجديدة المضطربة السائدة في مصر بما فيها من نزعات للانتقام، والاقصاء السياسي وعدم الاعتراف بحقوق للطرف الاخر واسقاط النتائج والاحكام سلفا وترسيخها في اذهان الجماهير بانها ارادة الشعب.
لقد حكم الشعب المصري على الرئيس مبارك وعلى نظامه عمليا بالسقوط والفشل والنفي المؤبد عن الحكم والحياة العامة منذ ان اشتعلت الثورة في الخامس والعشرين من يناير 2011 والمحكمة عمليا خففت وقع آثار هذا الحكم لكنها دون ان تقصد قدمت ذخيرة لخصوم النظام السابق لتوظيف هذه الاحكام لتكريس حالة الانتقام من النظام السابق ورموزه واخطائه ولتحقيق مكاسب سياسية تساعد خصوم النظام السابق على فرز الساحة السياسية في مصر واحكام الغلبة فيها لاطياف سياسية محددة.
محاكمة الرئيس مبارك لم تتعلق بالنظام السابق واخطائه فقط ولكن بمستقبل مصر، وما يمكن ان يترتب في ساحتها من تصفيات واوضاع سياسية مستجدة.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress