نتائج الانتخابات الرئاسية المصرية و دلالاتها

نتائج الانتخابات الرئاسية المصرية و دلالاتها

مما لاشك فيه أن أرض الكنانة شهدت للمرة الأولى منذ قيام الجمهورية عام 1952 أول انتخابات حرة، بالرغم من الحديث عن بعض التجاوزات و الخروقات الإجرائية، وذلك بشهادة المراقبين عربا كانوا أم أجانب.المتمعن في النتائج الرسمية للإنتخابات المصرية يمكن أن يتوصل إلى عدد من الدلالات أهمها:أولا : ضعف إقبال المصريين على المشاركة في الاقتراع الرئاسي، رغم الزخم الإعلامي الذي حظيت به هذه الانتخابات.إذ أن نسبة المشاركة في الاقتراع بلغت 46%فقط. مما يعني أن أكثر من نصف المصريين قاطعوا الانتخابات لسبب أو لاخر، إما لعدم قناعتهم بوجود مرشح يلبي طموحهم أو لاسباب إجرائية كالنقص في الأوراق الثبوتية اللازمة، و هو أمر اشتكى منه الناخبون المصريون في الخارج.الدلالة الثانية لهذه النتائج ، هي قوة الماكينة الإعلامية للإخوان المسلمين الذين تمكنوا من توحيد صفوفهم، فخرج مرشحهم محمد مرسي متصدرا للجولة الأولى من الانتخابات بحصوله على ما يقارب 25% من أصوات المقترعين، رغم استبعاد مرشحهم الأول خيرت الشاطر، ولكن النتائج تشير في الوقت ذاته إلى أن العملية الانتخابية أثبتت أن الناخب المصري ليس إسلامي التوجه بالمطلق.ثالث الدلالات التي يمكن ملاحظتها، أن النتائج الرسمية أظهرت إنقساما واضحا بين الناخبين ذوي التوجهات الليبرالية، الأمر الذي يظهر جليا في تقارب النتائج بين المرشح الثاني أحمد شفيق و المرشح حمدين صباحي الذي حل ثالثا في السباق الرئاسي.إن وصول أحمد شفيق إلى جولة الإعادة إلى جانب محمد مرسي شكل مفاجأة، إذ أن دخوله سباق الرئاسة أثار الجدل لجهة عدم شموله بقانون العزل السياسي بالرغم من أنه كان الرجل الثالث في أواخر عهد مبارك، بعد نائب الرئيس عمر سليمان الذي استبعد ترشيحه بموجب ذات القانون.السؤال الأهم الآن هو: كيف عاد أحمد شفيق إلى الواجهة ؟ ألم يظهر جليا أن المصريين كانوا يريدون القطيعة مع النظام السابق، خاصة بعد وصول الإسلاميين بأغلبية مريحة في البرلمان؟هذا الموضوع أخذ حظه من التحليل، وتعددت فيه الآراء، غير أن أخطرها ما يقول بأن فئة من المصريين ربما أرادت من دفع شفيق إلى الواجهة أن تثبت أنها قادرة على خلط الأوراق، وربما قلب الطاولة مجددا، و إعادة انتاج النظام السابق من خلال مؤسسة الرئاسة متى شاءوا. و هذا الرأي، رغم خطورته، إلا أنه لا يبتعد كثيراً عن منطق ما يجري على الساحة المصرية هذه الأيام، و قد يكون القصد منه توجيه تحذير مبكر للرئيس المنتخب!! فهل سيأخذ الرئيس القادم بهذا التحذير؟ المرحلة المقبلة من تاريخ مصر ستبين ذلك بلا ريب.