خلال أقل من عامين أسقطت شعوب أوروبا تسع حكومات, حتى أن بعض المحللين أطلق على ما يجري في القارة العجوز بالربيع في محاكاة لما يحدث في بعض الدول العربية .التغيير في أوروبا يتم عبر صناديق الإقتراع لكنه في العالم العربي يتم في الشارع إضافة الى عوامل دولية عديدة وكأن العالم بات مقتنعا بأن التغيير هو سنة الحياة .ببساطة الناخب الأوروبي استيقظ على رفض سياسة التقشف التي تحرمه من الرفاه ومن الوظائف عندما يتم تخفيض الإنفاق الحكومي وزيادة الضرائب , ما يعني أن أسباب التغيير في القارة الأوروبية هي أسباب إقتصادية صرفة , وهي كذلك بالنسبة للعالم العربي , وإن كانت ذهبت رياحها فيما بعد نحو السياسة.سياسات التقشف التي اتبعتها الحكومات التسعة الراحلة كانت فيصلا مهم , لكن اللافت هو أن البديل كان اشتراكيا أو يساريا , فهل يعني أن أوروبا ستصبح بلدانا إشتراكية ؟.. ليست هذه هي المرة الأولى التي تتسلم دفة القيادة فيها حكومات إشتراكية , وإن كان ذلك يتم خلال فترات متباعدة , وبالرغم من ذلك فقد استمرت ذات الحكومات في اتباع سياسات السوق الحر وكأنه من الثوابت التي لا تتغير , في مقابل توسع هذه الحكومات في سياسات ذات طابع إجتماعي , وهو ما لا تفعله عادة الحكومات الليبرالية او المحافظة . في مواقع قريبة من أوروبا وتحديدا في الشمال الإفريقي , الإتجاهات تبدو مختلفة , فالحل إتجه فعلا ليكون إسلاميا , بينما يستمر كل هذا الدفق من الثرثرة حول نهج الدولة الإقتصادي وبرامج الخصخصة وسياسات إقتصاد السوق لم نسمع كلاما جادا من قيادات هذا التيار المتشدد، نوعا ما يلمح الى نوايا خلع سياسات إقتصاد السوق والتوجه الى التأميم كأبرز عنوان لتعميق دور الدولة في الرعاية , فالمصطلحات التي تجد رواجا تدور حول العدالة الإجتماعية وتكافؤ الفرص وتعزيز الإنتاجية , وهي عناوين لم تخرج عن أهداف الليبرالية . في الأردن وعلى مدى عقد سعى النموذج الاقتصادي المتهم اليوم باختطاف الدولة !! , الى تحقيق هذه الأهداف والسير قدما نحو الدولة المدنية التي تكافئ الفرد المواطن بمقدار ما يقدم من جهد في سياق مظلة تعظم الإبداع والإنتاج , في إحلال كان ضروريا لما عرف بدور الدولة « الراعي « وهو نموذج معاكس اختطف الدولة لغاية عام 89 وقد فشل في تكريس مبادئ تكافؤ الفرص , عبر التوظيف للمكافأة كهدف وليس لحاجة ما ساهم في بناء قطاع عام متضخم ومترهل وفائض عن الحاجة ومديونية كبيرة وعجز هائل .السباق اليوم يذهب لأخذ الدولة مجددا الى نموذج « الراعي « في محاولة اختطاف جديدة في خلط عجيب يسبق نتائج الربيع العربي التي لم تظهر بعد وعلى وقع الإعتقاد بأن تغييرا جوهريا سيمس السياسات الإقتصادية في العالم وفي أوروبا خصوصا .
اختطاف الدولة !
12:00 30-5-2012
آخر تعديل :
الأربعاء