جيفري فليشمان وعمرو حسان - انشغل المرشحان اللذان حلا في المرتبتين الأولى والثانية حسب النتائج غير الرسمية للانتخابات الرئاسية في مصر بمراجعة تسجيلاتهما الصوتية وصقل محتويات حملتهما بعض الشيء ومعالجة نواحي قصورها سعياً لإعادة تسويق صورتيهما مجدداً كحارسين على الثورة التي أطاحت بحكم مبارك وقادت لإجراء أول انتخابات حرة لاختيار رئيس الجمهورية في تاريخ البلاد.ويسعى كل من محمد مرسي مرشح جماعة «الإخوان المسلمين» وأحمد شفيق رئيس الوزراء الأسبق من أجل زيادة مقومات جاذبيته للجماهير خلال الفترة المتبقية على انطلاق انتخابات الإعادة الشهر المقبل. ولا يبدو أن أيّاً من الرجلين يرمز لروح الثورة -فشفيق كان هو الرجل الذي يشغل منصب رئيس الوزراء أثناء موقعة الجمل الدموية الشهيرة ضد المتظاهرين قبل سقوط مبارك بأيام- ولكن فن السياسة كما يقول علماؤها يدور حول القدرة على تعديل الصورة وتجديد الذات.والمعركة من أجل اجتذاب وحشد المزيد من الناخبين أتت بعد يوم واحد فقط بعد أن أظهرت جهات إحصاء أصوات مستقلة أن مرسي قد احتل المرتبة الأولى في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية بـالحصول على 26 في المئة من إجمالي الأصوات، يليه أحمد شفيق بـ23 في المئة، يليهما المرشح اليساري حمدين صباحي، والليبرالي الإسلامي عبدالمنعم أبو الفتوح في المركزين الثالث والرابع على الترتيب، في حين حل عمرو موسى وزير الخارجية في عهد مبارك والأمين العام السابق للجامعة العربية في المرتبة الخامسة على رغم أن استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات كانت تضعه في الصدارة في معظم الأحيان.وقد طعن حمدين صباحي الذي تأخر عن شفيق بـ700 ألف صوت في النتيجة وطالب بإجراء عملية إعادة إحصاء جزئية بسبب مخالفات شابت الانتخابات كما يدعي. ولم ينتظر المرشحان لحين إعلان النتيجة الرسمية (يفترض أن تكون قد أعلنت أمس الاثنين) التي كانت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية قد قالت إنها الجهة الوحيدة المنوط بها إعلانها بشكل رسمي، إلا أن المرشحين انطلقا بالفعل لاستئناف حملتيهما. وقد عقد أحمد شفيق مؤتمراً صحفياً قال فيه: «أتعهد أمام كل مصري بأنه لن تكون هناك عودة للماضي، ولا إعادة إنتاج للنظام القديم». وأضاف شفيق: «لقد تغيرت مصر ولن تتم إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. لقد كانت لدينا ثورة عظيمة. وأنا أحيي هذه الثورة، وأتعهد بأن أكون أميناً على تحقيق دعوتها من أجل العدل والحرية».وأثناء حملته حمل شفيق على المتظاهرين وقال إنه في حالة انتخابه سيقوم بقطع التيار الكهربائي عن ميدان التحرير لمنع أي مظاهرات. وهذا الخطاب القائم على إعلاء النظام والقانون هو الذي استقطب قاعدته الانتخابية، ولكن هذا الجنرال المتقاعد، وقائد القوات الجوية الأسبق، الذي أذهل أداؤه القوي البلاد، يناور من أجل الحصول على جمهور أكبر وأوسع نطاقاً بما في ذلك بين الليبراليين واليساريين المتحيرين.وحول هذه النقطة قال شفيق في مؤتمره الصحفي الأخير: «لقد اختطفت الثورة من أيدي جماعات الشباب التي قامت بها، وأتعهد بإعادتها إليهم» وأضاف في هذا المؤتمر أيضاً أنه سيدخل في مشاورات مع الجماعات الثورية إذا ما تم انتخابه.ومن جانبها بذلت حملة مرسي قصارى جهدها لاستقطاب القوى الثورية أيضاً. ويشار في هذا السياق إلى أن «الإخوان المسلمين» الذين يسيطرون على 50 في المئة من البرلمان كانوا قد التحقوا بالثورة المصرية متأخرين وهو ما عرّضهم بعد ذلك للانتقادات من جانب القوى الثورية والنشطاء السياسيين الذين يتهمونهم بأنهم منتفعون سياسيون أكثر من كونهم وطنيين.وبالمستطاع الآن سماع أصوات جوقة «الإخوان المسلمين» وهي تصف شفيق بأنه رجل من بقايا نظام مبارك يحاول إعادة إنتاج ذلك النظام. ومن ضمن ما قاله عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» الذي يرأسه المرشح مرسي في هذا الصدد: «هناك محاولات تجري في الوقت الراهن لإعادة النظام المخلوع للسلطة... ولكن الشعب لن يسمح بحدوث ذلك».ويحث مرسي و»الإخوان المسلمون» على التوحد ضد شفيق وحاولوا الحصول على الدعم من المعسكرات الأخرى. وفي هذا الصدد طالب المرشح عبدالمنعم أبو الفتوح الذي كان قد انشق عن الجماعة وخاض الانتخابات مستقلاً القوى السياسية المتشرذمة بالتسامي على خلافاتها والوقوف في وجه رموز نظام مبارك.وكان شفيق قد حذر مراراً وتكراراً من أن تولى مرسي الرئاسة سيجعل للإخوان نفوذاً على الفرعين التشريعي والتنفيذي للحكومة مما سيمكنهم من تطبيق رؤيتهم وإرادتهم الحزبية وتأويلاتهم الدينية على السياسات العامة. ويحاول شفيق الاستفادة من الصدع الموجود بين «الإخوان المسلمين» والقوى الليبرالية الذي ازداد بعد أن هيمن الإسلاميون على مجلسي الشعب والشورى، واشتكى الليبراليون من أنهم يعملون على إقصاء العلمانيين والمسيحيين الأقباط من عملية اتخاذ القرار.« الاتحاد الإماراتية»
الانتخابات المصرية.. سجالات مرحلة الحسم
12:00 30-5-2012
آخر تعديل :
الأربعاء