المهندس :محمد عبدالرحمن ابوحسانقال تعالى : في سورة الانبياء (1)اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ (2)(30) اوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (31) (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) (104)
ان الانجازات العلمية التي تحققت في مضمار الفلك والفضاء خلال الخمسين عاماً الماضية فاقت كل التصورات والتوقعات .وهذا الامر الذي لايختلف فيه اثنان ، ومن الشواهد على ذلك :1-خروج الانسان خارج نطاق الجاذبيه الارضيه والدوران حول الارض والعوده اليها في نيسان من عام 1961 م.2-هبوط الانسان على سطح القمر والسير على سطحه واخذ عينات من تربته والعوده الى الارض في صيف عام 1969م.3-ارسال المركبات الفضائيه الى الكواكب التي تبعد ملايين الاميال عن الارض والدوران حولها واخذ الصور المكبره لها ، وتلى ذلك ارسال اكثر من مسبار الى سطح المريخ والسير فوق سطحه وارسال معلومات واحداثيات عن تكوينه ومناخه منذ عام 1976م.4- ارسال التلسكوب الفضائي العملاقHubble في عام 1990 في مدار 600 كيلومتر خارج نطاق الارض وتأهيله عام 1993 الى الفضاء والذي لا يزال حتى هذه اللحظه يقوم بارسال آلآف الاف الصور المكبره للكون الفسيح الامر الذي مكن العلماء من اجراء دراسه تفصيليه الى معالم الكون الذي نعيش فيه. 5-المرصد الفلكي ( Chandra X- Ray ) اطلق الى الفضاء 23/7/1999 م على بعد 139 الف كيلومتر في الفضاء الخارجي .يعتمد هذا المرصد على تحليل الاشعة السينيه ( X – Ray observatory ) المنبثقه من الانبعاثات الحرارية في الكون ، ان رصد انبعاثات الاشعة السينية ساعد العلماء في تشخيص وتحديد ماهيته الاجرام السماويه والظواهر الكونية وخاصة الثقوب السوداء .ان القيمة التي اضافها هذا المرصد في اكتشاف الفضاء لاتعد ولا تحصى فقد شبه العلماء قدرتته على الرصد والتحليل كرؤية سائق السيارة الاشارات الضوئيه على بعد 12 ميل.ويعد المرصد وتقنيته انجازاً علمياً غير مسبوق وساهم في اختصار مدى وزمن رصد وتحليل الكون المنظور.ومما لاشك فيه ان هذا الرصيد العلمي الذي تكون عند الانسان المعاصر والذي هو بالاساس من عند الله عزوجل وبقدر منه ..... وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ....} البقره 255 { (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) }سورة العلقاثبتت آخر الدراسات العلميه ان الكون الذي تشكل قبل 13.6 بليون سنه اثر ما يعرف بـ ( Big Bang ) او الانفجار الكبير جاء مطابقاً للتوصيف في القرآن الكريم في سورة الانبياء قال تعالى : (30) وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (31) الانبياء 30 – 31وان هذا الكون الذي بدأ على اثر ( الفتق ) ( Big Bang) في توسع مستمر إبتداً من بداية الفتق وحتى هذه اللحظه الحدث الذي وصفه القرآن الكريم في قوله تعالى :{ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الذاريات 47بين العلم الحديث ان مدى الكون المدرك يبلغ 156 مليار سنة ضوئيه وكما هو معلوم فإن السنه الضوئيه تساوي = 9,460,800,00 كيلومتر اي مدى الكون المدرك 1476,000,000,000,000,000,000 كيلومتر اي مدى الكون المدرك = 1476 بليون بليون كيلومتر ومن معجزة بداية الكون والايات الكريمه التي جاءت في هذه السور يأتي السياق القرآني في نهاية الكون.وللاسهاب في ذلك نأتي على الاكتشافات العلميه الحديثه في الشمس التي ندور حولها ونصبح في كنفها وضيائها.اثبتت العلوم ان وزن الشمس يساوي: 1،989 X 10 ( للقوه 30 ) كيلوغرام وهي تعادل مانسبته 99,86% من وزن المجموعه الشمسيه اي ان الكواكب والاقمار التي تدور وتسبح في افلاك الشمس لا تشكل سوى 0،14% من المجموعه الشمسيه كامله .وكما هو معلوم فإن الجاذبيه اي جاذبية الاجرام السماويه تتناسب مباشرة مع كتلتها وبالتالي فإن وجود الكواكب على بعد الملايين الملايين الكيلومترت عن الشمس حال دون إنجذابها الى الشمس .ان محصلة هذا الحدث الطبيعي اي بعد الكواكب بالاضافه الى كتلها المتواضعه قياساً بكتلة الشمس وبالتالي جاذبيتها عملت كـ ( رواسي السفن ) التي تبحر في محيط الشمس حالت دون انجرافها وابتلاعها من الشمس.فالارض التي نحيا عليها تدور حول نفسها بسرعة 460 متراً في الثانية محدثتاً الليل والنهار ويبلغ مدار الارض حول الشمس ( 940,000,000 ) كيلومتر تقطعه الارض في 365 يوماً محدثتاً بذلك الفصول الاربعة وبسرعة دوران تصل الى 30 كيلومتر بالثانيه .وفي تدبرنا للايات الكريمه لتداعيات الكونية العائدة للشمس نأتي على الذكر الحكيم في الايات التاليه :-قال تعالى : { (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) }يس 36 – 40{ (6) يسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (7) فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (8) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (9) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ(10)} القيامه 6-10 {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14) فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) سورة التكوير 1 – 16 ففي سورة ( يس ) تظهر معجزة خلق الشمس ودورانها.ان الشمس ما هي الا نجمه واحد من اصل 200- 400 بليون نجمه تسبح في درب التبانه الذي يبلغ مدارها من 100 – 120 الف سنه ضوئيه .« وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ « اظهر العلم الحديث ان الشمس تدور حول درب التبانه بسرعة 225 كيلومتر في الثانيه وتقطع دوره كامله حول درب التبانه مره واحدة كل 250,000,000 سنه . وتتحرك الشمس مع درب التبانه بتوسعها الكوني بسرعة 550 – 630 كيلو متر في الثانيه.ان درب التبانه ذو الاذرع الحلزوني الشكل يدور حول نفسه مرة واحدة من 15 – 50 مليون سنه.ان هذه الاكتشافات المذهله في حركة الشمس, ودورانها حول درب التبانه ,ودوران الشمس مع درب التبانه, وابتعادها عن المجرات الاخرى , هذا الاعجاز الكوني الذي يحبس الانفاس في روعته ودقة وصفه لجريان الشمس جاء ضمن نظام كوني متقن كما وصفته الايات الكريمه في سورة الرحمن :- (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَاوَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7)والمشهد المغاير لذلك هو ما ورد في سورة القيامه :-(9) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ(10)يعد القمر جرماً سماوياً تابع وعائد للارض وخاضع لجاذبيتها وكما هو معلوم ان بعد القمر عن الارض يبعد 240 الف كيلومتر وهي مسافة لاتذكر في مساحات ومسافات الكون الشاسع والتي تقاس ببيلايين البلايين من الكيلومترات وبالتالي فإن جمع الشمس والقمر وبدون اي شك جمع الشمس والارض .ومن المعلوم ايضاً ان حرارة سطح الشمس تبلغ 6,000 درجه مئويه والسنة اللهب الناجمه عن الانفجارات النوويه تصل الى اضعاف ذلك فهي كافيه ان تصهر الحجر والبحر والبشر .وفي العوده الى سورة التكوير « إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ « فبداية النهاية تبدأ بالشمس فقد اجمع الفقهاء ان معنى « إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ « اي لفها والرمي بها وبالتالي اختفاء نورها يأتي النص القرآني وفي سياق الايات الكريمة ذاتها :-« فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) « لقد ظن الفقهاء سابقاً ان تفسير هذه الايات تعني ظهور النجوم ليلاً واختفائها نهاراً ولكن علم الفلك الحديث اظهر ان هذه الايات الكريمه تشير الى الثقوب السوداء التي اكتشفت في سبعينيات القرن الفائت حسب ما ورد في كتاب السماء في القرآن الكريم للدكتور زغلول محمد راتب النجار وللاقتباس : ( ومع جواز هذه المعاني كلها إلا أني أري الوصف في هاتين الآيتين الكريمتين : « فلا أقسم بالخنس ، الجوار الكنس» . ينطبق انطباقا كاملا مع حقيقة كونية مبهرة تمثل مرحلة خطيرة من مراحل حياة النجوم يسميها علماء الفلك اليوم باسم الثقوب السود )(Black Holes . وهذه الحقيقة لم تكتشف إلا في العقود المتأخرة من القرن العشرين , وورودها في القرآن الكريم الذي أنزل قبل ألف وأربعمائة سنة بهذه التعبيرات العلمية الدقيقة على نبي أمي (صلى الله عليه وسلم) , في أمة كانت غالبيتها الساحقة من الأميين , هي شهادة صدق على أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق الذي أبدع هذا الكون بعلمه وحكمته وقدرته , وعلى أن سيدنا محمدا بن عبد الله كان موصولا بالوحي , معلما من قبل خالق السماوات والأرض , وأنه (صلى الله عليه وسلم) ما كان ينطق عن الهوى , إن هو إلا وحي يوحى . )فلقد اكتشف العلماء ان هذه الثقوب السوداء موجوده في مراكز المجرات كمجرتنا ( درب التبانه ) وخاصه المجرات حلزونيه التركيب فهي اشبه بالحومات التي تستقطب وتبتلع ما يقع في مدارها من الاجسام ( whirlpool ) .يعزى العلماء سبب تكون الثقوب السوداء الى الطاقه الهائله المنبثقه عن النجوم في ذروة اختزالها وتحولها من مادة الى طاقه وتصنف هذه الثقوب السوداء الى : *معتدله ومتوسطه لغاية 3,000,000 مره جاذبية الشمس . *قويه وعاتيه من 4,000,000 مره جاذبية الشمس وحتى 9,000,000 مره جاذبية الشمس. لا احد يستطيع ان يصف ماذا يحصل داخل الثقب الاسود ولكن يكفي ان نعي بأن كافة الاجرام السماويه من نجوم وكواكب وصخور إذا ما ابتلعها التقب الاسود فإنها تدخل في قوى الجذب المذهلة داخل الثقب وبالتالي لايرى لها أثر في الجانب الآخر وكأنها المادة قد تحولت الى طاقه.وقد رصد سرعة النجوم حين يستقطبها وتبتلعها الثقوب السوداء فوجدوا ان من هذه النجوم ما يصل سرعته الى 3 ملايين كيلومتر في الساعه مخرجاً النجم من مداره بإتجاه مركز الثقب الاسود . وتعرف فوهة او فم الثقب الاسود بــ Event horizon وحتى الضوء اذا ما مر من محاذات الثقب الاسود فإنه ينكسر الى داخله بسبب قوة جاذبية مركز الثقب.اثبت العلماء ان اقرب ثقب اسود الى مجموعتنا الشمسيه وبالتالي الى الارض التي نعيش عليها هو في مركز مجرة درب التبانه المجرة التي تدور حولها الارض والشمس والمجموعه الشمسيه كلها في منطقه يعرفها العلماء بـ ( Sagittarius A ) والتي تبعده 26000 سنه ضوئيه عن مجموعتنا الشمسيه .بعد دراسه ما بين عام 1992-2008 اكتشف العلماء ونتيجة لتطور ما يعرف بالعدسات المحسنه في اجهزة الرصد ( Adaptive optics ) ان مركز الثقوب السوداء الموجوده في درب التبانه بعد تصنيفه من الثقوب السوداء العاتيه وتبلغ قدرة جذبه اربعة ملاين مره جاذبية الشمس فإذا ما حولنها هذه الى ارقام :4,000,000 X 1,989 X 10 ( للقوه 30 ) كيلوغراماي ما يعادل وجود 4,000,000 شمس مثل شمسنا في وسط مركز مجرة درب التبانه.وقد نشر هذا الاكتشاف (Astrophysical Journal ) المعني بشؤون العلوم الفضائيه عام 2009 م .احتار العلماء بعد هذا الاكتشاف في مصير الشمس ومعها الكواكب من خطر ابتلاعها وانجذابها الى الثقب الاسود وخاصة انه كان يوجد اعتقاد سائد بأن الشمس والارض ومركز درب التبانه سوف يكون على استقامه واحده في نهاية عام 2012 موقد بدد هذا التخوف أن بعد وسط درب التبانه عن الارض يبلغ 26,000 سنة ضوئيه اي 246 ترليون كيلومتر وان دراسة النجوم وحركتها خلال العشرة سنوات السايقة جاءت بعد 26,000 سنة لوصول اشاراتها الضوئيه الى هذه الايام ، وبالتالي فإن شمسنا وارضنا يبعدان بعداً كافياً من أثر الثقب الاسود.وهناك فريق آخر من العلماء الذين يرون الثقب الاسود الموجود في مركز درب التبانه تهديداً كامناً قد يكون قوة جذبه ابعد من المسافة الآمنه التي هي 246 ترليون كيلومتر او ما يعادل 26,000 سنة ضوئيه.وحالنا كحال المؤمنين كافة فإنه لايعلم الغيب الا الله عزوجل قال تعالى :- (64) قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65)سورة النمل 64 - 65وتسليماً بأمر الله عزوجل نرى عظمة القرآن الكريم في توصيف هذا الحدث الكوني اذا ما حدث ومتى يحدث ففي سورة التكوير يبدأ النص القرآني بالشمس « {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) } فهذه اشارات ان شمسنا والتي هي نجمه من نجوم درب التبانه حين تتعرض لقوى الاختزال والجذب مع النجوم المجاورة للشمس كما وصفها العلماء وكما اظهرتها التفاسير فهي اشبه برأس القاطره التي تجر معها الكواكب ومنها الارض الى نهاية المطاف.وتاتي هذه الايات منسجمه علمياً مع قول الحق عزوجل في سورة الانبياء:يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ)وفي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي اخرجه الامام احمد رحمه الله حيثروى الترمذي وأحمد من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي العين فليقرأ: إذا الشمس كورت، وإذا السماء انفطرت، وإذا السماء انشقت.وفي السور الوارده في الحديث 1- إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14) فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) سورة التكوير 1 - 162 - { إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) }سورة الانفطار 1 - 4 3- { إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (5) } سورة الانشقاق 1 – 5 * هل بداية الايه بتكور الشمس اي اختزالها ( اذا الشمس كورت) تعني ان الشمس ستقود قاطرة الكواكب الاخرى في انجذابها في مركز درب التبانه . * هل تشير هذه الايات الكريمه الى قوة الضغط التي ستتعرض لها الكره الارضيه فتصبح ككرة العجين حين يتداولها الخباز بين يديه ويحولها من كرة الى شريحه مبسطه قبل خبزها؟؟؟؟ { (2) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) } * هل انشقاق السماء وانبعاج الغلاف الجوي من سيمات وهول هذا اليوم العظيم ؟؟؟فكما هو معروف ان الغلاف الجوي للارض يزن 5 X 10 للقوه 15 طن اي 5 الاف ترليون طن .ويكفي ان نتذكر بأن بالون الاطفال المطاطي الذي لايزن اعشار الغرامات والمملوء بالهواء حين ينثقب يفزع من حوله بسبب انفجاره .* هل تتحول الصخور الملتهبه الى براكين تخرج من شقوق الارض بعد ان تعصر الارض كحبة البرتقال او الليمون ؟؟؟؟لقد اثبت العلماء ان الارض قد دخلت في مرحلة ترنح ( Wobbling ) وانحرفت عن مسارها بـ 23.5 درجة ويأتي هذا الحدث العلمي مطابق لوصف الله عزوجل للارض في سورة الملك في قوله تعالى :(15) أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) سورة الملك 15-16* هل هذا الانحراف سيستمر نتيجة قوى الجذب بحيث يكتمل الانحراف 180 درجه بسبب قوى الجذب وبالتالي ينقلب القطبين الشمالي والجنوبي منذرةً بشروق الشمس من الغرب وغروبها من الشرق ؟؟؟؟تعددت الايات في القرآن الكريم التي تشير الى هول واحداث يوم القيامه ولكن اذا حاولنا ان تصنيف هذه الاحداث بالاطر العلميه المعاصره والمتاحه هذ الايام من باب تدبر القرآن الكريم كالتالي :كشط السماء وانشقاقهاان حدث بسب قوة الجذب وحرارة الشمس الملتهبه وكان محصلة الحدث هو انفجار الغلاف الجوي للارض بعد انشقاقه مخلفاً ورائه انفجارات مرعبه وحرارةً عاليه ونتسأل هنا هل وصف الله عزوجل لهذا الحدث كما ورد في كتابه الكريم :- (9) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12)) الزلازل وانفجار البراكين وحممهاكما هو معلوم ان الكرة الارضية تتألف من ثلاثين صفيحه ارضيه كبيره هذه الصفائح في احتكاك وتماس مستمر ( Plate tectonic ) ان هذه الصفائح التي تتكون من القشره الارضيه والتي تمددت الى حوالي اربعين كيلومتر ومن ثم اللب العلوي ويلي ذلك الصخور الملتهبه والتي تعرف بالحمم البركانيه ( Asthenosphere ) فإذا ما تعرضت الارض الى الضغوط فإن هذه الصفائح ستتحطم مخرجةً الحمم البركانية التي تسبح اسفلها كخروج العصائر من الثمارها عند عصرها .اضف الى ذلك فإن الحجاره والصخور التي هي من مكونات القشرة الارضية والتي تصف علمياً وإنشائياً مواد قاسيه ( Brittle) وليست مرنه ( elastic ) كالمعادن مثلاً فبالتالي فإن المواد الصلبه إذا ما تعرضت لقوة شد وارتجاجات فإنها تتناثر نتيجة تحطمها كما يتناثر الزجاج الناعم عندما ينكسر لوح وآواني الزجاج . {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6) }الواقعه 1-6 { إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها (2) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها (3) }سورة الزلزله 1 - 3* فيضان البحار والمحيطات وحدوث الامواج العاتيه تسونامي نتيجة البراكين والزلازل :(5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) سورة التكويرقال تعالى : (2) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ (3) سورة الانفطاروتشير لآية الكريمه لانفجار البراكين في قاع المحيطات :-يكفينا هنا ان نرى بالصوت والصوره ما حدث بالشرق الاقصى من فياضانات وطوفان المحيطات والبحار نتيجة الزلزال الذي ضرب المحيط الهندي عام 2004 قدر حينها بـ 9 درجات على مقياس ريختر والذي ولد تسونامي التي ادت الى مقتل 300,000 تقريباً من البشر وتجدد الحدث العام الماضي في سنة 2011 حين ضرب حين ضرب الزلزال بقوة 8,9 على مقياس ريختر قبالة سواحل شرق اليابان في المحيط الهادي ونجم عن ذلك موجات تسونامي حيث نجم عن ذلك مقل وفقدان اكثر من الف شخص وخسائر في الممتلكات وتدمير للبنيه التحتيه قدرة في حينها انها الاسواء في تاريخ اليابان .وفي سياق آخر ويصب في جوهر موضوعنا فإنه يجب علينا ان نتذكر في سورة محمد قوله عزوجل (17) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18) محمد 17-18 وفي حديث الرسول عليه الصلاة والسلام قال الامام احمد : حدثنا يزيد ، حدثنا شعبه ، عن قتاده، عن انس ابن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « بعثت انا والساعه كهاتين « واشار بالسبابه والوسطى ، واخرجه البخاري ومسلم والترميذي من حديث شعبة به « حسن صحيح «وكذلك ما ورد في سورة الاسراء (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7)إِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا الاسراء 104 يعايش المسلمون هذه الايام حدث لم يعهده من سلف من آبائهم واجدادهم ليس قبل مئة عام او حتى ثمانون او سبعون عاماً وهو قيام الدوله العبريه في فلسطين في مثل هذه الايام عام 1948 واحتلال المسجد الاقصى عام 1967 ان هذا الحدث الذي اثار استياء العالم وحتى اليهود الذين ليس لهم انتماءات سياسيه على ان قيام الدوله العبريه في فلسطين هو وبال ليس على الشعب الفلسطيني خاصة بل على الانسانية عامة.ويكفينا هنا تذكر قول الحق عزوجل (2) إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) } الطلاق 2-3 ومن خضم هذا الوصف المرعب لنهاية الكون يأتي فضل الله عزوجل لمن اسلم واتقى وصدق القول والعمل بذكره عزوجل . (100) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104) سورة الانبياءوكذلك ما جاء في هذا السياق في سورة فصلت :- (29) إنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) وفي الختام يحظى الناس في هذه الايام نعمة رؤية برهان ربهم عزوجل اكثر من غيرهم ممن سبقهم من الشعوب السالفه في رؤية الشواهد والشواخص الكونيه التي نزلت في القرآن الكريم في قوله تعالى: { (9) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (10) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (13) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19) })الاعلى 9 – 19 لقد جاءت دعوة الله عزوجل للناس بالاسراع في طلب التقوى دون تلكؤ او تردد في آيات الذكر الحكيم في قوله تعالى : { (132) وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ(133)}ال عمران 132-133 { (20)سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) } 20-21 الحديد والحمــــــــــــــــــــد لله رب العالـــــــــــمين