وليد سليمان - نتعرف في بعض الأحيان في وسطنا الثقافي والإعلامي والإبداعي على شخصيات مدهشة في تخصصاتها الإبداعية المتنوعة وربما المختلفة ،أو التي يعتقد البعض أن ليس بينها ترابط أو تقارب !!! فهل هناك مثلا من صلة ما بين القصة القصيرة والرياضة ؟!أو مابين كتابة المسلسلات التلفزيونية ورئاسة تحرير صحيفة يومية سياسية ؟! وكيف يتسنى لشخص أن يعقد صداقات بالمئات مابين أدباء الأردن وفناني الدراما الأردنية والرياضيين والصحافيين في هذا الوطن، وان يكون في كل تجمع من هؤلاء واحد منهم ومحسوب عليهم ؟!0إنه الصحفي والأديب والرياضي «مصطفى صالح» .وفي لقاء أبواب الرأي للكشف عن مسيرة هذا المبدع المتعدد الأجنحة والاهتمامات ولمعرفة آخر إبداعاته والتي يبدو انه قد تفرغ إليها كليا وهي كتابة سيناريو المسلسلات الأردنية وبالذات البدوية التي عرفه بها الجمهور الأردني والعربي منذ سنوات مثل : «عيون عليا» و»نمر بن عدوان « و» رأس غليص « .. وأخيرا مسلسل «توم الغرة « المنتظر عرضه في رمضان القادم .قراءة بالسر ولا يصبح المبدع أو المؤلف هكذا فجأة أديبا أو كاتبا دون مقدمات ودون تغذية فكرية وثقافية منذ الصغر وفي مرحلة الشباب .. ومن المعروف أن قراءة الكتب الثقافية هي الملهم والدافع الرئيسي لدى أكثر الأدباء والمفكرين والمبدعين في مجالات كثيرة .. مع استمرار الإطلاع الدائم طوال الحياة أيضا , فهذا هو سلاح وذخيرة التواصل مع عوالم الكتابة بكل أنواعها وتخصصاتها وفروعها .وحول هذا الموضوع أخذ المبدع مصطفى صالح يعود بذاكرته إلى المرحلة الابتدائية عندما كان طالبا صغيرا بالسن ليبدأ لنا حكايته من هذه الفترة الزمنية القديمة حيث أوضح قائلا: لقد كنت مولعا بالقراءة وقد تهيأت لي أسبابها رغم حالة الفقر التي كنا نعيشها , وأتيحت لي فرصة الإطلاع وقراءة الكتب التراثية العربية الكبيرة والمشوقة منذ كنت صبيا في الصف الثالث أو الرابع الابتدائي , إذ قرأت وأنا بهذا العمركتاب ألف ليلة وليلة بأجزائه العديدة وتغريبة بني هلال بمجلدها الضخم !!. وحول ذلك يبتسم صالح مستدركا : هل تدري لقد كنت أقرأ هذه الكتب السابقة والتي تتكون من آلاف الصفحات سرا !! فقد كان عمي سائقا على خط عمان بغداد في الخمسينات من القرن الماضي وكان مولعا بقراءة مثل هذه الكتب وكان يشتريها من بغداد بلد الثقافة والإبداع ويحضرها إلى عمان .. وكنت بدوري أختلس هذه الكتب أثناء غياب عمي في أسفاره وأقرأها خلسة عن عيون والدي حتى لا يراني وقد تركت مطالعة كتبي المدرسية ليظن أنني أقضي وقتي في أمور غير مفيدة تلهيني عن دراستي .. فقد كان الآباء قديما يظنون الأمر هكذا .. رغم أنني كنت أطالع دروسي أولا بأول ولا أهملها أيضا .أما في المرحلة الإعدادية وكنت طالبا بمدرسة الأشرفية والتي كانت تقع في شارع المصدار بعمان فقد أتيحت لي فرصة ذهبية بقراءة الكثير من الروايات والقصص والكتب الأخرى ولذلك حكاية:فذات يوم دراسي طلب معلم اللغة العربية من طلاب صفي أن نكتب موضوعا إنشائيا (تعبير) حراً.. فكتبت قصة قصيرة من وحي ألف ليلة وليلة في غرفة الصف معتمدا على ذاكرتي وعلى أسلوبي الخاص بالسرد والإنشاء !!! وكانت النتيجة أن عاقبني المعلم وأحالني إلى مدير المدرسة بتهمة الغش من ورق أو كتاب يعتقد أنني أحضرته معي إلى غرفة الصف !!!.لكن مدير المدرسة المثقف «جميل جورجي « رحمه الله تحقق من الموضوع وبرأني من التهمة .. وشجعني على هذا الإنجاز المبهر وفتح أمامي مجالا رائعا بأن أشرع أبواب المكتبة الصغيرة المغلقة لي وللآخرين فيما بعد .. حتى طلب مني أن ألخص له كل كتاب أستعيره وأقرؤه كل أسبوع من كتب تاريخ الإسلام لمؤلفها المعروف جرجي زيدان وكتب تراثية أخرى تستهويني .أرسين لوبين ثم صرت أشتري وأقرأ كتب الجيب الصغيرة والقديمة زهيدة الثمن لمغامرات أرسين لوبين .. تلك الكتب التي كان يعرضها آنذاك باع الكتب الشهير في شارع طلال « روحي» صاحب المكتبة الأموية وكنت أشتري الكتاب الواحد من هذه المغامرات بقرش واحد فقط .وذات يوم وقع نظري على كتاب الألياذة لهوميرس لكن بدون جلدته (غلافه الخارجي) وكان الكتاب قديما مستعملا واشتريته بقرشين فقط وقرأته بنهم شديد .لكن وفي منتصف الستينات تقريبا عرفني مدير المدرسة جميل جورجي على موقع مكتب المعلومات الأمريكي وكان يقع في شارع القبرطاي فوق شارع بسمان حيث حصلت على بطاقة انتساب ورحت أقرأ الكثير من روايات أرنست همنغواي وروايات الغرب الأمريكي مثل رواية ابن فرجينا .ثم توجهت فيما بعد لمكتبة أمانة عمان الكائنة قرب المدرج الروماني ونهلت منها الكثير جدا من الثقافة والفن والأدب.أول قصة لي ويستمر الكاتب والصحفي والرياضي والسياسي والفني مصطفى صالح ساردا لأبواب الرأي تجربة ومسيرة تكوينه الثقافي قديما بقوله :لكن المرحلة الأهم في تكويني الثقافي كانت عند التحاقي بمعهد المعلمين في حوارة حيث كنا نحن طلاب إعداد المعلمين في القسم الداخلي نقضي الليالي الكثيرة في المكتبة الزاخرة بالكتب التراثية العربية والروايات والتاريخ والأدب .. وهناك التقيت بالصدفة الشاعر «علي فودة « رحمه الله القادم من طولكرم للدراسة مثلي في هذا المعهد , وكان مثقفا رائعا حيث أطلعته على أول محاولة لي في كتابة القصة القصيرة .. وهو الذي قادني إلى جريدة الدستور لنشر قصتي هذه على صفحاتها إذ كان المشرف على الصفحات الثقافية المرحوم القاص والناقد خليل السواحري .في جريدة الصباح وعن مرحلة مهمة في مسيرة الكاتب والصحفي مصطفى صالح حدثنا :كنت قد تعرفت بعد تخرجي معلما للرياضة من دار المعلمين على الصحفي المعروف «فوز الدين البسومي « والذي كان يعمل في جريدة الدستور .. وكنت معجبا جدا بتحقيقاته الصحفية المشوقة .. وكان ان قدمني البسومي إلى الصحفي المعروف عرفات حجازي صاحب جريدة الصباح إذ أنني عملت معه فيها وتعلمت منه الكثير .وتعلمت واستفدت أيضا من الصحفي فوز الدين في كيفية كتابة التحقيق الصحفي دون أن أدرك أنني سأصبح لاحقا صحفيا وزميلا له ذات يوم في جريدة الدستور, وان أصبح مشرفا على الملحق الثقافي للدستور ضمن مهامي الأخرى .وعندما أغلقت جريدة الصباح الأسبوعية واليومية فيما بعد انتقلت والصحفي عرفات حجازي للعمل في الدستور .. ومن المعروف أن مكاتب جريدة الصباح ومطبعتها كانت في مبنى بالقرب من مخابز رغدان بجانب مجمع رغدان السياحي .ثقافة .. فن .. رياضة ويقول مصطفى صالح مكملا مسيرة حياته المهنية : بدأت عملي في صحيفة الدستور اليومية عام 1975 وقد اكتسبت خبرة هامة من اثنين من عمالقة الصحافة الأردنية وهما عرفات حجازي الذي كان مديرا لتحرير الدستور ومحمود الشريف الذي كان رئيسا لتحريرها .. وقد ساعدتني الخلفية الثقافية التي كنت قد بنيتها لنفسي على التقدم سريعا في مهنة الصحافة , وأصبحت مسؤولا عن الصفحات الثقافية والفنيةوالرياضية.. ثم تسلمت رئاسة تحرير جريدة «الدستور الرياضي « وعندما تساءلنا مندهشين كيف استطاع أن يوفق بين تلك الإهتمامات والتي تبدو مختلفة عن بعضها ؟! قال بكل بساطة : ياسيدي الصحافة هي الصحافة .. فقد كنت أتعامل معها كمهنة وقد ساعدني في ذلك أنني كنت متخصصا في التربية الرياضية ومارست مهنة تدريس الرياضة في عدد من مدارس المملكة .. وقد ساعدتني كذلك ثقافتي المتنوعة وقراءاتي التي لم تتوقف في كل أنواع الآداب والفنون والسياسة من قراءة الروايات والمسرح والفنون والسينما والتاريخ 0 وكذلك عودتي الدائمة لكتاب القران الكريم لتصحيح المسار اللغوي لكل ما أعمل وأكتب .. ففي القران لغة القصص وهي أجمل لغة وتراكيب يمكن أن يستفيد منها الكاتب .. إضافة إلى سفر نشيد الإنشاد في الكتاب المقدس الذي يجعل لغة الكتاب سلسلة كمياه النهر وجميلة كحقل من الزهور .. وقد تأثرت باللغة فيها كصياغة فنية فقط .رئيس تحريروفي العام 2004 يعمل الصحفي والأديب والإعلامي صالح في جريدة الغد مديرا لتحرير الدائرة الرياضية وذلك منذ إنشائها حيث تم إصدار ملحق خاص بالرياضة سمي بالـ (تحدي). ثم أصبح رئيسا لتحرير صحيفة الغد اليومية السياسة الأردنية في مطلع العام 2011 ويستمر بهذا المنصب لمدة عام وقد تجاوز من عمره الخامسة والستين . وعن هذه التجربة يقول رئيس التحرير السابق مايلي: أنني اعتبر عملي في الغد مرحلة جديدة في حياتي المهنية بكل ماتحمل هذه الكلمة من معنى سواء كان ذلك على مستوى مسؤوليات رئيس التحرير والعلاقات داخل الصحيفة وخارجها حيث تطورت بشكل واسع .كذلك المهمات المختلفة الأخرى حيث قفزنا بالصحيفة خلال هذا العام قفزة واسعة في التحرير والتوزيع حتى أصبحت خلال سنوات عمرها القصير من الصحف الواسعة الانتشار : وفي جريدة الغد كتبت المقالات الرياضية , ثم السياسية أيضا بانتظام . والآن أنا متقاعد وقد تفرغت كليا لكتابة السيناريوهات التلفزيونية والمسرحية , وللحديث حول ذلك صلة في الحلقة القادمة بإذن الله -.
مصطفى صالح : صحفي وأديب ورياضي .. ومؤلف مسلسلات بدوية
12:00 30-5-2012
آخر تعديل :
الأربعاء