بغداد - ا ف ب - حملت الدول الكبرى الست خلال محادثاتها النووية الجارية مع ايران في بغداد امس «عرضا جديدا» لطهران، التي تتطلع من جهتها الى تخفيف العقوبات المفروضة عليها، وخصوصا المتعلقة بقطاع النفط. وقال مايكل مان المتحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون للصحافيين قرب مقر الاجتماع في المنطقة الخضراء المحصنة «بالتاكيد نحمل مقترحات تهم ايران» وتتعلق بالازمة الطويلة حول الملف النووي. واوضح «لدينا عرض جديد يعالج بواعث القلق المحيطة بالبرنامج النووي الايراني (...) ونامل من الايرانيين ان يقدموا ردا ايجابيا على عرضنا». واعلن مصدر في الدول التي تتفاوض مع ايران ان «الرد الايراني في بداية الاجتماع كان عبارة عن 25 دقيقة من الخطاب البلاغي من دون ان تكون هناك استجابة ايجابية». واتى اجتماع الامس بعد محادثات اسطنبول منتصف نيسان الماضي التي كانت الاولى من نوعها منذ 15 شهرا. وعقد الاجتماع في قصر الضيافة التابع لرئاسة الوزراء في المنطقة الخضراء، وسط اجراءات امنية مشددة شملت نشر الاف الجنود وعناصر الشرطة في مناطق شمال بغداد وغربها وجنوبها. وقبيل بدء الاجتماع، نشرت وسائل اعلام غربية ما ذكرت انها تفاصيل «العرض الجديد» والذي لا يشمل تعليق عقوبات، وانما يستند الى وعد بالا تفرض عقوبات جديدة على طهران والموافقة على حصول ايران على قطع غيار لطائراتها وامكانية تعليق الحظر الاوروبي المفروض على السفن الايرانية التي تنقل النفط. ويشمل هذا العرض ايضا دعوة سابقة الى ايران لارسال مخزونها من اليورانيوم المخصب الى الخارج في مقابل حصولها على وقود لمفاعلها الذي يستخدم لاغراض طبية. وكان كبير المفاوضين الايرانيين في الملف النووي سعيد جليلي قال قبيل انطلاق المحادثات بحسب ما نقلت عنه وكالتا فارس ومهر «نشعر ان الغرب فهم انه قد فات اوان استخدام استراتيجية الضغط التي يتبعها». وجدد الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد قوله امس انه «استنادا الى تعاليم الاسلام (...) فان انتاج واستخدام اسلحة الدمار الشامل حرام، ولا مكان له في العقيدة الدفاعية لجمهورية ايران الاسلامية». في غضون قدم الوفد الايراني عرضا مضادا للدول الست الكبرى خلال المحادثات النووية الجارية في بغداد، والتي ستتواصل جولاتها اليوم الخميس، بحسب ما اكد احد اعضاء الوفد. وقال المسؤول الايراني ان «ايران اقترحت عرضا يقوم على خمس نقاط ويستند الى مبدأ الخطوة مقابل الخطوة (...) ونحن ننتظر رد الفعل مجموعة 5+1 خلال الاجتماعات اللاحقة». واضاف انه «استنادا لما اتفقنا عليه في اسطنبول، فان معاهدة الحد من الانتشار النووي هي الاطار، والمبدا هو الخطوة مقابل الخطوة». وتابع «ستكون لنا مفاوضات مع (وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين) اشتون والممثل الصيني والليلة (ليلة امس) ستكون هناك جولة جديدة من المفاوضات، وستكون هناك ايضا مفاوضات غدا» اليوم الخميس. الى ذلك حذر وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك امس من تقديم اي تنازلات لايران خلال اجتماعها مع القوى الكبرى في بغداد، مشددا على ضرورة تشديد العقوبات على طهران لمنعها من مواصلة برنامجها النووي المثير للجدل. وقال باراك في مقابلة مع الاذاعة الاسرائيلية العامة «في بغداد يجب الحذر من ان ايران تستطيع بفضل تنازلات جزئية تجنب تشديد العقوبات». واضاف انه «بدون تشديد العقوبات القائمة، ستواصل ايران برنامجها»، مؤكدا انه «لا يجب الرضوخ في اللحظة الاخيرة او الاستسلام». ورأى وزير الدفاع الاسرائيلي ان مطالب المجتمع الدولي حيال ايران كانت «ضعيفة جدا». وقال باراك ان «كل ما هو اقل من المطالبة بوقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% و3,5% ونقل كل اليورانيوم المخصب الى خارج ايران واغلاق مفاعل قم ليس كافيا». واضاف «اذا سمحوا لهم بالاستمرار، فستواصل ايران تخصيب اليورانيوم من 20 بالمئة الى 60 بالمئة ثم 90 بالمئة وسيحصلون بالفعل على سلاح نووي. لا اعرف بالضبط متى ولكن هذا سيحدث». واكد «الان هو الوقت المناسب ليقوم العالم باسره بايقافهم». وتابع باراك ان الموقف الاسرائيلي «لم يتغير» بعد الاتفاق بين ايران والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال «لم نغير رأينا. يجب ان يمنع العالم ايران من الحصول على السلاح النووي وكل الخيارات مطروحة على الطاولة» في اشارة الى امكان شن ضربة عسكرية اسرائيلية على المفاعلات النووية الاسرائيلية. واضاف «من الواضح ان قادة العالم يعرفون انه في نهاية المطاف في الامور التي تشكل خطرا على امنها او مستقبلها، فان الحكومة الاسرائيلية وحدها ستتخذ القرار».
الدول الكبرى تقدم عرضا نوويا جديدا لإيران في اجتماع بغداد
12:00 24-5-2012
آخر تعديل :
الخميس