المسؤولية تراكمية

المسؤولية تراكمية

يفترض بالسادة النواب أن يكونوا اليوم قد أدركوا , ما يعني أن مرحلة على أبواب أن تبلغ خط النهاية بكل ما فيها من حماسة وشعارات وأن مرحلة جديدة يفترض أن يتصف الإعداد لها بالموضوعية.طبيعي أن تتسم مرحلة الإنتقال بمبالغات كبيرة في الشعارات المطروحة وخصوصا الاقتصادية , والتي يخاطب فيها النواب قواعدهم , انما لأن الواقع يستدعي النظر الى القضايا بواقعية , ما يتطلب اجتراح حلول منطقية ومطالب مناسبة لحجم الامكانات, فالشعارات شيء والدخول الى معترك الحلول شيء آخر .هموم وتحديات الاقتصاد الأردني معروفة وليس المطلوب من المجلس النيابي اختراع مشاكل جديدة للاقتصاد فالمفاصل التي يعاني منها , كافية لأن تتواصل الجهود وتتركز لحلها , لكن المطلوب أن تتغير طرق وأساليب معالجة المشاكل بافتراض أن الآليات السابقة لم تنجح أو نجحت بدرجة أقل والا لما بقيت العناوين هي ذاتها.لا خلاف على تحسين مستوى المعيشة لذوي الدخل المحدود والمتدني ببرنامج شمولي يتجاوز المطلبية والحلول الفردية , لكن بالمقابل يحتاج استحقاق أسعار المحروقات الى الحكمة في معالجته والابتعاد عن الشعبية المكلفة من دون نتائج . مجلس النواب والحكومة شركاء في معالجة تداعيات الأوضاع الإقتصادية, فالحكومة لا تملك عصا سحرية وحلولا جاهزة ولا مجلس النواب كذلك , لكنه قادر على دعم الثقة بالإجراءات الحكومية المنتظرة في إبداء الرأي وطرح الأفكار والمبادرات لاجتراح حلول واقعية لا تسهم فحسب في مساعدة الحكومة في معركة المواجهة بل في الرقابة على الأداء وعلى جدوى البرامج والخطط التي ستطرح للتصدي لهذه التحديات.مجلس النواب مقبل في قادم الأيام على اختبار حقيقي قد يجسد مبدأ الشراكة في خوض معركة الإصلاح وقد يعود الى المربع الأول , وأقصد هنا الإجراءات التصحيحية, والكف عن إلقاء اللوم على السياسات السابقة بدعوى أن ما نواجهه ليس مسؤولية من يجلسون اليوم على المقاعد ما دمنا نعتقد بأن المسؤولية تراكمية .