اخترع عاملون في بلديات، اساليب جديدة للضغط باتجاه الوصول الى ما يدعونه مطالب يسعون لتحقيقها او الحصول عليها من البلديات التي يعملون فيها، ولأن الاعتصامات والاحتجاجات، والتوقف عن العمل الاساليب التي استخدمت حتى الآن لاجبار الجهات المسؤولة على الاستجابة للمطالب، لم ترق لهؤلاء العاملين في هذه البلديات لجأوا الى سد مداخل البلديات ليس باجسادهم فحسب، بل ان بعضهم لجأ الى «الطوب» يغلق به هذه البوابات ليس لمنع المسؤولين في هذه البلديات من الدخول اليها لممارسة اعمالهم، ولكن لمنع المراجعين من دخول مكاتب البلديات لطلب الخدمات التي يحتاجون اليها، ويفترض ان يقدمها العاملون المعتصمون.
يأتي هنا السؤال: هل يحق لأي كان.. سواء أكان موظفاً او مواطناً عادياً، ان يغلق بوابة مؤسسة عامة اياً كانت طبيعة عملها امام دخول المراجعين اليها؟ البلديات مؤسسة المواطنين جميعاً، والخدمات التي تقدمها تمس حاجة المراجعين اليها، وربما كان غياب هذه الخدمات سبباً في أضرار قد تمس افراداً او بلدة بكاملها، تعطيل اعمالها ينعكس بالضرر على العامة، والوقوف في وجه المراجعين ومنعهم من دخول مبنى البلدية، اعتداء على حقوقهم الاساسية، ومصادرة لارادتهم في البحث عن مصالحهم، وهذا فعل يجب التصدي له، لأنه خروج على منظومة الضوابط التي تنظم العلاقة بين الافراد ومؤسسات عامة خدمية.
نتمعن في حيثيات هذا الفعل، لنكتشف ان هناك فئة من العاملين، ارادوا استخدام المواطنين وسيلة ضغط على المسؤولين وذلك عبر منع تقديم الخدمات التي يحتاجونها عند مؤسسة من مؤسسات الوطن العامة، وهذا فعل لا يقف عند حالة الرفض فحسب، بل يتعداه الى المطالبة بايقاع العقوبة، لأن مثل هذا الفعل يمثل خروجاً واضحاً ومخالفة صريحة لضوابط حماية المواطن من كل ما يمكن ان يشكل اعتداء عليه نجده هنا في اكراهه على القيام بما هو ضد ارادته، ويضر في مصلحته العامة، لا بل يتعدى مثل هذا الفعل الى الاضرار بالمصالح المجتمعية العامة كلها، ولعل هذا ما لم يكن قد خطر على بال اولئك الذين وقفوا للمراجعين عند بوابات بلديات.
لسناضد وسائل التعبير عن الرأي وعرض المطالب الحقة اياً كانت هذه الوسائل، ولكن بشروط.. عدم الاعتداء على حقوق ومصالح الآخرين.. الالتزام بالتشريعات التي تحفظ أمن المواطن بأبعاده كلها، وعدم المساس بظروف تأدية العمل العام الذي تمس حاجة المواطن والوطن اليه، من هنا، فان أي خروج على منظومة الضوابط التي تضبط ايقاع التعبير عن الرأي وعرض المطالب والاحتجاجات اياً كانت اسبابها، يقع في دائرة الاساءة العامة التي تستوجب العقوبة بما تنص على قوانين سارية المفعول لا ندري لماذا سكت اصحاب الولاية عليها وهم يرون هؤلاء يخرجون عنها في اعتداء على مؤسسات عامة مدنية.