فواز خميس الشوا - كبرت عمان وكبرت مشاريعها وانتشرت في ربوعها واصبح الطلب في ازدياد نتيجة ازدياد عدد السكان بعد ان كنا نعلن في الصحف عدة شهور لبيع شقة واحدة في ضاحية الحسين مثلا، لم يكن هناك طلب على الشقق لان الناس في ذلك الوقت كانوا قد تعودوا السكن في وحدات مستاجرة منفصلة ، بالاضافة الى ان الضاحية كانت بعيده جدا عن مركز المدينة ولا شوارع معبدة ولا خطوط مواصلات تربطها بالعاصمة لذا كان من يملك سيارة من المستفيدين ياخذ معه بعض اصحابه او جيرانه لعمانوفي اليوم الثاني ذهبت للمخفر وقابلت الرئيس واذا به يضحك ويقول لا تخف فان مدير مؤسسة الاسكان السيد منيب ماضي اتصل بنا وطلب منا احضارك له، ومطلوب منك الان الذهاب لمقابلته ، وانا بالطريق كنت اضرب اخماسا في اسداس وتذكرت بانني منذ حوالي سنة تقدمت بطلب استخدام للمؤسسة وقد كانت قد انشئت حديثا ، وقد نسيت بعدها الموضوع وعملت في ديوان المحاسبة كما ذكرت ، المهم ذهبت للمؤسسة مشيا على الاقدام وقد كانت المؤسسة مقابل رئاسة الوزراء بعد الدوار الثالث وتاخذ الدور الارضي في وزارة البلديات ، دخلت واخبرت المراسل الذي يقف على الباب بان يخبر السيد المدير بانني حضرت لانه هو الذي طلبني، وفعلا دخلت المكتب وكانت المرة الاولى التي ارى بها السيد منيب الماضي، وهو يضحك بصوت مرتفع ويقهقه ويسالني كيف احضروك، فارتبكت وقلت له ما حدث وزاد ضحكه وانا لا ادري ماذا يريد فقال اين تعمل الان فقلت في ديوان المحاسبة ..ولماذا هذا السؤال؟ فقال كم تاخذ راتبا؟ فقلت دخلت في السنة الثالثة من الدرجة السابعة كاي خريج جامعة واتقاضى سبعا وثلاثين دينارا فيبقى الصافي حوالي ثلاث وثلاثون دينارا بعد خصم التقاعد والتامين الصحي وغيره، فقال اريدك ان تعمل معنا في مؤسسة الاسكان فانفجرت وقلت له : ترسل لي الشرطة ويطلبون جلبي امام الجيران الذين اعتقدوا الان بانني متهم لاراجع المخفر الا يوجد طريقة اخرى لاستدعائي . فقال طلب الاستخدام المقدم منك ليس به رقم تلفون لذا اضطررت لاخبار الشرطة لاحضارك وصار يضحك ، وكلامه صحيح بشان التلفون فقد كنت قد قدمت طلبا للحصول على هاتف ارضي واعطوني بطاقة مراجعة وقالوا انتظر دورك هذا اذا كانت العلبة بها امكانيات لتتسع لرقم جديد، وكنت تنتظر سنوات حتى ياتي دورك وربما لا ياتي هكذا كانت معاناة الهواتف في حياتنا، المهم اخبرني السيد منيب ماضي رحمه الله رحمة واسعة بانه سوف يعطيني خمسين دينارا شهريا ,وقال اذهب الان وقدم استقالتك ,صعقت بعد سماعي الرقم وقد كان وقتها امتيازا، ولكنني اخبرته بان ديوان المحاسبة ربما لا يوافق على استقالتي ، فقال ما عليك اذهب وقدمها ونادى امين المستودع فقال له حضر مكتب فواز الذي سوف يعمل معنا وسالني عن بعض افراد عائلتي وتبين انه يعرفهم جيدا.المهم استقلت من الديوان وداومت في المؤسسة بقسم المحاسبة كمدقق داخلي وكان عدد الموظفين حوالي عشرون موظفا كان في المؤسسة السيد المهندس احمد دخقان نائبا للمدير وشبيب ابو جابر رئيس قسم الاجتماع وسهيل مدانات رئيس قسم شؤون الموظفين ويوسف منيب رئيس قسم المحاسبة والمهندس اديب برقان وبعض الموظفين اذكر منهم السادة نعيم ملحس وعصام شريف ومحمود السطري ونصرة دحدل وليلى صلاح الدين ومظهر الصباغ وعواطف الصويص وعيسى سالم وانطون صابات ومنصور قردن وغيرهم.أول المشاريع ضاحية الحسين والقسط 30 دينارا كانت قد بدأت المؤسسة بالقروض الفردية ,فكان يتقدم الموظف بطلب قرض حده الاعلى خمسة الاف دينار وقد ذهبت ارصدة هذه القروض لذوي الحيثية وقسم كبير منهم كان ياخذ المبلغ بحجة البناء او تكملة البناء الداخلي لتذهب هذه القروض في غير محلها لذا فكرت المؤسسة بالبدء بتنفيذ مشاريع اسكانية ليستفيد منها المواطن فعلا وقد كان اول مشروع اسكان قامت المؤسسة بتصميمه هو مشروع وادي صقرة الذي سمي فيما بعد ضاحية الحسين ، وقد كان هذا المشروع مثال المشاريع الممتازة والحقيقة ان المؤسسة قامت بمشاريع كثيرة بعد ضاحية الحسين ولكنها لم تكن مساوية له بالجودة والاتقان قامت شركة السيد زياد منكو بتنفيذ هذا المشروع على اكمل وجه بعد ان تقدم باسعار مناسبة لم اعد اذكر الرقم ولكنه لم يكن الارخص لقناعة اللجنة بان المواصفات هي المطلوبة فعلا ، وقد كان كما ذكرت رائعا بنماذجه الثلاثة أ ، ب ،ج ، وكانت كل عمارة بها ست شقق وكان الحجم الاكبر وقيمة القسط حوالي ثلاثون دينار شهريا والارخص ب ثم ج .وقد قام صاحب الجلالة المغفور له الملك الحسين بوضع حجر الاساس لبدء المشروع وحين ذهبنا نحن الموظفين للموقع يوم الاحتفال وكنا لم نذهب هناك من قبل فتهنا لان المنطقة كلها كانت مزروعة بالقمح والشعير ولا توجد شوارع ومشينا بالسيارة نبحث عن الموقع حتى اهتدينا اليه عندما راينا الخيمة التي اقيمت هناك.كانت المؤسسة قد بدات تكبر بموظفيها ومشاريعها فقد انضم اليها المهندس فائق جميل التوتنجي الذي اصبح نائبا للمدير فيما بعد وفاروق البلبيسي المستشار القانوني والمهندس احمد الناصر والمهندس حاتم غنيم والمهندس محمد القضاه والمهندس محمد البدور والمهندسه لميس كرمان والمهندس سامي الرشيد والمهندس عمر محمد عبد الله حداد، وكان المهندس طارق بشناق قد استلم وظيفة نائب مدير من المهندس احمد دخقان الذي عاد لوزارة البلديات ، وقد تم الهيكل التنظيمي على اكمل وجه كمؤسسة صاعدة باقسامها المتخصصة، وقد كان للمرحوم منيب ماضي الاثر الكبير في ماسسة هذه الدائرة وكما قلت بدأت بمشروع ضاحية الحسين وضاحية كبار الموظفين بالرابية واسكان وزارة الداخلية بالقويسمة، وكان قسم الاجتماع يراسه شبيب ابو جابر يقوم بدراسة اوضاع طالبي الوحدات السكنية وكانت عصرية حكمت النابلسي وندوه الخص ونجوى اديب عيسى وحميدة رباطه هم من يقرر من هو بحاجة الى سكن فعلا ام لا بدون كارت غوار، وقد توزعت موظفات هذا القسم بان استلمت ندوه الخص شؤون الموظفين وحميده رباطه الى مديرة ضاحية الحسين ونجوى اديب الى قسم التمويل اما عصريه النابلسي فقد قامت بتوزيع اغلب وحدات المشاريع الاسكانية بقسم التمليك وقد كنت مسؤولا عنها وحين عرضت عليها الزواج وافقت واصبحت اقوم بوظيفتين بدل وظيفة واحدة.وبعد ان تقاعد السيد منيب ماضي جاء المهندس حمد الله النابلسي وانضمت اسماء كثيرة بعد ذلك كالمهندس رفعت الجرف والمهندس سامي الزعمط والمهندس زكي عبدربه والمهندس سمير حصوة والسيد وائل العقلة، المهندس بشير الجعبير الذي جاء للمؤسسة مؤقتا من وزارة الاشغال العامة والذي اصبح مديرا للمؤسسة فيما بعد والسيده المهندسه سناء حكمت مهيار التي اصبحت مديرة للمؤسسة ايضا فيما بعد والمهندسه رنده عبد الحميد والمهندسه عربية النمر والمهندسه عائشه جبر وغيرهم الكثير.أبو نصير ..المشروع الأضخم وقامت مشاريع الاسكان بالاردن من شماله الى جنوبه من اربد والرمثا الى العقبة وغور الصافي وغور فيفا ووادي عربه وعيما وضانا و صنفحه وجرش وفي كل مكان واكبرهم على الاطلاق مشروع ابو نصير وقد قامت الشركة الفرنسية والشركة الصينية بتنفيذ هذا المشروع الضخم.وكبرت عمان وكبرت مشاريعها وانتشرت في ربوعها واصبح الطلب في ازدياد نتيجة ازدياد عدد السكان بعد ان كنا نعلن في الصحف عدة شهور لبيع شقة واحدة في ضاحية الحسين مثلا، لم يكن هناك طلب على الشقق لان الناس في ذلك الوقت كانوا قد تعودوا السكن في وحدات مستاجرة منفصلة ، بالاضافة الى ان الضاحية كانت بعيده جدا عن مركز المدينة ولا شوارع معبدة ولا خطوط مواصلات تربطها بالعاصمة لذا كان من يملك سيارة من المستفيدين ياخذ معه بعض اصحابه او جيرانه لعمان واذكر بعدها بسنوات قام سكان الادوار الارضية بالضاحية باقامة الاسوار حول عماراتهم وكان ذلك مخالفا للقانون لان الارض ملك لجميع السكان وليس للساكن الارضي وذهبت هناك وكنت مسؤولا عن ادارة المشاريع ومعي جرافات وموظفي الصيانة لازالة هذه المخالفات وكنت قد انذرتهم سابقا بازالة هذه المخالفات ولكنهم لم يستجيبوا للانذارات، اقول ذهبت هناك مع فرق الصيانة وبدأنا بازالة المخالفات وخرجت احدى السيدات مثل معظم السكان المحتجين على الازالة مع بعض السباب والشتائم ولم التفت لهم حتى خرجت سيدة تقول لي اذا كنت زلمة هداك بيت الوزير الفلاني روح قيم السور تبعه وفعلا اخذت المجموعة وهدموا السور وكل المخالفات المحيطة به، فلم يبق حجة لدي اي واحد باننا نهاود احدا، ولكن في احدى العمارات وكنا قد بدأنا نهدم باسوارها خرج علينا رجل اشيب وقد تقدمت به السنون يلبس الروب على البيجاما ويتجه امامي، - وساخرج عن الموضوع قليلا ثم اعود اليه – حين كنت في الصف الثالث الثانوي (الصف الثالث الاعدادي الان) وفي مدرسة الاحنف بن قيس حين قدمت الامتحان النهائي حملت اكمال مادة القواعد الانجليزيه ، وقد تقدمت باداء الاكمال بعدها وكان استاذ الانجليزي ولا اريد ان اذكر اسمه استاذا محترما جدا ومهذبا ومخلصا في عمله وكان الطلاب فعلا يحبونه بشكل كبير، وحين سالت عن النتيجة اخبروني بانني راسب ويجب ان اعيد السنة كاملة بسبب هذه المادة اللعينة وحين سالت عن العلامة قالوا انها 48 % اي ناقص علامتين وبسببها سوف اعيد السنة كاملة واحسست ان هذا ظلم بين، فراجعت الاستاذ المحترم فقال بانه لم يستطيع ان ينجحني لان القانون ينص على ذلك، فقلت انها علامتان فقط فقال لا استطيع فانا انفذ القانون، ولم ارد عليه وباختصار ذهبت الى احد اقاربي وكان صديقا للاستاذ الشيخ ابراهيم القطان وكان كبير مفتشي وزارة المعارف وشرح له الامر فاقتنع بذلك وفعلا ذهب الى المدرسة وطلب الكشوف من المدير فرأى ان ذلك صحيحا وشطب كلمة راسب وكتب بدلها يرفع امام مدير المدرسة ، وقال للمدير اعطي الطالب اوراقه ليذهب لكلية الحسين وفعلا ذهبت لكلية الحسين واكملت الدراسة وقد ذكرت هذه القصة لسماحة الشيخ حين رايته بالقاهرة اثناء زيارة رسمية له وكان بصحبة ابنه الصديق المهندس انس الذي كان يدرس هناك وكنت ادرس في الجامعة ايضا وقد تذكرها وضحك وقال ها انت في الجامعة ما شاء الله . اعود الى هدم الاسوار في ضاحية الحسين والرجل الاشيب الذي تقدم مني وعرفته على الفور انه ذلك الاستاذ الذي حملني المادة واراد ان اعيد السنة بسببها ولم يعرفني ولكنني عرفته على الفور وكما ذكرت كنت احبه فعلا ولم احقد عليه، وسلم علي ورجاني بان لا اهدم السور وقال انظر لهذه الورود والاشجار لقد تعبت عليها كثيرا فهي مثل اولادي وعرفت بعدها بانه فعلا لم ينجب اولادا، وحز في نفسي ان اهدم لاستاذي سور بيته وهو يقف امامي مرتعشا وراجيا الابقاء على سور بيته وكان سكان الضاحية كلهم امامي يراقبونني وبين عيني القانون الذي يمنع اقامة الاسوار وقلت له اسفا بانك في يوم من الايام قلت لي بانك تنفذ القانون بخصوص الاكمال وها انا انفذ القانون واقسم لو انني استطيع مخالفته من اجلك لفعلت وقبل ان ارى دموع عينيه اشحت بوجهي عنه واستدرت الى سيارتي اركبها لاعود للمؤسسة وقد اغرقت دموعي قميصي ولم اره من بعدها ابدا.وللحديث بقية asernabulsi@gmail.com
قصة الاسكانات و بداية مؤسسة الاسكان
12:00 22-5-2012
آخر تعديل :
الثلاثاء