مبادرة «من أجلك أنت».. توفير بيئة تعليمية للطلاب في المناطق النائية

مبادرة «من أجلك أنت».. توفير بيئة تعليمية للطلاب في المناطق النائية

عمان - غدير السعدي - انطلقت مبادرة «من أجلك أنت» التعليمية عام 2009 بالتعاون مع مديرية التربية والتعليم في البادية الجنوبية مستهدفة مناطق متعددة من إقليم البادية الجنوبية في محافظة معان، مثل الجفر، المريغة، الحسينية، آيل، والثغرة.

تستهدف المبادرة المدارس في المناطق النائية والبعيدة عن الخدمات التعليمية اللامنهجية التي تركز على شخصيات الطلاب ومستوى ثقافتهم, وتعمل على إعدادهم ليصبحوا أعضاء فعّالين ومنتجين في مجتمعاتهم, كما تقوم على تهيئتهم لدخول سوق العمل بنجاح.

تقوم المبادرة باستهداف المناطق النائية بمجموعة من النشاطات المترابطة في المجالات التعليمية والصحية مع التركيز على فكرة «التوظيف الذاتي» للشباب في تلك المناطق لتحسين مستوى ثقافتهم ومعرفتهم الصحية وتحسين دخولهم وبالتالي تحسين البيئة التي يعيشون فيها مما ينعكس إيجاباً على المنطقة وسكانها وأطفالهم مستقبلا، بحسب مؤسس المبادرة عبدالرزاق المحتسب.

وأضاف المحتسب: أن المبادرة تهدف إلى التواصل مع الشباب الأردني في كافة المناطق بدون استثناء والتأكيد على أن المعرفة حق للجميع مع العمل على إيصالها للشباب في المناطق النائية, بالإضافة لذلك تهدف المبادرة إلى تطوير المهارات القيادية والشخصية عند الشباب وإكسابهم خبرات عمليه وواقعية, ومن أهم أهدافنا تحسين مستوى دخول الأفراد في تلك المناطق من خلال نشر فكرة العلم والمعرفة مع التركيز على فكرة التوظيف الذاتي والعمل على تأهيل الشباب بالإضافة إلى ذلك تمكينهم من ممارسة حرفهم من خلال فكرة الإنتاج البيتي وفكرة ورشة من أجلك أنت المهنية واللجنة التنسيقية التسوقية.

وزاد في القول «تستهدف المبادرة فئات عمرية مختلفة أهمها طلبة المدارس والمجتمع المحلي من شباب وفتيات ونساء وأمهات علما بأن المبادرة تحتوى على أربعة محاور وهي المحور التعليمي والمحور الصحي ومحور التوظيف الذاتي ومحور كسر الجمود».

وتنفذ المبادرة أنشطتها بواقع مدرستين إلى ثلاث مدارس في كل لواء، إدراكاً لأهمية الشباب وطلاب المدارس تحديداً في هذه المبادرة مستهدفة الفئة العمرية من 15 - 18 أي طلاب الصفين العاشر والأول الثانوي، ذكوراً واناثاً، لعدم استفادة هؤلاء في المناطق النائية من الأنشطة اللامنهجية التي تساعد على تأكيد الذات وتطوير القدرات وصقل الشخصيات وتعزيز مهارات التواصل والتفكير الإبداعي.

ساهمت المبادرة مؤخراً في الاهتمام بمنطقة الثغرة والعناية بها من خلال آليات العمل المختلفة.

 ولضمان نجاح المبادرة قام المحتسب ببناء شبكة من تحالفات المجتمع المدني بعمل تشاركي، وفكرة التحالف تركز على قيام كل مؤسسة من المؤسسات بتلبية جزء من المتطلبات اللازمة لنجاح المبادرة من مواصلات، ومعدات، وضيافة وقد تضافرت جهود الكثيرين من أصحاب الأعمال التطوعية الذين يهدفون إلى تعزيز أفراد المجتمع ذوي الحظ القليل في نيل فرص كتلك التي ينالها أمثالهم في مناطق أخرى متعددة، وقيام هذه المبادرة كان مبنياً على عدة أسس أهمها هي أن تتمتع بالمقومات اللازمة لنجاح مسيرها في الأعداد والتنفيذ.

وساهم العديد من أصحاب التخصصات والخبرات في إعداد المواد التدريبية للمبادرة وإرشاد المتطوعين على كيفية التعامل مع الفئات المستهدفة، ويشكل عدد من الشباب المتطوعين فريق عمل يتم تدريبهم وتأهيلهم وإعدادهم للانطلاق إلى ساحة العمل على أكمل وجه.

وتتميز مبادرة «من أجلك أنت»بإيمانها بأن التعليم والرعاية الصحية حق للجميع وعلينا جميعا أن نوصلها للجميع دون استثناء حيث أننا نستهدف المناطق النائية والأقل حظاً التي تفتقر للاهتمام والخدمات ولا تصلها المحاضرات والندوات وتفتقر إلى الخدمات الصحية والتعليمية.

ولم تقتصر المبادرة على تعزيز جسور التواصل بين شباب القرية وأقرانهم في المدينة فحسب، بل كانت تهدف إلى الارتقاء بهؤلاء في المناطق النائية إلى مستويات عالية من المعرفة، والنضج الفكري، تعزيزاً لهم، وتطوير القدرات الكامنة لهؤلاء الأفراد الذين يشكلون طاقة شبابية قادرة على أن تشكل وتعيد بناء ركائز المجتمع القروي بكل مقومات الحياة العصرية الشبابية، التي تستطيع باتخاذ العلم والمعرفة أن تعيد هيكلة المجتمعات التي لم تتمكن من مواكبة الجديد.

ومن خلال المبادرة يتم تقديم مجموعة من ورش العمل التي تهدف إلى تعزيز مهارات الاتصال، القيادة، التفكير الإبداعي وموضوعات تتعلق بالعمل وإنتاجيته، ومحاضرات توعية وطنية يتم من خلالها الحديث عن الدستور الأردني والمواطنة الصالحة، إضافة إلى محاضرات في التوعية الصحية في عدة مواضيع كالصحة الإنجابية وسرطان الثدي، وبرامج «كسر الجمود» التي كانت تقوم على التواصل ما بين طلاب المدينة وطلاب القرية بقضاء يوم كامل لطلاب المناطق النائية مع طلاب المدينة لتقليل حجم الفجوة ما بينهم.

وتستمد المبادرة الدعم المادي من خلال عدد من الشركاء مثل وزارة الثقافة ( المظلة الرسمية وتأمين الموصلات)، تربية البادية الجنوبية (شريك لتحديد المناطق النائية)، مؤسسة سكة حديد العقبة (شريك في تأمين المستلزمات والمواصلات)، البرنامج الأردني لسرطان الثدي (شريك في الرعاية الصحية) ووزارة السياحة.

ويسعى فرق العمل إلى تحويل المبادرة إلى جمعية ثقافية والاستمرار من خلالها والعمل كمشروع متكامل، زيادة عدد المتطوعين وبالتالي زيادة عدد المدارس واستهداف المجتمع المحلي بمجموعة اكبر من الموضوعات وزيادة المحاور المبادرة، العمل على تفعيل محور التوظيف الذاتي في تلك المناطق خصوصا إنها تملك المقومات لذلك سواء من توافر الأيدي العاملة أو المواد مع مساعدتهم على البدء، والعمل على دمج المستهدفين في المجتمعات الأخرى وكيفية تقبلهم للأفكار والثقافات الأخرى.