اقتصاديون : لا حلول سحرية للتحديات الاقتصادية وعلى الحكومة اتباع طرق غير تقليدية

اقتصاديون : لا حلول سحرية للتحديات الاقتصادية وعلى الحكومة اتباع طرق غير تقليدية

عمان - سيف الجنيني -قال اقتصاديون ان التحديات الاقتصادية التي تواجه الحكومات المتعاقبة في المملكة ما زالت تراوح مكانها بعد ان ارتفع حجم المديونية العامة لمستويات قياسية .وأكدوا في أحاديث لـ» الرأي» أن لا حل سحريا لجملة التحديات الاقتصادية التي عايشها الأردن خلال السنوات الماضية ، داعين في ذات الوقت الى إعادة النظر في سياسات الانفاق العام وايجاد حلول غير تقليدية لتقليص العجز في موازنة الدولة.ويذكر ان صافي الدين العام ارتفع في نهاية العام الماضي عن مستواه في نهاية العام 2010، بمقدار 1939 مليون دينار أو ما نسبته 16.9 %، ليصل الى 13401.8 مليون دينار أو ما نسبته 65.7 %، من الناتج المحلي الإجمالي المقدر للعام 2011، مقابل ما نسبته 61.1 % من الناتج المحلي المقدر للعام 2010 أي بارتفاع مقداره 4.6 نقطة مئوية. بحسب نشرة وزارة المالية في وقت سابق .وذكرت النشرة أن صافي الدين العام الداخلي (موازنة عامة وموازنات المؤسسات المستقلة) ارتفع في نهاية العام 2011، ليصل الى حوالي 8915 مليون دينار أو ما نسبته 43.7 % من الناتج المحلي الإجمالي المقدر للعام 2011، مقابل 6852 مليون دينار في نهاية العام 2010 أو ما نسبته 36.5 % من الناتج المحلي الإجمالي للعام 2010، أي بارتفاع 2063 مليون دينار. وقد جاء هذا الارتفاع صافي الدين العام الداخلي ضمن الموازنة العامة بحوالي 1306 ملايين دينار وارتفاع صافي الدين العام الداخلي للمؤسسات العامة المستقلة بحوالي 757.4 مليون ديناروالى جانب ارتفاع حجم المديونية العامة ,يرى الاقتصاديون أن تحديات أخرى تقف حجر عثرة أمام تطور الاقتصاد الوطني مثل ارتفاع الاسعار والمحافظة على القوة الشرائية للدينار الاردني وارتفاع معدلات الفقر والبطالة و عجز الميزان التجاري والمحافظة على الاحتياطات من العملات الاجنبية في البنك المركزي.و وفق اخر الاحصائيات الصادرة عن دائرة الاحصاءات العامة فقد هبطت نسبة البطالة خلال الربع الأول من العام الحالي بمقدار 1.7 نقطة مئوية مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي لتبلغ نسبتها 11.4 % في نهاية آذار الماضي.وتراجعت نسبة البطالة من مستوى 13.1 % الذي كانت عنده في نهاية الربع الأول من العام الماضي.وأصدرت دائرة الإحصاءات العامة تقريرها الربعي حول معدلات البطالة في المملكة وذلك للربع الأول من العام 2012 استناداً إلى مسح العمالة والبطالة/الجولة الأولى.وبينت النتائج أن البطالة سجلت انخفاضا بمقدار 0.7 نقطة مئوية في الربع الأول من العام الحالي إذا ما قورنت بمستواها الذي كانت عليه في الربع الأخير من العام الماضي حين كانت البطالة عند مستوى 12.1 %. 2011.وقال عميد كلية الاقتصاد والعلوم الادارية في الجامعة الهاشمية الدكتور سامر الرجوب ان التحديات الاقتصادية التي تواجه الحكومة القادمة ليست بتحديات جديدة وانما هذه التحديات تواجه الحكومات المتعاقبة منذ سنوات.ولفت الرجوب الى ان اهم تحد اقتصادي يواجه الحكومة القادمة هي مشكلة الطاقة و ارتفاع حجم المديونية الداخلي الذي بات يؤرق البنك المركزي .وبين الرجوب ان الحكومات المتعاقبة في المملكة منذ عام 2005 وحتى الفترة الحالية لجأت الى الاقتراض الداخلي وبشكل دوري موضحا ان اقرار قانون الصكوك الاسلامية سيمنح الحكومة مزيدا من الاقتراض ولكن ليس من المؤسسات المالية وانما سيعمل على اقراض الحكومة من المواطنين بطريقة اصدار صكوك اسلامية .واقترح الرجوب بدلا من قيام الحكومة بالعمل على مزيد من الاقتراض الداخلي اللجوء الى تعديل قانون يمنح الحكومة اقتطاع من الودائع الجارية بحيث تكون الحكومة ضامنة للودائع التي ستعمل على استخدامها , موضحا ان اقتطاع الحكومة من الودائع الجارية سيعمل على تمويل احتياجاتها من الاموال للقيام بالمشاريع التي تريد القيام بها من جهة , وسيكون دينا محسنا للحكومة من خلال عدم تحمل الحكومة اية اعباء من فوائد على الديون التي ستستخدمها .وقال الخبير الاقتصادي مفلح عقل ان عجز الموازنة هو اكبر تحد يواجه الاقتصاد الاردني والتحد الاخر الذي بواجه الحكومات المتعاقبة هي ارتفاع الاسعار والمحافظة على القوة الشرائية للدينار الاردني .واضاف عقل ان من المشكلات والتحديات الاقتصادية التي تواجه الحكومات في المملكة هي خلق فرص عمل للايدي العاملة الاردنية لافتا الى ان معدلات البطالة شهدت ارتفاعا خلال السنوات الاخيرة .ولفت عقل الى ان على الحكومة القادمة مهام يجب القيام بها من خلال اعادة النظر في سياسات الانفاق كليا وترشيده بشكل صارم حتى تتم معالجة العجز في الموازنة بالادارة المالية وليس بزيادة الاسعار على المواطنين .واشار عقل الى ان الاستثمارات الخارجية وصلت الى مرحلة من التراجع خلال الفترة الماضية الامر الذي يوجب على الحكومة القادمة مراجعة السياسات التي تحفز استقطاب الاستثمارات الخارجية .واكد عقل الى قيام الحكومة بالعمل على الابتعاد عن المشكلات الاقليمية ومحاولة الاستفادة من الفرص التي تخلقها حالة عدم الاستقرار في المحيط العربي .واتفق استاذ علم الاقتصاد في الجامعة الاردنية الدكتور عبد خرابشة مع ما ذهب اليه عقل حول ان اهم تحد اقتصادي يواجه الحكومة هو العجز المزمن في الموازنة العامة موضحا ان النفقات تشهد تزايدا اكبر من الايرادات .ولفت خرابشة الى ان قضية البطالة والفقر هي من التحديات الاقتصادية التي تواجه الحكومة القادمة خاصة في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة العربية .واشار خرابشة الى مشكلة عجز الميزان التجاري من انخفاض حجم الصادرات مقارنة مع ارتفاع المستوردات , والمحافظة على الاحتياطات من العملات الاجنبية في البنك المركزي والتي تعزز قيمة صرف الدينار الاردني .